أعطني إعلاما بلا ضمير أعطيك شعبا بلا وعي

بقلم : منير محفوظ
 ما زالت صورة المذيعة التركية التي أجرت حوارا مع الرئيس أردوغان ودعا فيه الشعب للنزول …ما زالت الصورة أمام عيني وعقلي تثير تساؤلات كثيرة : ما الذي حملها على هذه المخاطرة الصعبة ولو نجح الانقلاب فقد تتعرض للقتل ؟ لماذا تؤيد نظاما ذا خلفية دينية وهي غير محجبة ؟ أما تخشى من الفاشية الدينية وإقامة الحدود وقطع أذن المتبرجات …..؟ لماذا رفضت بيع جوّالها الذي دار عليه الحوار بمليون ريال لثري خليجي عرف قيمة الجوال وقيمة الحوار ؟ لماذا كانت أشرف من كثير من اﻹعلاميبن عندنا في تونس ؟؟؟ لبثت أفكّر في أسئلتي و وصلت إلى نتيجة أنّ الفارق كبير بين المخل­­ص صاحب القضية والمن­ا­فق المفعول به…. فيوما بعد يوم أصبح جليّا للعيان أنّ الإعلام التونسي إختار أن يكون مفعول به …إختار أن يكون في صفّ الثورة المضادّة و في صفّ من يريدون أن يطفئوا شرارة الربيع العربي و إجهاض التجربة الديمقراطيّة التونسيّة فمن يشجّع على الفوضى و من يموّل ما سمّي بالسترات الحمراء لا يحمل حبّا للوطن بل على العكس من ذلك بإعتبار أنّ الحفاظ على الشرعية هو طريقنا نحو النهضة الفكرية و الإقتصاديّة و الرّقي بهذا الوطن ….لم يكتفي إعلام العار بمحاربة الثورة فقط إنّما تجاوز أيضا القواعد العامة التي تقول إن الهدف الرئيسي للإعلام هو الارتقاء بالذوق العام للمجتمع وبسلوك البشر، وكشف الفساد وتسليط الأضواء على الإيجابيات، وذلك لتحقيق الهدف الأسمى وهو الوصول إلى صالح المجتمع والدولة…. لقد أصبح إعلام العار اليوم يحارب هويّة التونسي و مرجعيّته و يشجّع على الإنحطاط الأخلاقي علنا….ما هي الغاية التي يحققها إعلاميو العار من إستضافة راقصات و متبرّجات؟؟ وبدلاً من محاولة الارتقاء بالذوق، والحدّ من السقوط الأخلاقي، فإن الإعلام ينحدر وينحدر يوم بعد يوم و يؤكّد على عزمه محاربة هويّة و خصوصيّة التونسيين …و من هنا باتت الحاجة ملحّة لتفرض الدولة قيوداً مشددة على الإعلام الذي سقط دون أدنى شك في المستنقع العفن، واستغرق فيه تماماً، وأصبح مفسدة لكل الأخلاقيات والتقاليد المتعارف عليها؟. سيقول الكثيرون: بعد الثورة تريد أن تفرض قيود على حرية الإعلام ؟؟ نعم.. إذا كانت تلك الحرية بدون سقف، وإذا كانت لا تراعي أي شيء، وتضرب المجتمع في أعزّ ما يملك وهو مستقبله المتمثل في الأطفال والشباب، فلتذهب الحرية إلى الجحيم… لقد أثبت الشعب التونسي للعالم أنّه شعب لا يخشى أحد بإسقاطه للنظام الفاسد و بحرصه الشديد على إنجاح ثورته المجيدة التي تجاوزت مرحلة الخطر الأكبر وستمضي قدماً نحو مستقبل أفضل… ولكن إذا لم تكن هناك حرب على الإعلام الفاسد بكل أشكاله فإن الكلمة العليا ستكون لأمثال سامي الفهري و نبيل القروي، ومن يروجون لهم من مذيعين وإعلاميين، من يتباهون بالأخلاق والعدالة، وهم في الواقع لا يتقون الله أولاً ثم وطنهم ثانياً فيما يقدمونه للناس… اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد…

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *