تزامنا مع طلب عدد من أعضاء البرلمان البريطاني زيارة المعتقلات السعوديات وفتح تحقيق في أسباب اعتقالهن، كشف منظمة “القسط” الحقوقية عن تفاصيل جديدة حول أساليب التعذيب التي تعرضت لها المعتقلات الحقوقيات في سجون ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

ووفقا لمنظمة “القسط”، فإن جميع المعتقلات تم اعتقالهن بمداهماتٍ لمنازلهن، وتم تسليط كشافات إضاءة عليهن وتوجيه الأسلحة نحوهن.

وأوضحت أن الناشطة لجين الهذلول أخذت بشكل مرعب من فراشها من غرفة نوم في منزل والدها في الرياض، في حين أن الناشطة سمر بدوي بقيت في الشارع منذ الواحدة صباحا حتى الثالثة صباحا تحمل طفلتها جود (أربع سنوات) تحت حراسة وإضاءة ساطعة والأسلحة موجهة نحوها حتى أتت والدة الناشط وليد أبو الخير (جدة جود) وأخذت الطفلة.

وأكدت المنظمة على أن إحدى المعتقلات الحقوقيات تم تصويرها عارية وتم عرض صورتها أمامها على الطاولة أثناء التحقيق، مشيرة أيضا إلى تعرّض واحدة منهن على الأقل لتحرش جنسي جسدي بواسطة حارِسات السجن اللاتي قمن بضربها وَلُمسها في أماكن حساسة.

وأفادت المنظمة الحقوقية أن إحدى المعتقلات عُرِّيَت تمامًا أمام عدد من المحققين ولُمِسَت في أماكن حساسة بينما هي مكبلة بالأصفاد، وسئلت أسئلة ساخرة مثل، “من سيحميك الآن؟”، “أين هي المنظمات الحقوقية عنك؟”، و”أين هم المدافعون عن حقوق الإنسان ليساعدوك؟” وقيل لأخرى، “أين هو ربّك ليحميك؟”.

كما أكدت المنظمة على ضرب النساء المعتقلات على أرجلهن (بطريقة الفلكة) وتعرضن للصعقات الكهربائية، حيث أُمِرت اثنتان منهن بتقبيل بعضهن على الشفاه، وحين رفضن ذلك جُلِدْن بوحشية.

وعن دور المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني، أكدت المنظمة أنه شوهد مرتين على الأقل في غرف التعذيب، موضحة أنه قال لواحدة من المعتقلات على الأقل: “سأفعل بكِ ما أشاء، وبعدها سأحلل جثتك وأذيبها في المرحاض!”.

وكشفت المنظمة عن تعرض إحدى المعتقلات للتعذيب النفسي، إذ قيل لها أن بعض أفراد عائلتها قد فارقوا الحياة نتيجة حادث مروري، وأنهم حريصون على إنهاء التحقيق معها حتى تتمكن من رؤية جثثهم قبل دفنها.

كما أكدت منظمة “القسط” على أن السلطات استخدمت والد أحد النساء لتصوير مقاطع فيديو ضدها لتشويه سمعتها. كما استخدمت آخر ليشهد ضد ابنته ويبدي انحيازه للسلطات حتى بعد علمه بتعرضها للتعذ

وكانت مجموعة من أعضاء البرلمان البريطاني قد شكلت لجنة خاصة للتحقيق في ظروف اعتقال السيدات السعوديات اللواتي تسربت معلومات مؤخراً عن تعرضهن للتعذيب البشع، بما في ذلك الاغتصاب والتحرش، فضلاً عن أن بعضهن يقبعن في الاعتقال منذ سنوات دون محاكمة ولا توجيه أية تهمة.

وخاطبت اللجنة البرلمانية السفارة السعودية في لندن عبر رسالة حيث تطلب الهيئة من السفارة ترتيب زيارة للقاء المعتقلات داخل المملكة، والتعاون في التحقيق بظروف اعتقالهن، مؤكدة أنها سوف تنتهي الى إعلان النتائج في تقرير مكتوب.

وحددت اللجنة يوم الأربعاء التاسع من جانفي الحالي موعدا لاستجابة السفارة وتوضيح موقف السلطات السعودية من التحقيق، وما إذا كانت الرياض ستقدم التسهيلات اللازمة للفريق من أجل القيام بعمله.

ويرأس فريق التحقيق البرلماني البريطاني البارز كريسبن بلانت، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان سابقاً ونائب رئيس المجموعة البرلمانية من جميع الأحزاب بخصوص العلاقة مع السعودية ومجلس الشرق الأوسط في حزب المحافظين، فيما تضم اللجنة النائب عن حزب العمال بول ويليامز، والنائبة عن حزب الديمقراطيين الأحرار ليلى موران، بالاضافة الى حقوقيين بريطانيين بارزين.

وأكدت المجموعة البرلمانية على أن اللجنة ستستمر في عملها حتى في حال رفضت السلطات السعودية السماح لها بزيارة المعتقلات في سجون الرياض، وحتى لو رفضت السفارة والسلطات في المملكة التعاون مع الفريق البرلماني البريطاني.