اسلامنا قبل قديسهم الاسطوري

بقلم : الاستاذة وفاء قرامي

قيمنا مناسباتية ومشاعرنا زائفة وتعبيراتنا سطحية، نعيش حياة مادية تغلب عليها المصالح وتغلّفها الأنانية، يشع الحقد والكراهية و العنف من صفحاتنا، لا تتسع صدورنا لمن يخالفها الرأي ثم وفي لمح البصر يأتي قدّيس أسطوري ليذكّرنا بالإحتفال بطريقة مبتذلة بجوهر ما تسمو به نفوسنا متناسين بأن الحب ممارسة أو لا يكون، إحتواء، تكامل، مودّة ورحمة، ألفة ذوبان في عالم روحي لا متناهي، ابتسامة دافئة ولمسة حنونة رغم الألم والمرارة، انشغال دائم يملئ الروح رغم زحمة الحياة، فخر واعتزاز بقلب ينبض بدفء وسط عالم جليدي …
نسيت خير أمة أخرجت للناس أن دينها محبّة وأنها جبلت على إفشاء السلام الروحي ونبذ الكره والحقد والعنف وليس العكس
ربّوا أبنائكم على إعلاء قيمة الحب وعندها لن تكونوا بحاجة لاحتفال هجين وليد ثقافة مغايرة ليذكركم بممارسة فعل الحب
إبحثوا في موروثكم وستجدون أجمل وأنبل قصص العشق “ولكم في رسول الله أسوة حسنة” وهو الذي جعل المرأة جوهر حياته العائلية وجهر بحبّه لها وأكرمها حق قدرها واحترم مشاعرها وصبر على غيرتها وأبى أن يجرح قلبها الضعيف وافتخر بما تغدقه عليه من دفء حنانها وفيض عشقها
علّموا أولادكم الفرق بين الذكورة والرجولة ذكروهم بأن المشاعر لا تنقص شيئا من الرجولة بل تزيّنها وتسمو بها، ذكروهم بأنه كما تدين تدان وبأن القلوب لم تخلق لتداس وعوّدوهم اأن يفتخروا بالشهامة والإخلاص بالصبر والمروءة بالمودة والرحمة لا بقصص المجون وبصور الضحايا وبأشلاء العاشقات
علّمو بناتكم الفرق بين الرذيلة والإبتذال وبين المشاعر النبيلة الساطعة التي تزيد الأنوثة سحرا وتجعل للحياة معنى
عوّدوهن وربّوهن على أن يكن باسقات شامخات صادقات لا يأبين أن يظهرن ما زرع مالك القلوب ومقلبها في قلوبهّن
ذكّروهن أنهن يسمين بالعاطفة التي تليق بهن ولا يسقطن الا بما حرّم الله وبأن لهن في أمهات المؤمين أسوة حسنة وهن اللاتي عجّت كتب السيرة بقصص عشقهن رغم انهن كن مثالا للعفة والشرف ورفعة الاخلاق
ذكّروا أنفسكم بأن هناك حياة ملموسة يجب أن تعاش ومشاعر صادقة يجب أن تبذل بعيدا عن التباهي والتماهي في الفضاءات الافتراضية وعندها لن تكونوا بحاجة لمن يذكّركم بالتعبير عن مشاعركم وممارسة فعل الحب بصدق بعيدا عن الابتذال والترخّص والسطحية ……..

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *