اقالة ابراهم .. الاسباب و التداعيات

بقلم :  محرز العماري 

اعلنت رئاسة الحكومة في بلاغ لها يوم الاربعاء 6 جوان عن قرار يوسف الشاهد اعفاء لطفي ابراهم من منصبه كوزير للداخلية و يأتب هذا القرار المنتظر منذ مدة ليضع نهاية لفترة طويلة من الجدل و الشد و الجذب بين الرجلين و خلافات خرجت للعلن رغم تأكيدات الوزير المقال ان علاقته برئيس الحكومة يوسف الشاهد لا لبس فيها .

و الثابت ان هذه العلاقات لم يتكن يوما على ما يرام منذ تعيين ابراهم وزيرا للداخلية يوم 6 سبتمبر 2017 حيث بدا و كأن هذا الاخير مفروض من القصر الرئاسي على رئيس الحكومة .

فمنذ استلامه الوزارة سعى ابراهم الى الظهور بمظهر الحاكم بأمره في وزارة الداخلية خاصة و انه ينحدر منها بما انه كان امرا للحرس الوطني  و اصطدم برئيس الحكومة في اول عملية تعيينات على رأس الادارة العامة للامن الوطني بعد ان رفض اقالة المدير العام الدبابي الواردة عليه من الشاهد و تطلب الامر تدخلا من الرئاسة لتنفيذ التعليمات و التي يدخل في جانب منها ضمن صلاحيات رئيس الحكومة بالتشاور مع الوزير .

ثم انتقل الخلاف الى التعيينات على مستوى الاقاليم و عدد من الادارات العامة بالوزارة حيث كان الوزير ابراهم يدفع باتجاه تعيين “الموالين”له في هذه المناصب دون الرجوع بالمشورة الى الشاهد و هو الامر الذي رفضه هذا الاخير مما ادخل الوزارة في حالة شلل تام .

كما ان بعض النقابات الامنية و الصفحات الرادعة لها باتت تقدم لطفي ابراهم على انه الشخصية التي يمكن لها ان تلعب دورا بارزا في الحياة السياسية بل ثمة من يقول ان لطفي ابراهم كان يرى و يسمع و يغظ النظر عنها و كأنه يستحسن الفكرة .

ثم جاءت حادثة غرق مركب الهجرة السرية و الذي اودى بحياة العشرات من التونسيين و التونسيات ليكشف افلاس المؤسسة الامنية في التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية نتيجة اهمال الوزارة في اتخاذ الاجراءات الاحترازية حيث ان تجمع  اكثر من 180 شخصا في مكان واحد و طيلة 10 ايام في جهات معروفة بسوابقها في عمليات “الحرقة” لم يلفت انتباه الاجهزة الامنية و يعد من ياي الخطيئة التي لا تغتفر خاصة و ان حجم الكارثة احدث صدمة كبيرة لدى الرأي العام التونسي و دفع بامواجه الى خارج حدود

البلاد فقد اتهم وزير الداخلية الإيطالي الجديد ماتيو سالفيني الأحد، تونس  بأنها تصدر إلى بلاده المدانين بأحكام جنائية.

من جهة اخرى يرى العديد من المتابعين للشأن التونسي ان اقالة ابراهم تحمل في طياتها رسالة اخرى مضمونها ان الشاهد يتعامل من منصبه كرئيس للحكومة و يملك  كل الاوراق التي مكنها منه الدستور و ليس كوزير اول تابع للقصر و انه لم يعد يعش تحت جلباب الرئيس السبسي و بالتالي فانه قادر على انفاذ القانون دون انتظار موافقة مؤسسة الرئاسة و هي رسائل مشفرة لكل من سعى الى الاطاحة به كالمدير التنفيذي لنداء تونس و حافظ قايد السبسي  او الاتحاد العام التونسي للشغل .

 

 

 

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *