الإستقلال الحقيقي لن يكون إلا إذا كانت لقمتنا من فأسنا حتى تكون كلمتنا من رأسنا

كتبتها بالنيابة :  روضة المداغي

فلا عاش في تونس من خانها…. كلمات لطالما رددها بورقيبة وبن علي والطرابلسية والتجمعيون وصبايحية فرنسا بكل “حماسة و وطنية” فهل كانوا حقا أمناء مخلصين لأرضها حافظين لعرضها؟ أم تركوها فريسة للمحتل ينهشها ويستحل خيراتها ثم يرمي لهم فتاتا ثمنا لتواطئهم وسكوتهم وقبولهم بذلك الاستنزاف المهين لثرواتها والتعدي الصارخ على حقوق المواطن التونسي الذي ضحى أجداده المناضلون بأرواحهم من أجل دحر المحتل الغاصب عن أرض الوطن؟! لقد رددوها وهم يعلمون علم اليقين أنهم باعوها بأبخس الأثمان وأنهم لا يحملون لأرضها حبا ولا تربطهم بأديمها علاقة تذكر ، فهل لامست أصابعهم يوما ترابها نبشا وزرعا وسقاية فاخشوشنت وتقرحت ورسمت المسحاة أخاديد عميقة فيها كما فعلت بأيادي أبنائها الكادحين الملتحمين بحباتها المؤمنين بأمومتها و بأنها أرض طيبة معطاء ؟! لا والله ما كانوا لا مخلصين ولا أمناء و لا حفظوا كرامتها ولا صانوا شرفها. ادعوا زورا الزعامة والقيادة الأكبر وماهم في الحقيقة إلا مجرد “ماريونات” في يد المحتل ينفذ بهم أجنداته ومخططاته التي لم يقدر على استكمالها بنفسه فأعلن الخروج من البلاد وهلل الناس فرحا بالإستقلال الوهمي ولم يدركوا أنهم سيتعرضون لاحقا إلى احتلال من نوع آخر هو أشد خطورة وفتكا من احتلال الأرض! إنه الاحتلال الثقافي والفكري والإقتصادي الذي سيحقق ما عجزت عنه الآلة العسكرية على مدى خمسة وسبعين سنة… وإذا أردنا أن نتحدث عن استقلال فعلي لتونس فلن يكون إلا بالخروج من العباءة الفرنسية و الإنفتاح على العالم بلغة العلم والعالم، الإستقلال لن يتحقق إلا بخروج المستعمر من أذهاننا و الإيمان بهويتنا و لغتنا مع الإنفتاح على اللغات الأخرى. الإستقلال لن يتحقق و نحن نحِن للمستعمر و ثقافته و تاريخه و صناعته وكذلك لن يتحقق و نحن نرفض ثقافتنا و تاريخنا و صناعتنا و حضارتنا. الإستقلال يبدأ من داخلنا و ليس بمجرد إحياء ذكرى تاريخية بطريقة فولكلورية أو بروتوكولية. الإستقلال الحقيقي لن يكون إلا إذا كانت لقمتنا من فأسنا حتى تكون كلمتنا من رأسنا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *