الإقتصادالوطني بين التدهور ومحاولات الصعود إلى الصفر

 الباحث في الإقتصاد : رؤوف الغشــــــام

يأخذ  الإقتصاد التونسي انحدار خطيرا وصفه عديد الخبراء بأنه لا يزيد عن أنه “شبه كارثي” حيث أن نسبة التضخم ارتفعت من 4,4% سنة 2010 إلى 6,5% سنة 2017، و نسبة العجز التجاري انتقلت من 8290 مليون دينار سنة 2010 إلى 15 مليار دينار سنة 2017، بالإضافة إلى أن نسبة الدين العمومي ارتفعت من 39% إلى 71% سنة  2017 والبطالة شهدت ارتفاعا من 13% إلى %15.3 سنة 2017 و عدد العاطلين عن العمل تزايد من 491 ألف سنة 2010 إلى 630 ألف سنة 2017ومؤشرات سياحية انخفضت من 3,5 مليار دينار 2010 إلى 2,3 مليار دينار سنة 2017.

وحيث أن مثل هذه الأرقام تجعلنا نتوقف على الأسباب التي أفرزتها ثورة 14 جانفي 2011 أين تميزت تونس بعديد المعطيات السلبية الموازية فتزايدت السلع الناجمة عن التهريب و ظهور عمليات غسيل الأموال بطرق متنوعة لتكون عناصر أساسية ومؤثرة بشكل غير مسبوق في نقص موارد الدخل للدولة و لجوءها إلى “منزلق المدونية”، الشيء الذي أجبرها على إتخاذ تدابير جديدة لإعادة هيكلة الإقتصاد بإملاءات صندوق النقد الدولي لتقليص الإنفاق العمومي والضغط على القدرة الشرائية للمواطن وهو نهاية مس من الطبقة المتوسطة والضعيفة وترجم شعبيا في إحتجاجات على قانون المالية 2018 ، وهي ردة فعل طبيعية لما أتخذ من إجراءات وقوانين جديدة تقلص من الرفاه الإجتماعي لكافة الفئات بما في ذلك النسيج الإقتصادي المتسم بأغلبية مكونة من مؤسسات صغري و متوسطة هشة وغير قادرة على ضمان ديموتها في أزمة وشلل إقتصادي يسيطرعليه الحذر من قبل المستثمرين المحليين وكبار رجال الأعمال.

كما أنه أمام وجود التخوف من عدم تنافسية النسيج الإقتصادي الصغير و المتوسط  لمؤسساتنا  المحلية، ظلت من جهة أخرى عديد الوعود الخارجية للإستثمار الأجنبي حبرا على ورق لكبار المستثمرين العالميين الذين رغم إطلاعهم على فرص الإستثمار و ومعاينتهم لخصوصيات تونس لم يتم منهم إتخاذ أي خطوات لضخ أموالهم في إقتصادنا.

وحيث أن المسألة باتت اليوم إرادة جماعية من كافة الأطراف الفاعلة لإيقاف الإنحدارالإقتصادي الحاصل لعديد المؤشرات وإختلال التوازنات العامة للدولة ولعل أبرزها التدهور الغير مسبوق لقيمة الدينار التونسي خلال هذه الفترة وهو مؤشر جديد لتوجه الطبقة المتوسطة مستقبلا نحو الفقر في المدى المتوسط ، وهو أصلا ما نخشاه لشعب ظل يعانى منذ ويلات الإستعمار إلى

كما أنه من زاوية بعد النظر أجمع العديد من أهل الإختصاص أن الحلول المستقبلية لا تتجاوز إتباع سياسات قطاعية جديدة هدفها الرئيسي وملامحها العامة  تتمحور في تطوير القطاعات العالية المردودية مثل الطاقة وتكنولوجيا الإتصال،،، ويظل إجمالا إقتصادنا الوطني بنظرة موجزة في حاجة إلى مايلي :

1/ تطوير عقلية العمل لدى التونسي بإخراجه من ” عقلية التكركير و الخبزة الباردة ” عبر التحسيس و التكوين و التحفيز في القطاعين العام والخاص.

2/ تنويع المنتوج السياحي لمزيد ضمان أكثر دخل من العملة الصعبة على غرار ترسيخ سياحة المؤتمرات، والسياحة الثقافية والسياحة البيئية…

3/ تطوير المنتوجات الفلاحية لدفع عجلة التصدير للحاجة العالمية للإستهلاك مستقبلا بإعتبار النمو الديمغرافي الدولي .

4/ العمل على إستقطاب الإستثمارات الأجنبية بمزيد من تحفيز تشريعي وتقليص في إجراءات إنتصاب الشركات المتعددة الجنسيات لإمتصاص الزيادة السنوية في العاطلين عن العمل من سنة إلى أخرى

5/ تشجيع المواطنين التونسيين المقيمين بالخارج على تحويل أموالهم إلى تونس وتمويل مشاريع جديدة بها وفقا لمنظومة متكاملة تسنح لهم بالإستفادة والإفادة لوطنهم لترسيخ عقلية جديدة لضمان إستقرار عديد الأدمغة التونسية المهاجرة خارج أرض الوطن.

6/ العمل على تحسين صورة الدولة بالخارج سواء كان من قبل البعثات التمثيلية التونسية بالخارج عبر دفع الدبلوماسية الإقتصادية.

7/ العمل التدريجي على إعادة تأميم الثروات بشكل عام عبر المراجعة للعقود من وقت لأخر الراجعة لرواسب الحقبة الإستعمارية و التبعية الإقتصادية الناجمة عن ذلك.

8/ النظر الجدي في إعادة هيكلة المؤسسات الوطنية العمومية التي توفر مردودية عالية للدولة لتكون قادرة مستقبلا على الإضطلاع بدورها في العمل الإجتماعي بأريحية و تنمية موارد الدخل العمومي

9/ العمل على تجاوز عوائق البنية التحتية الحالية خاصة وأنه بعد الثورة شهدت تونس ركودا في هذه المسألة و هو ما قد يساهم في دفع إستقطاب الإستثمار الأجنبي

10/ إيجاد صيغ التوازن الدائمة مع النقابات العمالية ضمانا للإستقرار السياسي والإقتصادي و الإجتماعي

في إطار إستراتيجية طويلة المدي حتى لا تتصادم الحكومات بالإئتلافات المنظمة للشغالين من نقابات و إتحادات عمالية خاصة و عمومية .

 

 

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *