الإمارات أبرز المنافسين على الإنتخابات البلدية في تونس

منذ سنوات، لا يكاد الحديث ينقطع في تونس، سرّا أو جهرا، عن سعيٍ إماراتيّ للسّيطرة على الخطّ التّحريري، إن صحّ التّعبير، للسّياسة التّونسيّة.

“أبناء زايد”، وبحسب متابعين للشّأن التّونسيّ، يسعوْن إلى تدارك تأخّرهم في النّتيجة خلال الشّوط الأوّل من “المباراة”، إثر إعراض رئيس الجمهوريّة التّونسيّة الباجي قايد السّبسي، عنهم، ورفضه لمطالبهم بٱستنساخ سيناريو الإنقلاب المصري والتّخلّص من حركة النّهضة، وفق ما صرّح به الصّحفيّ “سفيان بن فرحات” على قناة “نسمة” وأكّده تقرير لموقع “MIDDLE EAST EYE” أواخر سنة 2015.

الباجي قايد السّبسي عقبة أمام الإمارات

إمتناع الباجي قايد السّبسي عن تحقيق رغبات “أبوظبي”، كان بداية لتصدّع العلاقة بينه وبين أصحاب القرار في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، حتّى أنّه بات، كما يرى محللّون، عدوّا بالنّسبة لهم، خاصّة بعد تحالفه وحزبه “نداء تونس” مع “حركة النّهضة”.
فالتّحالف المذكور، وبحسب المحلّل السّياسي “فريد العليبي”، ولّد لدى الإماراتيّين قناعة بأنّ دعمهم للحزب الحاليّ الحاكم في تونس، قد ذهب سدى. ويضيف، نقلا عن موقع “أصوات مغاربيّة”، “بأنّ الإمارات تُرجع موقف الدولة التونسية ‏المتأرجح من الأزمة الخليجية الأخيرة إلى تأثير حركة النهضة المدعومة قطريا وتركيا”.

إذا، وبالنّسبة ل”خليج القراصنة”، تمثّل تجربة التوافق التونسيّة عقبة أمام محاولات حكّامه التّحكّم في سياسة قرطاج. فمثلا، ووفق المستشار الجيوسياسي مهدي تاج، في تقرير نشرته جريدة “لوموند” الفرنسيّة، كانت الإمارات تمنّي النّفس بمعاضدةِ السّلطات التّونسيّة لحليفها في ليبيا والعدوّ اللّدود للإسلام السّياسيّ هناك، خليفة حفتر. إلاّ أنّ الرّؤية التّونسيّة بخصوص الأزمة اللّيبيّة إختلفت عن رؤية “أبوظبي”.

كثيرة هي المحطّات الّتي تباينت فيها الرّؤى بين تونس والإمارات العربيّة المتّحدة منذ 2014، وهو ما يفسّر توتّر العلاقة بين البلدين في أكثر من مرّة. لكن، رغم ذلك، يؤكّد محلّلون بأنّ “أبناء زايد” لم يرفعوا “الرّاية البيضاء” بعد، ويروْن في الإنتخابات البلديّة الّتي يستعدّ مسقط رأس الرّبيع العربيّ لإجرائها في شهر ماي المقبل، فرصة أخرى، أو شوْطا ثانٍ، قد ينجحون فيه في قلب “المباراة” و”تثبيت أعلامهم” فوق القصر الرئاسيّ بالقرب من شاطئ مدينة “قرطاج”.

مؤخّرا، تهاطلت التّسريبات حول إستراتيجيّة إماراتيّة كاملة لتغيير وجه السّياسة في تونس. فهل أنّ ما يتمّ تداوله مجرّد حبر على ورق؟ أم أنّ “لاعبي” الإمارات من حاملي الجنسيّة التّونسيّة بصدد تطبيق تعليمات “مدرّبهم” حرفيّا؟

 الإعلام التونسي: ورقة الإمارات الرابحة في الإنتخابات البلدية

إثر قرار الإمارات العربيّة المتّحدة الأخير بمنع التّونسيات من ولوج أراضيها وما نتج عنه من غضب شعبيّ كبير، نشر موقع “عربيّ21” وثيقة لفت إلى أنّها صادرة عن “إدارة تخطيط السّياسات” في وزارة الخارجيّة والتّعاون الدّولي الإماراتيّة، تكشف خطّة “أبوظبي” لٱحتواء الأزمة عبر استغلال المنابر الإعلاميّة التّونسيّة لتحويل الأنظار عمّ اعتبره الكثيرون “تعجرفا إماراتيّا”، والتّركيز على تحميل المسؤوليّة لحزب النّهضة وحلفائه، فضلا عن الإحتفاء بموقف سعيدة قراش -النّاطقة الرّسميّة بٱسم الرّئاسة التّونسيّة- والّتي سعت في ذلك الوقت إلى تبرير خطوة “أبوظبي”.
والمتابع لجلّ القنوات التّلفزيّة والإذاعات التّونسيّة في تلك الفترة، لن يصعب عليه وفق مختصّين، ملاحظة تطبيقها، أي وسائل الإعلام، لما جاء في تسريبات موقع “عربي21″. الشّيء الّذي فُسِّر بقدرة واضحة ل”أبناء زايد” على تجنيد مزاولي “مهنة المتاعب” في تونس لصالحهم.

بدوره، وقبل سنة تحديدا، نشر موقع “الصّدى” تسريباتٍ تضمّنت “الإستراتيجيّة الإماراتيّة المقترحة تجاه المشهد السّياسي في تونس ما بعد 2014″، القائمة أساسا على دعم وسائل إعلام منها إستغلال جريدة “المغرب”، إذاعة “شمس أفم” وقناة “الحوار التّونسي” لضرب تحالف “الشّيخين” و”تدمير” الحزب الحائز على الأغلبيّة في البرلمان. وفي هذا الصّدد، يدرج خبراء مهاجمة الصّحفيّ “محمّد بوغلاّب” لرئيس الجمهوريّة التّونسيّة مؤخّرا على قناة الحوار التّونسي في برنامج “24/7” وإعلانه -في تحوّل رآه البعض نوعيّا- رفضه لترشّح قايد السّبسي مرّة أخرى للإنتخابات الرّئاسيّة، في خانة تعليماتٍ إماراتيّة.. خاصّة مع تواتر أنباء عن تردّده مؤخّرا على “دبيّ”.

وتشهد السّاحة الإعلاميّة هذا الأسبوع وبصفة ملحوظة، توافد وجوه معروفة بمعارضتها الشديدة للنّهضة، على غرار الممثّل توفيق الغربي، حيث ظهر منذ أيام على قناة الجنوبيّة قائلا إنّ “كلّ القوى السياسية يمكن أن تتفق فيما بينها، وأنّ النهضة هي الحزب الوحيد الّذي يختلف عن التّونسيّين”.. كذلك، تمّ استقبال الصحفيّ “حسن بن عثمان” في قناة التّاسعة ، وكان من بين ما صرّح به أن “الخوانجية في تونس عملوا على تشويه المرأة التّونسيّة”.

شخصيات معارضة تتحرّك في إطار خطّة مراكز الدّراسات الإماراتية

مهمّة ضرب تحالف الشّيخين وتفتيت حزب نداء تونس -وبالعودة إلى وثائق ومراسلاتٍ نشرها موقع “أسرار عربيّة” تفضح وجود شبكة تجسّس عملاقة في تونس تعمل لصالح جهاز أمن الدّولة الإماراتيّ- كُلِّف بها أيضا “محسن مرزوق”، والّذي كان قد صرّح في ديسمبر 2015 بأنّ “نداء تونس قد انتهى منذ فترة”، ليعلن بعد ذلك عن استقالته، في خطوات يعتبرها مراقبون سببا رئيسيّا في “تصدّع جدران” الحزب الحاكم.
الأمين العام لحركة “مشروع تونس” -الحزب الّذي أعلن مؤّخرا انسحابه من الحكومة ومن وثيقة قرطاج (إنسحابٌ قالت صحيفة “الخليج” الإماراتية إنه مثّل “لطمة قويّة للحكومة التّونسيّة” )- يكاد لا يخلو أيّ ظهورٍ إعلاميّ له من محاولاتٍ لتشويه التّحالف القائم بين “النّهضة والنّداء”، في تطبيقٍ آخرٍ أيضا لما اقترحته الورقات الصّادرة عن “وحدة الدراسات المغاربية” ب”مركز الإمارات للسّياسات” وفقا لموقع “الصّدى”.

مركز الدّراسات المذكور، والّذي يمثّل “ضاحي خلفان” أحد أبرز المشرفين عليه، بيّن، بالإضافة إلى مرزوق، نزعة “أبناء زايد” نحو “تبنّي أحمد نجيب الشّابي ليشكّل زعامة مستقبليّة لها وزنها في تونس”.
مؤسّس الحزب الدّيمقراطي التّقدّمي، أعلن منذ مدّة مغادرته لعالم السّياسة في تونس نهائيّا، إلاّ أنّه تراجع عن قراره مع اقتراب موعد الإنتخابات البلديّة معلنا تأسيس “الحركة الدّيمقراطيّة” “لملئ الفراغ السّياسي الّذي تشهده السّاحة السّياسيّة في تونس ومعارضة حزبيْ النّهضة والنّداء” على حدّ تعبيره، بالإضافة إلى نسجه على منوال “محسن مرزوق” في تحميل الإئتلاف الحاكم مسؤوليّة تدهور الأوضاع الإقتصادية، كما يبيّن د تصريح له خصّ به موقع “العرب”.

تشابه تصريحاتِ كلّ من الرّجل الثّاني سابقًا في حزب نداء تونس والوزير الأسبق في حكومة “محمّد الغنّوشي”، تُوّجَ بتحالفهما ضمن إئتلافٍ معارضٍ جديد يحمل إسم “الإتّحاد المدني” ، يضمّ إلى جانب “الحركة الدّيمقراطيّة” و”مشروع تونس” أحزابا أخرى منها “آفاق تونس” المنسحب حديثا من حكومة “يوسف الشّاهد”، بعد فترة قصيرة من لقاءٍ جمع رئيسه “ياسين ابراهيم” ب”محمّد دحلان” وفق تصريح ل”مهدي الرّبعاوي” لموقع “الصّباح نيوز”.
براهينٌ تضع بحسب سياسيّين “الإتحاد المدني” الّذي أعلن بأنّ الإنتخابات البلديّة هي أحد أهمّ أهدافه، ضمن اللاّعبين الأساسيّين لدولة الإمارات العربيّة المتحدة في “معركتها” ضدّ “الإخوان المسلمين” التّونسيّين.

أحمد نجيب الشّابي، ليس الشّخصيّة السّياسيّة الوحيدة الّتي طفت على المشهد التّونسيّ العام من جديد، حيث تولّت صحيفة “آخر خبر” قبل أيّام إجراء حوارٍ صحفيّ مع صهر الرّئيس المخلوع، “سليم شيبوب “، قال فيه إنّه لا يستبعد عودته إلى عالم “فنّ الممكن” عبر بوّابة “الحزب الدّستوري الحرّ” مثمّنا جهود رئيسته “عبير موسي”.
“سليم شيبوب” والّذي تمّ ذكره بالمناسبة في إحدى المراسلات الّتي نشرها موقع “أسرار عربيّة” وتقديمه كأحد “جواسيس” “أبوظبي” النّاشطين داخل شبكة التّجسس المشار إليها أعلاه أكّد في حواره بأنّ حزب “عبير موسي” -والّتي حثّ “مركز الإمارات للسّياسات” في إحدى الوثائق على دعمها- يشهد، قبيل موعد الإنتخابات البلديّة، “إقبالا كبيرا وفي طريقه نحو لعب دور هامّ في السّياسة في تونس”.
وأمّا رئيسة “الحزب الدّستوري الحرّ”، فإنّ آداءها الإعلاميّ لا يخلو من ذكر “حركة النهضة” في كلّ مرّة، ومؤخّرا أكّدت على موجات إحدى الإذاعات الخاصّة، نيّتها التّوجه إلى المحاكم الدّوليّة في سبيل “توريط” “مونبليزير” داعية إلى تطبيق قانون الإرهاب ضدّ قيادات الإخوان في تونس على حدّ تعبيرها.

نوّاب بالبرلمان التونسيّ يصوتون لصالح سياسة “أبناء زايد”

منذ بدايات شهر جانفي، عرفت مناطق كثيرة من البلاد التّونسيّة إحتجاجات شعبيّة واسعة تندّد بقانون الماليّة لسنة 2018، وتمخّض الجدل السّياسي آنذاك عن جملة من الخطوات المتناقضة بحسب إعلاميّين ومحلّلين لعدد من النّواب، على غرار نوّاب الجبهة الشّعبيّة، الّذين أكّد “محمّد بن سالم” القياديّ بحركة النّهضة، وكذلك “أحمد الصّديق، النّائب عن “الجبهة الشّعبية” تصويتهم على فصل يتعلّق بالزّيادات، ليتصدّروا بعد ذلك المظاهرات المطالبة بإسقاط القانون.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ التسريبات الأخيرة قد تحدّثت عن تمكّن “أبناء زايد” من شراء ذمم نوّاب بالبرلمان التّونسيّ وتوجيه أصواتهم لما فيه صالح لهم.

الصّحيفة التّركية “يني شفق” وفي مقال سابق لها، لمّحت إلى ضلوع “أبوظبي” في تأجيج الأوضاع مؤخّرا في قبلة الرّبيع العربيّ، فضلا عن مكالمة هاتفيّة تمّ تداولها على مواقع التّواصل الإجتماعيّ جمعت بين نور الدّين بوشيحة، وهو سياسيّ ليبيّ مقرّب من الإمارات، وشخصيّة تونسيّة، طالبه فيها بالضغط على المواطنين للخروج وإسقاط “الإخوان المسلمين”.. وقد شهدت الإحتجاجات أعمال عنف وتخريب تكفّلت وسائل إعلاميّة إماراتيّة بنقلها مباشرة.

محطّات عديدة أوضحت تطابقا حرفيّا، يراه الكثيرون مريبا، لطريقة تناول وسائل الإعلام التونسية لكثير من المواضيع، تحرّكات السّياسيّين ومواقفهم وحتّى الإحتجاجات الأخيرة، مع ما جاء في مختلف الوثائق المسرّبة والمنسوبة لدولة الإمارات العربيّة المتّحدة، ويؤكّد متابعون بأنّ الفترة الأخيرة بما تحمله من تصريحات وانسحابات وتحالفات، تصبّ في إطار مخطّط “أبناء زايد” لقلب نتيجة “المباراة” لصالحها من خلال الإنتخابات البلدية والتّخلّص من حركة النّهضة، الحليف الأساسيّ لقطر في تونس وللجزائر بصفة أقل.
المصدر

https://www.babnet.net/festivaldetail-154957.asp

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *