بعد أكثر من عامين من انطلاق عمليات التحالف العربي المؤيدة للشرعية في اليمن، بدت الإمارات في ثوب “المستعمر” بالتزامن مع تطورات الوضع على الساحة اليمنية، فما زرعته دول التحالف ومعهم أشقاء وحلفاء آخرين، استأثر بحصاده طرفًا واحدًا فقط.

الهدف منذ البدء كان واضحًا وتمثل في دعم الشرعية ودحر الحوثيين حتى يعود الأمل إلى اليمن المنكوب، وتلك مهمة التحالف العربي منظورًا لها من الزاوية السعودية، لكن عين الإمارات كانت شاخصة على المصالح والنفوذ، وجاءت الدولة رقم 2 في ذاك الحلف العسكري بأجندتها الخاصة.

وفرضت الإمارات نفسها كواحدة من أبرز دول التحالف العربي في اليمن، وطرفًا فاعلاً على الأرض، ولها نفوذ سياسي لا سيما في الجنوب اليمني، الأمر الذي يثير جدلاً واسعًا عن الأمر، خاصة بعد تصريحات للرئيس عبد ربه منصور هادي وصف فيها دور الإمارات بـ”الاستعمار الغبي”.

وبين الوصف اليمني والدور المشبوه للإمارات في اليمن، تتبادر التساؤلات عن الأهداف الحقيقية التي تسعى أبو ظبي لتحقيقها في اليمن، ولماذا تغيب السعودية عن المشهد الذي يمثل تهديدًا لمصالحها؟ وما مبررات التغاضي اليمني؟ وماذا عن آخر حلقات أطماع ابن زايد في اليمن؟

تحت غطاء التحالف

في صيف عام 2015 جرت أكبر عملية إنزال بحري في دولة شرق أوسطية منذ عام 1991، وقادت الإمارات فيها الهجوم البرمائي على عدن، وتحولت على غرارها من عالم مسالم  للأعمال التجارية إلى مشروع احتلال عسكري يبسط نفوذه خارج الحدود.

وعقب إطلاق السعودية عمليات عاصفة الحزم، اتخذت الإمارات من التحالف العربي غطاءً لأطماعها، وبدت شهيتها مفتوحة لا للأعمال الإنسانية كما هي صورتها النمطية وإنما لاحتلال أراضي الغير وتوسيع النفوذ.

وبدأ التوسع والنفوذ الإماراتي في اليمن مستغلًا انشغال السعودية بوضعها الداخلي وإعادة ترتيب أمور الحكم الداخلية بعد تولي محمد بن سلمان من ناحية، والمعارك في حدودها الجنوبية مع مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح من ناحية أخرى.

انشغال قيادة التحالف ربما غيَّب السعودية التي لها شواغلها الخاصة لا عن البحر الأحمر فحسب، لكن عن مجمل المشهد اليمني، فقد أفسح المجال لإقامة قواعد عسكرية إماراتية، وأطلق يدي أبو ظبي لما تهواه أكثر في لعبة خلط الأوراق.

وفي غفلة من حكومة اليمن الشرعية والتحالف الذي تحركت باسمه، تنشط تحركات أبو ظبي العسكرية في إنشاء مليشياتها الخاصة وإقامة سجونها السرية التي تكشف كثيرًا من فظائعها، ويُفترض في تلك التحركات في اليمن وباب المندب أن تثير – على الأقل – ريبة الجيران.

لكن الغريب أن الإمارات تفعل ذلك دون إذن الحكومة الشرعية التي اختارت الصمت إزاء الممارسات الإماراتية، وربما تُعذر على صمتها وقلة حيلتها حكومة اليمن الممنوعة من العودة إلى عدن والمقيمة الآن على غير أرضها، لكن ما بالك بأهل تلك الأرض الذين لا تستفزهم غزوات أبوظبي في فنائهم الخلفي؟

الإمارات تتوغل في باب المندب

على إثر هذا الصراع الذي أرخى بظلاله على المشهد، تتوالى المستجدّات السياسية والعسكرية في منطقة الجنوب اليمني، التي تحظى باهتمام إماراتي غير مسبوق، وتسابق أبو ظبي الخُطى لبناء قواعد عسكرية هناك ضمن جهودها لتعزيز سيطرتها على مضيق باب المندب الاستراتيجي الذي يمثل البوابة الأساسية للسيطرة على 12% من التجارة العالمية.

ولعل الإمارات الطامحة لدور إقليمي ودولي سياسي، يوازي دورها الاقتصادي ويفوق حجمها الجغرافي، تسعى من خلال السيطرة على هذه المنطقة التي تحظى باهتمام القطبين الروسي والأمريكي أن تدخل بوابة المنافسة الدولية، ولكن على حساب اليمنيين هذه المرّة.

التحركات الإماراتية في باب المندب يُنظر لها على أنها تأتي في سياق ترتيب دولي جديد، تنتهجه البحرية الأمريكية في المضيق لمكافحة القرصنة ومواجهة احتمالات التمدد الإيراني فيه، بينما تعتبره الإمارات امتدادًا طبيعيًا لأمنها القومي (مواني دبي العالمية)، ما جعل المضيق محطة تصارع القوة الدولية لأهميته الاستراتيجية العالمية والجيوسياسية.

وعلى عكس ما يحدث على الأرض في الجنوب اليمني، يقول أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أو وزير تويتر كما يسميه البعض، في سلسلة تغريدات له: “دور الإمارات العربية المتحدة في اليمن هدفه الخير ومساند السعودية، ومن يدعي مصالح ضيقة لنا في ميناء أو قاعدة أو منطقة حزبي جاحد لا يدرك توجهنا وموقفنا”.

وجود الإمارات على باب المندب يفيد إسرائيل التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع أبوظبي

لكن مؤسسة الأبحاث العسكرية جاينز دفينس التي تعني بقضايا الدفاع والتسلح، كشفت في مقال للصحفي البريطاني المتخصص في قضايا الشرق الأوسط جيريمي بيني، في فبراير/شباط 2017، عن بناء قاعدة عسكرية في جزيرة ميون أو بريم اليمنية، مما يفند رواية قرقاش الباطلة ويضعها في خانة البروبوجندا.

المقال الذي حُذف بعد نشره على الموقع الإلكتروني للمؤسسة، نُشر كاملاً في الطبعة الورقية، وعززه الكاتب بصور وخرائط توضح الإنشاءات التي تقوم بها القوات الإماراتية في جزيرة ميون، لما قال إنه مدرج طائرات جديد يتم إنشاؤه، متوقعًا أن تنتهي الإمارات من إكمال بناء المدرج وإنشاءات أخرى مع نهاية هذا العام.

ويعطي الإشراف الأمريكي من خلال القواعد العسكرية في المنطقة الإمارات الضوء الأخضر، فأمريكا مرتاحة للدور الإماراتي في اليمن خاصة في ظل صفقات التسليح الأمريكية، يضاف إلى ذلك ما حملته زيارة محمد بن زايد إلى أمريكا في مايو/أيار الماضي.

وذكرت مصادر مطلعة أن وجود الإمارات على باب المندب يفيد “إسرائيل” التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع أبوظبي، حيث تريد تل أبيب أن يبقى باب المندب بعيدًا عن سيطرة أي من أعدائها وخاصة طهران، وحلفائها من “جماعة أنصار الله” الحوثيين.

أبعد من مجرد ميناء

ويمضي المخطط الإماراتي في محيط باب المندب بثبات وتنسيق كامل مع حلفائها، ممثلًا في قواعدها اللوجيستية والعسكرية في إريتريا وجيبوتي والصومال، وفي هذه المناطق مواني رئيسة تسيطر عليها الإمارات واحدًا تلو الآخر، وأهمها ميناء عدن.

ميناء عدن كان أشهى المواني للإماراتيين بسبب موقعه الاستراتيجي، وعمق مياهه الذي يسمح باستقبال السفن الكبيرة، كما ترى فيه تهديدًا صريحًا لها في مجال المدن اللوجستية، وتعتبره المنافس الأول لمينائيها جبل علي وراشد الإماراتيين

وفي عام 2008، استأجرته الإمارات لمدة مئة عام، وأصبح الميناء معطلًا تمامًا لصالح مواني دبي، فبعد أن كان يستقبل 500 ألف حاوية، أصبح يستقبل 212 ألف حاوية، وبدأت السفن بتحويل وجهتها على إثر رفع تعريفته بنسبة 80%.

ومع انقلاب الحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الذي تُتَّهم أبو ظبي بدعمه، وإعلان السعودية تكوين تحالف عسكري “عاصفة الحزم”، سنحت الفرصة أمام الإمارات لاسترداد ما خسرته بالقوة، وشفى تحكمها في ميناء عدن غليل حرمانها من عقد تشغيله بُعيد الثورة اليمنية، كما استولت على مواني الشحر وبلحاف وذباب والمخا.

وهكذا أصبحت حكومة أبو ظبي لا تدير تجاريًا فحسب وإنما عسكريًا أيضًا مشهد مواني اليمن كلها باستثناء ميناء الحديدة الذي يعد أكبر المواني اليمنية، وامتلكت بتدخلها العسكري ما يفوق الأطماع الاقتصادية في اليمن.

الإمارات مولت أيضًا أطرافًا سلفية بالمال والسلاح، مثل جماعة السلفي هاني بن بربك في عدن

وبالنظر إلى نشاط أبو ظبي العسكري المتسارع، لا يمكن الوقوف عند حد التوغل في اليمن فحسب، ففي إريتريا، أنشأت الإمارات أول قاعدة عسكرية خارج حدودها، وتحديدًا في محيط ميناء عصب الذي تحول إلى قاعدة جوية حديثة وميناء عميق المياه ومنشأة للتدريب العسكري.

وفي الصومال، تمكنت الإمارات من ميناء بربرة على أرض الصومال غير المعترف بها دوليًا ضمن صفقة بلغت قيمتها 442 مليون دولار، كما وقعت السلطات في إقليم بونتلاند شبه المستقل اتفاقية مع الإمارات مدتها 30 عامًا لتطوير وإدارة ميناء بوصاصو الاستراتيجي بتكلفة بلغت نحو 336 مليون دولار.

وفي عام 2014، ألغى رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيله، عقد امتياز الإمارات بالاستثمار في محطة حاويات دوراليه، متهمًا إياها بتقديم الرشاوى للفوز بالصفقة.

وبعد سيطرة الإمارات على هذه المواني تعاونت مع قوات انفصالية بعضها مدعومة من إيران وأخرى مكونة من قوات محلية تدربها الإمارات، فهي من أنشأ تشكيلات عسكرية محلية موالية لها تعرف بـ”قوات الحزام الأمني” في عدن ولحج، حتى قوات النخبة الحضرمية باتت هندسة إماراتية خالصة.

كما دعَّمت أبوظبي حركات انفصالية لا تقل خطورة عن الحوثييين في الجنوب اليمني، بزعامة محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي المحسوب على أبو ظبي، والذي تولى رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي المثير للجدل في عدن، بعد قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي بإقالة الزبيدي ووزير الدولة هاني بن بريك الذي يوصف بأنه “الرجل الأقوى على الأرض”، وبأنه مقرب من الإمارات التي اعترضت على إقالة شخصيات موالية لها من مناصبها.

الإمارات مولت أيضًا أطرافًا سلفية بالمال والسلاح، مثل جماعة السلفي هاني بن بربك في عدن، الذي أولته قيادة الحزام الأمني، كما تدعم جماعة السلفي أبي العباس في تعز، بشكل مباشر خارج الأطر الرسمية، كذلك بدأت في محاربة التجمع اليمني للإصلاح (إخوان اليمن) على اعتبار أنهم من أدوات الرئيس اليمني السابق، فضلاً عن إشرافها على ترحيل أبناء الشمال قسريًا من عدن إلى مناطقهم.

شهية إماراتية مفتوحة

وعلى غير ما أراد مطلقوها من السعوديين، كرست عاصفة الحزم نفوذ أبوظبي في مدن ومواني الساحل الغربي لليمن وما حوله، ولا سلطة الآن في جميعها لغير الإمارات، فقد فرضت سيطرتها على جزر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب الاستراتيجي الواقع بين اليمن وجيبوتي.

وفي جزيرة ميون أو بريم جنوب اليمن عند مدخل مضيق باب المندب من الشمال أقامت القوات الإماراتية قاعدة عسكرية لم تستأذن فيها أصحاب الأرض، مستغلة موقعها الاستراتيجي الذي جعلها محط أطماع الغزو الخارجي، منذ أوائل القرن السادس عشر على يد البرتغاليين.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الأطماع الإماراتية لا تتوقف عند جزيرة ميون، بل تشمل عددًا من المواقع الاستراتيجية في الساحل اليمني، لعل أبرزها بلدة “ذباب” القريبة من باب المندب التي تحولت إلى قاعدة عسكرية إماراتية خالصة يتحكمون فيها بالكامل، وهجروا جميع سكان البلدة البالغ عددهم نحو عشرة آلاف مواطن باتجاه مناطق صحراوية، وحوّلوا مساكنهم إلى ثكنات عسكرية.

كما حوّل الإماراتيون ميناء المخا غرب اليمن إلى قاعدة عسكرية لهم محظور على اليمنيين دخولها، ووضعوا فيها نحو أربعمئة من قواتهم، وأصبح الميناء حكرًا على سفنهم الحربية وإمداداتهم العسكرية، ولا يجرؤ أحد في المخا على انتقاد الإماراتيين أو انتقاد الأوضاع السائدة في المنطقة، ومن يفعل ذلك يختطف ويتم التحقيق معه وينقل إلى عدن حيث تدير الإمارات وقوات تابعة لها سجونًا سرية، كشفت عنها المنظمات الحقوقية.

بينما تغزو الإمارات جزر الآخرين تترك جزرها تحت السيطرة الإيرانية منذ عام 1971

وفي جزيرة سقطرى الساحرة مخطط احتلال إماراتي يُستكمل وفقًا لتوصيف أحد الضالعين في الشأن اليمني، فقد حاولت الإمارات الضغط على هادي لتوقيع اتفاقية تأجير جزيرة سقطرى ومواني عدن لـ99 عامًا، إلا أنهما اختلفا على البنود والتفاصيل الأخرى.

وللإمارات وجود في أبين اليمنية أيضًا من خلال قوات مكافحة الإرهاب، كما تحكم السيطرة على ميناء البريقة، الذي يعد المورد الرئيس لجميع الإمدادات اللوجستية، بما يشمل السلاح والمواد الإغاثية، وثمة المزيد وراء الأجندة السياسية لتقويض مؤسسات الدولة في اليمن.

ذلك ما تفعله دولة محتلة جزرها من قبل الإيرانيين، فهي تتدخل عسكريًا خارج حدودها بداعي السيطرة لا التحرير أو إعادة الشرعية المسلوبة، وفي حين تنشغل الإمارات بمضيق باب المندب تسيطر إيران على مضيق هرمز المجاور لها والذي يمر عبره يوميًا نحو 40% من الإنتاج العالمي للنفط إضافة لكامل تجارة الإمارات البحرية.

وبينما تغزو الإمارات جزر الآخرين تترك جزرها تحت السيطرة الإيرانية منذ عام 1971، وبتعزيز حضورها العسكري في المحيط الهندي، سيكون الوطن الإماراتي المتمدد واقع ضمن المدى المجدي لصواريخ إيران الباليستسة، لكن ما تحت الطاولة أكبر من مجرد صداقة بين الدولتين.

التكالب على المهرة

وفي محافظة المهرة، بوابة اليمن الشرقية، ما زالت الإمارات توسع من نفوذها جنوب شرقي اليمن على الحدود مع سلطنة عُمان التي نأت بنفسها عن الدخول ضمن التحالف العربي، واكتفت منذ بدء عمليات التحالف بدور الوسيط الذي يحتضن لقاءات تفاوض بين الانقلابيين والحكومة الشرعية والأطراف الدولية ذات العلاقة.

لكن الدور العُماني الواضح في الشق السياسي خلال الأزمة في المحافظة التي ترتبط مع السلطنة بشريط حدودي طويل بات يواجه منافسًا خليجيًا جديدًا، مع دخول الإمارات على خط النفوذ من جهة اليمن، في ظل الدور المحوري الذي تؤديه أبوظبي ضمن قوات التحالف العربي في المناطق الجنوبية والشرقية لليمن.

وكانت خدمات الهلال الأحمر الإماراتي في اليمن الغطاء الذي انطلقت تحته الإمارات في المهرة لتتحرك عسكريًا وأمنيًا، ثم وقفت أبو ظبي بعدها وراء تعيين شخصية من المهرة تقيم في الإمارات وهو محمد أحمد قحطان المجيبي المشهور بقحطان المجيبي في منصب مدير أمن المحافظة، وكان هذا الرجل على صلة وثيقة بيوسف سعيد الكعبي من الهلال الأحمر الإماراتي، وهو ما يشير إلى أن الكعبي لم يكن دوره إغاثيًا فقط.

وبينما تتحدث الصحافة الإماراتية عن دور إنساني وصفته صحيفة الاتحاد الإماراتية بـ”الأيادي البيضاء”، تخطى الدعم الإنساني الإماراتي إلى جوانب أمنية وعسكرية، وصلت إلى إنشاء وحدات مسلحة لها، إذ كشف محافظ محافظة المهرة محمد بن كـُدَة في تصريحات صحافية، نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عن جهود إماراتية لمساعدة السلطات المحلية بالمحافظة في إعادة بناء جهاز الشرطة المحلية والأمن العام.

مصالح اقتصادية سياسية وعسكرية تقودها “أيادي سوداء”، ويدفع تبعاتها أبناء اليمن

ونقلت وسائل إعلام محلية عن بن كـُدَة الذي رفض بشدة الانضمام إلى المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تدعمه الإمارات، قوله إن الإمارات واصلت خطواتها التوسعية، من خلال فتح معسكر تدريب لها، لتجنيد ألفين من شباب المهرة في معسكرات تابعة للإمارات أو موالية لها، مشيرًا إلى أنه تم تخريج دفعتين بواقعة 500 مجند لكل دفعة فيما تستعد المحافظة لتخريج دفعة ثالثة على أن تستكمل خلال المرحلة القادمة تخريج دفعتين ليكتمل بها حجم القوة.

وبعدها لجأت الإمارات إلى التجنيد القائم على أساس قبلي لضمان مزيد من الولاء مستغلة علاقاتها ببعض شيوخ القبائل، وقد اضطرت إلى تغيير طاقمها العامل بالمهرة عقب ردود فعل غاضبة تجاه دفعة تجنيد قامت بها على هذا النحو.

وفي الأشهر الأولى من وجودها في المهرة وزعت الإمارات نحو 30 سيارة لاستقطاب الوجهاء، واختارت الشيخ العوبثاني الذي يحمل الجنسية الإماراتية ليكون واجهة لتحركاتها، لكن زعماء ومشايخ المهرة الذين تربطهم علاقات بسلطنة عمان لا يرغبون في الوجود الإماراتي على أراضيهم.

وأثار الدور الإماراتي في محافظة المهرة، وخصوصًا قضية تجنيد الآلاف من شبابها، ردود فعل غاضبة، وكان الرد العماني تجاه التحركات الإماراتية بزيادة حجم المساعدات لمحافظة المهرة التي تربطها علاقات قوية مع سلطنة عمان، لكن قبل فترة قصيرة زار وفد سعودي المعسكرات والمواقع الحيوية في المهرة بمعية المحافظ وضابط إماراتي يدعى أبو فارس، مما يعكس دور سعودي مبهم.

كل تلك الشواهد والدلائل على أرض اليمن تؤكد أن  الدور الإماراتي، ومعه السعودي، بعيد كل البعد عما أسموها بـ”الأيادي البيضاء”، بل يتلخص في مصالح اقتصادية وسياسية وعسكرية تقودها “أيادي سوداء”، ويدفع تبعاتها أبناء اليمن، شمالًا وجنوبًا.