الإمارات تخطّط لانقلاب في الصومال

الإمارات تستعين بمرتزقة بلاك ووتر في تعزيز نفوذها بالمنطقة

الهيئة المستقلة لمراقبة الأمم المتحدة طالبت بوضع حد للدور التخريبي لأبوظبي
أبوظبي جلبت 3 آلاف مرتزق لتعزيز نفوذها في الصومال
كاتب صومالي: التوجه الإماراتي يقوّي النزعة الانفصالية
أبوظبي متهمة بتمويل جماعات مسلحة متطرفة تابعة لـ”الشباب”
نواب في البرلمان الصومالي تلقوا رشاوى ضخمة من الإمارات

هدفت الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الصومالية ضد الإمارات، لوقف مؤامرات أبوظبي وتدخلاتها السافرة في شؤون الصومال الداخلية، والتي ظلت تتكشف يوما بعد يوم، من إشعال الفوضى وزعزعة الاستقرار وشراء الولاءات إلى دعم الانفصال، وحتى التخطيط لانقلاب ضد السلطة.

وبحسب تقرير نشره موقع “الخليج أونلاين”، فإن “الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات” كشفت أن أبوظبي جلبت أكثر من ثلاثة آلاف مرتزق إلى الصومال بغرض تعزيز نفوذها هناك. وذكرت الحملة في بيان، أن الجزء الأكبر من هؤلاء المرتزقة تمركز في قاعدة “بربرة” العسكرية التابعة للإمارات، وأماكن دعم لوجستي في مناطق لا تخضع للسلطة المركزية الصومالية.

وتؤكد تقارير محلية ودولية سعي الإمارات لتعزيز وجودها العسكري بشكل غير مسبوق بالصومال؛ في إطار خطة لتوسيع انتشارها العسكري بمضيق هرمز وساحل اليمن وباب المندب وحتى سواحل القرن الأفريقي.

ويعتمد هذا الوجود الإماراتي في القرن الأفريقي على إستراتيجية شراء واستئجار وإدارة موانئ ومطارات ذات أهمية عسكرية واقتصادية متنوعة؛ كما في حالتي عدن وجيبوتي، إضافة إلى بناء القواعد العسكرية؛ كما في “بربرة” شمال غربي الصومال.

وفي السياق ذاته ندّدت “الفيدرالية الدولية” بـ “استمرار التدخل الإماراتي في شؤون الصومال، ومن ذلك عقد اتفاقية لتشغيل ميناء بربرة مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وإقامة قاعدة عسكرية في الإقليم المذكور”. وفي مارس الماضي، عبّرت الفيدرالية الدولية (مقرها روما) في بيان، عن خشيتها من تداعيات استمرار هذا التدخل السلبي على السلم والأمن الأهلي في البلاد.

وقالت إن الإمارات تستخدم قواعدها العسكرية في الصومال ودول أفريقية أخرى لتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي ولخدمة خططها في نشر الفوضى والتخريب في عدة بلدان. كما أشارت إلى أن سلوك الإمارات “يحمل مخاطر جسيمة على السكان الصوماليين، وانتهاكات فاضحة لحقوقهم في الأمن، خاصة في ظل ما تواجهه من معارضة صومالية”.

وأعادت الفيدرالية الدولية التذكير بالاتهامات المتكررة للإمارات بالتورط في جرائم حرب في الصومال، والعمل للنيل من وحدتها وتقويض استقرارها، معتبرة أن ذلك “يؤكد الحاجة إلى وقف تدخلها في شؤون البلاد فوراً”.

وسبق أن تقدّم الصومال بشكوى للأمم المتحدة من إقامة الإمارات قاعدة عسكرية في “أرض الصومال” دون موافقة الحكومة الفيدرالية. وقد شدد المندوب الصومالي لدى المنظمة، أبوبكر عثمان بالي، على أن إجراءات الإمارات “تنم عن بلطجة”. وقال إن هذه الممارسات “تستلزم تدخلاً من الأمم المتحدة”، وإن بلاده ستتخذ كل ما يلزم للدفاع عن سيادتها.

أطماع إماراتية
ووقّعت شركة “موانئ دبي”، مطلع مارس الماضي، اتفاقية مع كل من إقليم أرض الصومال وإثيوبيا، بشأن الإدارة والاستثمار في ميناء بربرة على ساحل البحر الأحمر، وتوزيع حصص العائدات بواقع 51% و30% و19%، على الترتيب. وبلغت قيمة الاتفاق 442 مليون دولار لتطوير ميناء بربرة من أجل استخدامه في أغراض عسكرية، بعدما كان يُستخدم بشكل أساسي لتصدير الماشية لمنطقة الشرق الأوسط.

وحصلت الإمارات، عن طريق شركة “دي بي وورلد” التابعة لإمارة دبي، على حق إدارة ميناء بربرة (أهم موانئ أرض الصومال)، بعقد يمتد لـ 30 عاماً. وسريعاً رفعت الحكومة الصومالية إلى الأمانة العامة للجامعة العربية شكوى تتهم الشركة الإماراتية بالتدخل السافر في الشأن الداخلي للبلاد، والسعي لتقويض وحدتها؛ من خلال التعامل مع انفصاليين غير معترف بهم دولياً.

دعم الانفصال
وفي التاسع من مارس، أصدر الاجتماع الوزاري للجامعة العربية بياناً أكد فيه ضرورة الحفاظ على سلامة مجالي الصومال الجوي والبحري بشكل يعزز وحدته وسيادته في مواجهة التدخل الخارجي الهادف إلى التقسيم، لكنه لم يشر إلى شركة “موانئ دبي العالمية” بشكل صريح.

وقال الكاتب الصومالي أنور ميو، إن هذا التوجه الإماراتي “يقوّي النزعة الانفصالية لدى أرض الصومال بدل المساهمة في المساعي الرامية للم شمل الصوماليين”. وفي حديث لقناة “الجزيرة” الإخبارية، أكد ميو وجود “مطامع إماراتية للاستيلاء على موانئ الصومال”.

وكانت الهيئة المستقلة لمراقبة الأمم المتحدة دعت مجلس الأمن إلى عقد جلسة طارئة لبحث تدخل دولة الإمارات في الصومال، وسعيها لتقويض استقراره النسبي، والعبث في الديمقراطية القائمة فيه. وقالت الهيئة، في يناير 2018، إنها طالبت عدداً من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بوضع حدّ للدور التخريبي للإمارات في الصومال، ومن ضمن ذلك دفع رشى مالية لتأليب البعض على الحكومة وتخريب الخريطة السياسية، في خرق سافر لسيادة الدول.

وحذرت الهيئة من أن الإمارات “تخطط لقيادة انقلاب داخل الصومال لبسط سيطرتها على القرن الأفريقي”، الأمر الذي “سيكون كارثياً على منطقة شرق أفريقيا”، مشددة على أن أبوظبي “متهمة بتمويل جماعات مسلحة متطرفة تتبع لحركة الشباب الصومالي، ما يتطلب تدخلاً دولياً”.

وترى الحكومة الفيدرالية الصومالية أن الإمارات “تقوم بدور تخريبي بداخلها”، خاصة بعد الكشف عن دعم أبوظبي للحركات الانفصالية. وفي ديسمبر 2017، أعلن النائب العام الصومالي، أحمد علي طاهر، أن عضوين في البرلمان الصومالي تلقيا مبالغ ضخمة من الإمارات بهدف تدمير الحكومة. وطالب برفع الحصانة عن النائبين تمهيداً لمحاكمتهما بالخيانة.

تمويل الفوضى
في أكتوبر 2017، شهدت العاصمة الصومالية تفجيراً قيل إنه الأقوى في تاريخها (سقط فيه نحو 500 قتيل). وقد استهدف التفجير غير المألوف في طبيعته وحجمه أحد أكثر الأماكن حيوية بالقرب من وزارة الخارجية والسفارة القطرية، دون إعلان أي جهة مسؤوليتها عنه. وعقب التفجير قال مراقبون إن الإمارات من بين المستفيدين من هذا التفجير؛ مستندين في ذلك إلى ما قالوا إنها “خلافات قديمة متجددة مع الحكومة الصومالية التي رفضت حصار دولة قطر إبان أزمة يونيو 2017، فضلاً عن الخلاف القائم حول القاعدة العسكرية التركية التي أُنشئت مؤخراً بالصومال، والقاعدة الإماراتية بأرض الصومال”.

والحديث عن تورط الإمارات في دعم الإرهاب بالصومال دلل عليه التقرير السرّي نصف السنوي الصادر عن فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات المفروضة من مجلس الأمن الدولي على الصومال وإريتريا، والمتضمن فرض حظر تسليح على البلدين. وتضمّن التقرير، الذي كُشف عن تفاصيله قبل أسبوعين من انفجار مقديشو المذكور، فقرات كاملة عن الانتهاكات التي تمارسها الإمارات للقرارات الدولية، سواء عبر تهريب السلاح، أو تزوير المستندات الرسمية من أجل تخطّي الحظر المفروض على تصدير الفحم من الصومال، الذي اعتبره مجلس الأمن من أهم المصادر المالية لحركة “الشباب”.

وسعت الإمارات، في إطار دعمها للانفصال، لتحقيق مكاسب اقتصادية وإستراتيجية داخل “أرض الصومال”؛ عبر نشاط إعلامي واقتصادي وسياسي لم يدعم منطق الوحدة أبداً. وقد روّج الإعلام الإماراتي خلال العامين الماضيين لدولة “أرض الصومال” غير المعترف بها دولياً كأرضٍ للاستقرار والثقافة والديمقراطية. وفي يونيو 2015، كشف أحمد محمد سيلانو، رئيس أرض الصومال، عزم أبوظبي إنشاء مشاريع ضخمة في أرض الصومال.

ولاحقاً كشفت تقارير أن الرئيس الصومالي، محمد عبد الله فرماجو، خلال زيارته إلى السعودية، طلب وساطة الرياض لإقناع أبوظبي بالعدول عن مشروع إنشاء القاعدة العسكرية.
ويخشى فرماجو توريط بلاده عبر تلك القاعدة في صراعات إقليمية أو حرب بالوكالة، وقبل ذلك كله فهو يريد من أبوظبي التفاوض مع الحكومة المركزية في هذه القضية السيادية والمصيرية، والتي قد تؤثر بالسلب في شعبيته إذا بدا موقفه ضعيفاً منها.

ويقول مراقبون إن سياسة الإمارات في الصومال سعت نحو التمديد للرئيس السابق، حسن شيخ محمود، في الحكم، خاصة أن الأخير منحهم، إبان حكمه نفوذاً كبيراً في البلاد تمثّل بصورة أساسية في عقود لاستغلال وإدارة عدد من موانئ البلاد، التي تتمتع بموقع استراتيجي هام لحركة التجارة العالمية. لكن فرماجو وصل إلى سدّة الحكم في فبراير 2017، رغماً عن إرادة أبوظبي، ما دفع الأخيرة إلى تغيير موقفها منه استجابة لضغط السعوديين،خاصة بعدما بدأ في مناهضة النفوذ الإماراتي المتصاعد في بلاده.

ونقل موقع “الخليج الجديد” عن مصادر لم يسمها، أن سياسة الإمارات تجاه فرماجو قامت على إغرائه بالمال والمساعدات مقابل السماح بمزيد من النفوذ الإماراتي في البلاد، غير أنه لم يسمح لهم بذلك. ومع اندلاع الأزمة الخليجية، رفض فرماجو عرضاً مالياً إماراتياً لقطع العلاقات مع قطر، بحسب المصادر.

وآنذاك نقلت صحيفة “الصومال اليوم”، عن مصادر لم تسمها، أن “هناك ضغوطاً تمارسها السعودية والإمارات على الحكومة الصومالية لتغيير موقفها الحيادي حيال محاصرة قطر”.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *