قد تدرك أهدافك الضغيرة و لكن تأكد من تكلفتها الباهضة و لو بعد حين

يكتبها بالنيابة : الدكتور مهدي مبروك

يجلس السيد رئيس الجمهورية قبالة وزير جيئ به على عجل . الرئيس مرفوع القامة متحفز لنزال يعلم أنه رابحه لا محالة ..على خلاف ذلك يجلس في الجهة المقابلة وزير مرتبك و منطو على ذاته .. نظراته زائغة متردد بين أن يجيب و يحاور أو يستمع ويكتفي بالانصات الى تقريع هو اقرب الى الادانة وهو يعلم انه واقع تحت عين كاميرا هي ثقب أسود تفترسه … تنقل التلفوة الوطنية جزءا من الحديث الدائر بينهما ان كان هناك حديث أصلا .. لا ندري ان كان الكلام الذي صدر عن رئيس الجمهورية و الذي نقلته التلفزة كان موجها الى الوزير أم الينا نحن؟ .
هل أن هذا هو الأسلوب الأفضل للتواصل الرسمي المؤسساتي حين يتعلق الأمر بمؤسسة رئاسة الجمهورية؟
– هل هذه الصورة التي لم تنج من أقدار واسعة من الاذلال للوزير هي صورة تعززقيم دولة المؤسسات التي تبني الديموقراطية؟
– هل أن هذه الطريقة في التحري و الحرص على اقامة العدل هي الطريقة المثلى؟
هل أقمنا ثورة حتى نتابع هذه المشاهد المحزنة؟
قد تدرك أهدافك الضغيرة و لكن تاكد من تكلفتها الباهضة ولو بعد حين.
ثمة من يهتف انا الشعب انا الدولة و يبرر كل ما يحدث تحت صخب هذا الشعار.
علوية القانون ومساواة الناس امامه حتى ولو كانوا وزراء لا تتحققان بمثل هذا الاسلوب؟
الشعبوية جارة الاستبداد الناعم و رفيقتها المدللة أحيانا.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *