الاستحقاق الانتخابي و أشياء اخرى

تكتبها بالنيابة روضة المداغي
تعيش تونس في قادم الأيام وتحديدا يوم 06 ماي 2018 على وقع عرس انتخابي على غاية من الأهمية لما للحكم المحلي من دور في إرساء العدالة الإجتماعية التي كانت ولا تزال من أوكد أهداف ثورة الحرية والكرامة.
إنها  الإنتخابات البلدية، ذلك الهدف الذي تشرئب له أعناق الطبقة السياسية بكل أطيافها إضافة إلى المجتمع المدني وكافة التونسيين المهتمين بالشأن السياسي وثلة من المراقبين للشأن التونسي.
وفي هذا الإطار تجندت مختلف الأحزاب لتكوين قوائمها وفق الشروط التي وضعتها الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات.
وكانت حركة النهضة قد أعلنت عن إستكمال كافة قوائمها  بمختلف الدوائر الإنتخابية البالغ عددها 350دائرة.
 في حين لم تعلن حركة نداء تونس عن عدد قائماتها المستوفاة الى حد الآن ولكنها في طريق استكمالتها جميعا.
 أما الجبهة الشعبية فمن المرجح أنها تمكنت من تكوين ما يقارب 100 قائمة الى حد الآن. بينما يتحفظ حراك تونس الإرادة عن عدد قائماته الجاهزة.
وكان حزب بني وطني قد أعلن عن مشاركته في 10 دوائر  من بينها تونس وبنزرت وسوسة ونابل وصفاقس وغيرها، فيما أعلن غازي الشواشي الأمين العام للتيار الديمقراطي عن عزم حزبه دخول الانتخابات البلدية بقائمات “تيارية” مع إمكانية الانفتاح على القائمات المستقلة.
هذا وقد أعلن الاتحاد المدني رسميا عن خوض غمار الإنتخابات المقبلة بقائمات ائتلافية في 48 دائرة  في كل مراكز الولايات وثاني اهم المعتمديات.
وتعتبر مشاركة القوة الحاملة للسلاح الحدث الأبرز في هذا الاستحقاق الانتخابي المهم الذي ستشهده بلادنا في غضون أشهر .
في ظل تطلع التونسيين لهذا الموعد الحدث، وبما أن تونس تمر بمرحلة مابعد ثورة أطاحت بنظام دكتاتوري فاسد ظالم، وما قد يصاحب هذا الانتقال الديمقراطي من عدم استقرار وأجواء لا تخلو من توتر وتجاذبات سياسية وأيديولوجية، فإن إرتفاع وتيرة التشنج بين مكونات الساحة السياسية من أحزاب وشخصيات مستقلة وفي صلب مجلس النواب، ممثل الشعب، وما نشهده من تبادل للتهم والتحريض على فصيل سياسي اتفق الجميع على إدانته دون أن تتوفر لديهم قرائن تثبت صدق ادعاءاتهم ، فإن هذه الأجواء المشحونة تشوش على الناخب التونسي وربما تدفعه عن العدول عن المشاركة في هذا الاستحقاق الإنتخابي الهام.
وتجدر الإشارة هنا الى دور إعلامنا الوطني الذي وللاسف الشديد لا يولي موضوع الإنتخابات البلدية الأهمية اللازمة، بل نراه يشتت اذهان التونسيين بمواضيع جانبية لا تغني ولا تسمن من جوع!!! حتى بلغ الامر ببعض القنوات الى بث الإشاعات والمغالطات خدمة لأجندات خارجية ولتضليل الراي العام ضاربة عرض الحائط بمصلحة الوطن!
ولا تخلو الساحة الوطنية بين الحين والاخر من “فرقعات” إعلامية لا نرى من ورائها غاية إلا مزيد تشويش الحياة السياسية لتعطيل المسار الديمقراطي الناشىء… كقضية التجسس الذي نشرته صحيفة الشروق مؤخرا وقام القطب القضائي على لسان ناطقه الرسمي سفيان السليطي، بنفيه جملة وتفصيلا…
وكانت الساحة الوطنية، قد شهدت قبل عدة أسابيع،أحداثا مؤلمة خارجة عن القانون، تمثلت في تعمد بعض الأشخاص إتلاف ممتلكات الدولة والخواص، على خلفية الاحتجاجات الأخيرة على قانون المالية لسنة 2018، مما أربك المشهد العام ودفع الدولة للتعامل مع المارقين وفق ما يخول القانون.
ولم يخف بعض السياسيين المحسوبين على اليسار رغبتهم المحمومة في الانقلاب على المسار الديمقراطي رافعين عقيرتهم  بإسقاط الحكومة!!!
إن المتأمل الجيد في حيثيات ما حدث بعد الثورة التونسية المجيدة ولا زال يحدث إلى يوم الناس هذا، يدرك بدون أدنى شك، أن هناك إرادة حثيثة لوأدها بكل الطرق اللااخلاقية. ومن هنا نهيب بكل التونسيين للذود عن هذا الإنجاز العظيم الذي تحسدنا عليه بقية الشعوب وندعوهم الى المحافظة على ما حققناه من مكاسب وعلى رأسها الحرية  ذلك المكسب العظيم الذي لن نقايضه بمأكل ولا مشرب ولا أمن زائف.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *