الاعلامية منية العرفاوي تقتحم فن الكتابة الاكاديمية : كتاب “النساء و الارهاب” كشف المخفي في علاقة الفعل بالضحية

تونس/ اليوم انفو/ من اسماء البكوش

عن دار مسكيلياني للنشر والتوزيع صدر مؤخرا كتاب يحمل عنوان «النساء و الإرهاب: دراسة جندرية»، وهو بحث اكاديمي اشتركت في اعداده الباحثة التونسية أمال القرامي والزميلة الصحفية بـ «دار الصباح» منية العرفاوي.
الكتاب من الحجم الكبير في سبعة فصول هي: دراسات الإرهاب والجندرة- جندرة القتال الجهاد / الإرهاب- فتنة التنظيم أو في دواعي الانتماء-أدوار الفتيات والنساء-إرهابيات مغاربيات بورتريهات..- في علاقة الأسر بالإرهاب-الإرهاب وتشكيل الهويات
“اليوم انفو” التقت الصحفية منية العرفاوي وكان لنا معها الحوار التالي

النساء والإرهاب إصدار جديد لو تقدمينه لنا ؟

كتاب “النساء والإرهاب ”  هو دراسة جندرية لعلاقة النساء بالتطرّف العنيف أو الإرهاب، يتحدّث عن نساء صنعن الحدث الإرهابي صلب التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرّفة  أو نساء كنّ على هامش الحدث الإرهابي سواء كضحايا لهذا الحدث أو كـ”جناة” محتملين بالنظر لعلاقة القرابة التي تجمعهّن بالفاعل الرئيسي في الحدث الإرهابي من موقع الزوجات أو الأمهات أو الأخوات،هذا الكتاب كان أيضا ثمرة جهد انطلق بفكرة من الباحثة آمال القرامي المعروفة باشتغالها على مسالة علاقة النساء بالتطرّف العنيف في بعدها المحلّي وكذلك في بعدها الدولي وفي علاقة بتنظيم “داعش” وعندما عرضت عليّ فكرة مشاركتها العمل من خلال الاشتغال على المسألة ميدانيا في أبعادها المختلفة كجمع المعلومات والمعطيات حول المتورّطات في الفعل الإرهابي وكذلك محاورة الزوجات والأمهات والأخوات اللواتي وإنهن كنّا على هامش هذا الفعل الإرهابي سواء من موقع الضحية أو موقع الجلاّد إلا أن حضورهن في الكتاب كان مؤثّرا وربما منحنا رؤية جديدة ومختلفة لأدوارهن في علاقة بالتطرّف العنيف وقد ورد في سبعة فصول حملت اهتمت بـ “الإرهاب والجندر ” و “جندرة القتال والجهاد “و “فتنة التنظيم أو في دواعي الانتماء ” و “أدوار الفتيات والنساء ” و “إرهابيات مغاربيات” و “في علاقة الأسر بالإرهاب : آلام ومعاناة ووصم ” و “الإرهاب وتشكيل الهويات “.

لماذا تم النشر في لبنان ولم يكن في تونس؟

في الحقيقة دار مسكلياني للنشر من دور النشر التي تولي أهمية كبرى للأثر او للكتاب والناشر تونسي ولكنه كل ما في الأمر أن كتب دار النشر تطبع في بيروت .

كيف اجتمعتما :أنت الصحفية منية العرفاوي والباحثة أمال القرامي؟

في الحقيقة و كما أسلفت الذكر فان فكرة المشاركة في الكتاب كانت باقتراح من الباحثة آمال القرامي بعد أن كانت انطلقت بالفعل في إعداد بعض محاور الكتاب كـ”جندرة القتال والجهاد “و “فتنة التنظيم أو في دواعي الانتماء” و” فتنة التنظيم أو في دواعي الانتماء ” وقد كانت الفكرة أن يكون هناك حضور للعمل الميداني صلب هذا الكتاب وباعتبار أني كصحفية اشتغلت على ملف الإرهاب،لذلك لم أتردّد في قبول مقترح د. آمال القرامي ليكون في النهاية هذا الجهد وهذا الكتاب الذي نتمنّى ان يحدث نقلة نوعية في علاقة الأكاديمي بالصحفي والعكس بالعكس.

لماذا احتاج المؤلف إلى كاتبتين؟ وما الذي إضافته الواحدة للأخرى؟

الموضوع كان يقتضي جانب بحثي وأكاديمي وكان يقتضي أيضا عملا ميدانيا وفق آليات العمل الميداني من تقصّي وتحرّي حول المعطيات وكذلك في اللقاءات والحوارات ،ولذلك أعتقد ودون شكّ أن الجانب الأكاديمي ،البحثي كان له حضوره وأهميته و أيضا العمل الميداني بمعنى كان هناك تكامل اعتقد أنه أثرى الكتاب.

صدرت عدة كتب موضوعها التنظيمات الإرهابية ودور النساء والرجال فيها فما الذي يضيفه هذا العمل؟

هذا الكتاب كما قلنا لا ينطلق من نظريات مجرّدة لأدوار النساء داخل هذه التنظيمات أو يتبنّى آراء وافدة لباحثين غربيين  بل يستلهم أهميته من الوقائع والأحداث التي حدثت كما حدثت وكيف حدثت ،كما وأن هذا الكتاب هو دراسة جندرية أي دراسة متأنية لأدوار النساء داخل التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرّفة انطلاقا من النوع الاجتماعي ،بمعني علاقة النساء بالرجال وعلاقتهنّ كذلك بالتنظيمات المتطرّفة انطلاقا من مواقع مختلفة ،كما وأن هذا الكتاب ركّز في جزء منه على التجربة التونسية وابرز خصوصية هذه التجربة من خلال تسليط الضوء على النساء داخل تنظيم أنصار الشريعة.

ارتبط حضور المرأة في الحركات الإرهابية بجهاد النكاح فهل ينحصر الكتاب عند هذا الدور أو يتجاوزه ليكشف خفايا أخرى؟

لا طبعا.. الكتاب يتجاوز ذلك للغوص في عمق التجربة في اطلاقيتها ،يبحث في الأسباب وفي بنية العلاقات داخل هذه التنظيمات ،انطلاقا من ادوار النساء ،الكتاب يفتح زواية العائلات في علاقة بهذه التنظيمات ،من خلال قصص لأمهات وزوجات وشقيقات وجدن أنفسهنّ في موقع الجلاد باعتبار قرابتهن بمنفّذ الفعل الإرهابي أو نساء وجدن أنفسهم ضحية لهذا الفعل الإرهابي ،ولكنه في الآن ذاته يعرّج على ظاهرة جهاد النكاح ومن يطلع على الكتاب سيكتشف الطريقة التي تم من خلالها تناول هذه الظاهرة .

هل اعترضت الكتاب صعوبات؟

طبعا هناك صعوبات خاصّة وأنه كان عملا مشتركا بتقنيات وأنماط كتابة مختلفة راوحت بين الأكاديمي والصحفي وكان لا بدّ من جهد لايجا التماهي والانسجام المطلوب في الكتابة ،كما وأن العمل الميدان في مثل هذه الملفات دائما يكون محفوفا بالمخاطر وبالصدّ وبصعوبة الحصول على معلومة أضف إلى ذلك الضغط النفسي الذي يتولّد خلال المقابلات واللقاءات مع أمهات الإرهابيين التي عادة ما تكون مشحونة بالعواطف الصادقة ،فلا يمكن أن تكون عاطفة الأمومة محايدة رغم بشاعة الجرم المقترف ،وهذا أرهقني نفسيا وتطلّب منّي مجهودا لإيجاد مسافة عاطفية تجعلني أكتب بموضوعية وبعيدا عن التعاطف وكذلك بعيدا عن التجريم والإدانة فلا أحد أراد أن يأخذ مكان القضاء في هذا الأمر ،ولكن التجربة كانت صعبة نفسيا ناهيك وأن الكثير من عائلات الإرهابيين تعاني من الوصم والنبذ الاجتماعي وهذا بيناه في الكتاب.

هذا أول إصدار إليك هل التجربة شجعتك من اجل دخول عالم الإصدارات ؟

ربما ..الأمر سابق لأوانه الآن.. ولكن لم لا ..فأنا أعتقد أن الصحفي بطبعه ليس بعيدا عن مجال الكتابة والإبداع ولكن ربما الأمر يحتاج فقط لإرادة و جدية في خوض التجربة.

هل هناك كتب أخرى في الطريق؟

هذا السؤال سابق لأوانه الآن..

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *