الاعلامي ابراهيم الوسلاتي يروي مشاهداته الصينية : عملوا فاستغنوا

كتب الاعلامي الكبير ابراهيم الوسلاتي
عدت من الصين بعد 8 أيّام قضيتها بين العاصمة بيجين( بكين) و شنغهاي أكبر مدينة من حيث السكان في العالم ( 24 مليون نسمة)…
عدت منبهرا بالحلم الكبير الذي حقّقه الصينيون في حوالي ربع قرن من الزمن لمّا تولّى Deng Xiaoping الحكم( 1978-1992) وأطلق جملته الشهيرة ” اعملوا لتستغنوا Travaillez pour vous enrichir” عندما كانت الصين دولة غير متقدمة في أي شي متقوقعة على نفسها…أرسل البعثات إلى البلاد الغربية لتعلم الهندسة والاقتصاد وطرق الإدارة الحديثة بغرض التطوير الاقتصادي في البلاد ..فغيّرت وجه الصين بصفة جذرية حتى أصبحت في ظرف وجيز من الزمن ثاني قوّة اقتصادية في العالم…
عظمة الصين لا تكمن فقط في تاريخه و حضارته الني تعتبر أقدم حضارة في العالم و لا في سوره العظيم الذي يمتد على نحو 6500 كيلو متر و لا في عدد سكانه الذي يناهز المليار و 400 مليون نسمة…بل أيضا في عظمة شعبه الذي شمّر على ساعد الجد و جعل من العمل قيمة مقدّسة…
في الصين جميع الماركات العالمية من السيارات و الإلكترونيك متوفرة بل و تصنع في الصين…
في بيجين( هكذا ينطقها الصينوين) كما في شنغهاي ينبهر الزائر بالنظافة حيث يصعب أن يعثر على بقايا سيجارة أو قشرة موز أو كاغط أو أي شيء من هذا القبيل أمّا في الإدارات و النزل فلن يجد لذلك أثرا…
في الصين لا فايسبوك و لا قوقل Google فلهم فايسبوكهم و قوقلهم…
كما ينبهر الزائر بالساحات الخضراء و بالإزهار في كل مكان…
طيلة المسافة الفاصلة بين بيجين و شنقهاي (1300 كلم) قطعها القطار في أقلّ من 5 ساعات تمتد المناطق الخضراء على اليمين و على الشمال…
في هذين بيجين كما في شنغهاي قلّ و ندر أن تعثر على مقهى…نعم المقاهي نادرة لأنّ الصينيين يوجدون في أماكن الدراسة و العمل…
زرت المرفأ المائي في مدينة شنغهاي و الذي يعتبر أكبر مرفأ في العالم…34 مليون طن من البضاعة في السنة…
طيلة هذه الأيام لم أشاهد خصومة في الشارع و لم استمع باعتصام و لا بتوقّف عن العمل…قد يقول الرفاق من الماويين القدامى ( جماعة ماو تسي تونغ Mao Tzedong) الذين أصبحوا ديمقراطيين أكثر من صنّاع الديمقراطية في العالم، إنّ حق الإضراب و الاحتجاج غير مكفول في الصين و هذه نقيصة من النقائص و لكن حق العمل مضمون مضمون مضمون..و تعطيل الانتاج ممنوع ممنوع ممنوع…كما سيذكّرون باحتجاجات ساحة تياننمان الشهيرة Tiananmen في افريل و ماي من سنة 1989 التي ذهب ضحيتها عدد من المحتجين من بين الطلبة بالخصوص…
سأكتب حول ما شاهدته و ما لاحظته و ما وجدته و ما سمعته و سأكتب عن استعداد الصينيين للتعامل بكثافة مع تونس و للاستثمار فيها…رغم تخوفهم من عدم الاستقرار السياسي و الاجتماعي في البلاد…

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *