الانتخابات البلدية في مرمى نيران اتحاد الشغل

بقلم  محرز العماري

يبدو ان لعبة كسر العظام الذي انطلق فيها الاتحاد العام التونسي للشغل مع الحكومة تجاوزت الحد الذي يطاق ليدشن الاتحاد الخطوة الثانية التي باتت ملامحها غير خافية على قراء الكف السياسي التونسي المكشوف على كل الاحتمالات .

فالظاهر ان اتحاد الشغل يدافع على الطبقة الشغيلة من خلال اختلاق مطالب اجتماعية و التمسك بتنفيذ اتفاقات سابقة تعود الى سنة 2011 اي في خضم الحراك الثوري و هو تعجيز كامل نظرا للحال الاقتصادي و المالي الذي تعيشه تونس و لكن المخفي ان المنظمة الشغيلة يتخندق وراءها اليسار المتطرف و القوميون و هي اطياف فقدت مصداقيتها في الشارع التونسي و البلاد على مسافة قصيرة من اول انتخابات محلية و جهوية تعتبر فاصلا بين حالة اللاستقرار و الاستقرار .

و كل المؤشرات بل استطلاعات الرأي تدل على ان هذا ليسار لن يكون له وزن لدى الناخب التونسي خاصة و ان السنوات السبعة من عمر الثورة التونسية كشفت ان هذا اليسار لا يزال يراقص زمن لينين و يقف على اعتاب النظام الشيوعي المغلف بغلاف الانفتاح و بطبيعة الحال فأن التونسي يعيش عصره الحاضر بعيدا عن الايديولوجيا .

و بما ان هذا الاستحقاق الانتخابي و مثلما ذكرنا سابقا يعتبر مفصليا فان ماكينة اليسار الممسكة برقبة المنظمة الشغيلة تحركت بسرعتها القصوى فجيشت رجال التعليم بمطالب مادية لا قبل للحكومة بتلبيتها لان تكلفتها تصل الى 500 مليون دينار و هي تكلفة باهضة جدا في الوقت الذي تعاني فيه المالية التونسية صعوبات خطيرة كما ان صندوق النقد الدولي كان و سبق ان وجه لوما شديدا لحكومة الشاهد بسبب ارتفاع كتلة الاجور في تونس التي تستنزف ما كان يجب ان يذهب للتنمية و خلق موارد رزق .

و الثابت و الاكيد فانه لو لبت حكومة الشاهد مطلب الاتحاد فان قطاعات اخرى ستقفز للعلن مطالبة بنفس الامتيازات و بالتالي الدخول في دوامة لا مخرج منها غير الاعلان عن تأجيل الانتخابات البلدية لمعالجة الوضع الاجتماعي و الاقتصادي المتفجر و هو الهدف النهائي للاتحاد العام التونسي للشغل .

ان الظرف يقتضي من كافة اطياف المجتمع التونسي احزابا و جمعيات الانتباه الى هذا الامر الخطير للغاية و العمل مع عقلاء البلاد على اثناء اتحاد العمال المواصلة في مخططه و الاكيد ان في هذه المنظمة عقلاء ايضا يرجحون مصلحة البلاد على مصلحة  سياسية ضيقة ..

ويبقى على الحكومة ايضا ان تفعل التعددية النقابية من خلال عدم الاقتطاع الالي للعمال و الموظفين حتى تساوي بين كل المنظمات العمالية الاخرى .

 

 

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *