البنك المركزي : انكماش اقتصادي مفاجئ وانعكاسات سلبية على البلاد   

تونس/اليوم أنفو/ فاتن حسن

لا يختلف خبراء الاقتصاد في أن السياسية التي تعيشها بلادنا ساهمت في تعميق تداعيات أزمة كورونا، على الوضع الاقتصادي الذي يعاني بطبيعته من أزمة منذ سنوات .

وتوقع البنك المركزي التونسي في آخر بياناته، انكماشا مفاجئا للنشاط الاقتصادي في الثلاثي الثاني من سنة 2020 يتراوح بين -12 ٪ و -10 ٪، مقابل -2.0 ٪ تم تسجيلها خلال الثلاثي الاول من نفس السنة

وهذا التراجع اعتبره البنك  تاريخي تسببت فيه جائحة فيروس كورونا، التي لم تكن البلاد مستعدة لها بما يكفي لمجابهتها لا على المستوى الاقتصادي ولا على المستوى الاجتماعي.

وكشف البنك المركزي التونسي أن هذا الانكماش ستكون له انعكاسات سلبية على البلاد وتستوجب قياس المخاطر المحدقة بها وتوفير الآليات العملية والظروف الفنية لتجاوزها وحتى لا يزداد الوضع تعقيدا وحدة.

كما توقع البنك المركزي انخفاضًا حادًا في القيمة المضافة في قطاعات الخدمات والتصنيع والطاقة في السوق، وبدرجة أقل في قطاع الفلاحة، مع اتساع عجز الميزانية إلى 3847 مليون دينار سجلت في نهاية جوان المنقضي، مقابل 2464 مليون دينار سنة 2019 بسبب الانخفاض الكبير في إيرادات الدولة ، و الزيادة في نفقات التشغيل، وكتلة الأجور .

عجز الميزان التجاري الطاقي

وسجل عجز الميزان التجاري الطاقي لتونس، خلال النصف الأول من سنة 2020، انخفاضا ملحوظا ليبلغ 2486 مليون دينار مقابل 3236 مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2019 مما يشكل تحسنا بنسبة 23 بالمائة .

وبينت وزارة الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي، في بيانات نشرتها حول الوضع الطاقي الى موفي جوان 2020 ان صادرات تونس سجلت انخفاضا في قيمتها بنسبة 50 بالمائة خلال النصف الاول من 2020 .

وتراجعت قيمة الواردات، بدورها، بنسبة 31 بالمائة، خلال النصف الأول من العام الجاري وخاصة على مستوى الواردات البترولية التى تقلصت بنسبة قاربت 44 بالمائة.

وسجل ميزان الطاقة ، من جانبه، تحسنا بنسبة 16 بالمائة ببلوغه عجز في حدود 2 مليون و 170 الف طن مكافئ نفط مع موفي جوان 2020 مقابل عجز قارب 2 مليون 560 الف طن مكافئ نفط خلال نفس الفترة من سنة 2019.

وتحسنت نسبة الاستقلالية الطاقية (نسبة تغطية الموارد المتاحة للطلب الجملي) لتبلغ 47 بالمائة مع موفي جوان 2020 مقابل 44 بالمائة خلال نفس الفترة من سنة 2019 .

خطة انعاش الاقتصاد التونسي

وأكد خبراء الاقتصاد على ضرورة اعداد خطة انقاذ الاقتصاد التونسي من خلال طرح برامج ورؤى اصلاحية واعادة تنشيط القطاعات ، حيث أكّد محافظ البنك المركزي التونسي، مروان العبّاسي، أنّ خطّة انعاش الاقتصاد التونسي يجب  ان تمر أوّلا وقبل أي شيء عبر استئناف نشاط الفسفاط والمحروقات، الذّي تسبب تعطله في نقص ملحوظ في ايرادات البلاد.

وفي كلمته الواردة في مفتتح التقرير السنوي للبنك المركزي لسنة 2019، دعا العباسي الى معالجة مواطن الضعف الهيكلية للاقتصاد التونسي من خلال تعزيز الاصلاحات، والتي من بينها تغيير منوال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أنّ الإصلاحات لئن تعد ضروريّة فإنّها تبقى غير كافية بالنظر إلى التحديّات المرتقبة خلال الفترة المقبلة وخاصّة على مستوى شحّ الموارد الماليّة للبلاد.

واعتبر أنّ التمشّي، الذّي اعتمدته تونس لادارة أزمة كوفيد -19، أعطى الأولويّة لخيار الحفاظ على العنصر البشري مع السهر على النسيج الاقتصادي والاجتماعي إلاّ أنّ الافاق الاقتصاديّة لسنة 2020 تبدو صعبة وغير مؤكّدة في جميع أنحاء العالم وأنّه لا مناص من اعتماد خطّة شاملة للإنعاش الاقتصادي.

وأضاف أنه كان من المفترض أن تستمر البلاد في المنحى التصاعدي للنمو، الذّي انطلق منذ سنة 2017، لولا تواتر مجموعة من العوامل الداخليّة والخارجيّة غير الملائمة، وأن جهود تحقيق الاستقرار المبذولة خلال السنوات الأخيرة مكّنت من تجنّب مزيدا من اختلال التوازنات الجمليّة بما من شأنه تعميق الصعوبات، التي تثقل هوامش التصرّف على مستوى الميزانيّة والقطاع المالي.

وقد كلفت جائحة كورونا تونس خسائر بقيمة 5 مليارات دينار (1.83 مليار دولار) مما ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، كما ان العديد من القطاعات توقفت  في الأشهر الثلاثة الماضية بسبب الجائحة، وكذلك بسبب احتجاجات في مناطق إنتاج النفط والفسفاط

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *