التأويل الخبيث

تكبها بالنيابة : روضة المداغي

عندما تستمع ليساري يتحدث بكل ثقة في النفس عن وجوب فصل الدين عن السياسة لا تستغرب كثيرا لأن فهمهم للدين سطحي الى الدرجة التي تجعل فطاحلتهم يفتون بحليّة الخمر وأن النص القرآني لم يحرمه صراحة بل جاء الأمر فقط, حسب فهمهم, بالاجتناب!!! لا يعلم أولئك المتطفلون على التفسير ان الاجتناب أقوى من التحريم
هل يفقه هؤلاء ما معنى تلك الجملة التي يكررونها دائما وهي “الدين لله والوطن للجميع” ؟! طبعا لا يخفى على أحد أنهم يريدون أن ينحصر الدين في علاقة عمودية بين العبد وربه دون أن تتنزل أحكامه على مختلف مجالات حياة المسلم من معاملات وعبادات وأسلوب حياة. لا يريدون للدولة ان تدين بدين غالبية شعبها بل يريدونها أن تكون دولة لائكية تمارس فيها المعتقدات والحريات المطلقة دونما قيد أو شرط!!! لا يريدونه مجتمعا متدينا تتجلى مظاهر تدينه من خلال الملبس والسلوك الملتزم بسنّة خير الأنام صلى عليه وسلم وتتجسد اخلاقياته النبيلة من خلال منظومته التعليمية التي يجب أن ترتكز أساسا على بناء أفراد أسوياء أتقياء…
هم في اعماقهم ينكرون وجود الذات الإلهية ولكنهم يحاولون إخفاء هذه الحقيقة كي لا ينبذهم الناس الذين، ورغم التغريب وضرب الهوية لعقود متتالية، بقيت فطرتهم سليمة وبقي الدين حيا في قلوبهم وخطا أحمر غير قابل للتجاوز..
لو عرفوا حقا هذا الدين العظيم، لأدركوا أن الله سبحانه وتعالى هو خالق هذا الكون العظيم بكل نواميسه ونظمه وقوانينه الربانية الدقيقة العادلة التي يثبت العلم الحديث يوما بعد يوم صحتها ومدى الإعجاز الإلهي في إبداعها.
إن الدين الاسلامي دين عظيم حيث كفل للفرد هامشا واسعا من الحرية ومنها حرية الدين والمعتقد وترك له حق إختيار طريقه في هذه الحياة الدنيا وبين له مآلات كلا الطريقين فإما جنة وإما نار والعياذ بالله .
فالإسلام لم يدع أبدا لنبذ ذلك الآخر الذي لا يدين بالإسلام ولم يناد الى معاداته، ما لم يبدأ هو بعداء المسلمين، بل دعا إلى الإحسان إليه ومعاملته بالمعروف والتعايش السلمي معه على نفس الأرض!
ولكن إصرار اليساريين ومن لف لفهم من عالمانيين ولا دينيين على حشر الدين في الزاوية وافراغه من رسالته الأساسية التي أرسل الله رسله تترا من أجلها ألا وهي اصلاح الفرد وبناء نفس بشرية متوازنة سوية قوية تقية لها هدف أسمى في هذه الحياة وهي الرقي بذاتها ثم المجتمع فالأمة، يسقط عنهم ورقة التوت ويعري عدائهم الواضح للدين والمتدينين.
الغريب في الامر ان يحتكر هؤلاء الديمقراطية والحداثة ويصبحوا وحدهم ناطقين رسميين باسمها ويرمون غيرهم بالظلامية والرجعية .
إذا فقولهم الدين لله المقصود منه فصل الدين عن الحياة العامة وإطلاق الحريات على عواهنها دونما قيد او شرط او أحكام دين والجهر بالمعاصي والإفلات من العقاب ،
اما الوطن للجميع فهذا حق أريد به باطل لأنهم يتشدقون بما لا يطبقون وما عدائهم للحجاب واللحية وكل مظاهر التدين ومهاجمتهم للروضات القرآنية وللمساجد إلا دليل قاطع على تغلغل الديمقراطية فيهم حد النخاع…….
لذلك ومن منطلق ديني بحت، فإن اختيار ساسة غير معادين للدين ولا يتحينون الفرص لاجتثاثه من بلادنا وقلوبنا بشتى السبل، ولا يبارزون الله بالمعاصي، ولا يحرمون ما حلل الله ولا يحللون ما حرم ولا يتعدون حدوده، فرض عين على كل مسلم ومسلمة يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر. وإنها أمانة نسأل عليها بين يدي الله.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *