الخبير الااقتصادي محسن حسن “لليوم انفو”:استقلالية البنك المركزي لا تعني عدم التدخل لتمويل خزينة الدولة

تونس/ اليوم أنفو / فاتن عياي

قال الخبير الاقتصادي محسن حسن إن هناك أزمة خانقة للمالية العمومية مع وجود خلاف بين البنك المركزي وحكومة هشام المشيشي حول كيفية تدخل البنك المركزي لتمويل جزئي لعجز ميزانية الدولة.
الخبير محسن حسن، أكد في تصريح لموقع “اليوم”،  أن الوضع كارثي على مستوى المالية العمومية لكنه في المقابل متفائل لأن تونس ستخرج من الازمة وذلك يتطلب توافقا بين الحكومة ومجلس نواب الشعب والبنك المركزي، فالحكومة بعد سحبها للمشروع ستقوم بتعديله وستتوجه الى تقليص العجز في الميزانية والذي يجب ان  لا يكون اقل من 5 بالمائة، ومن خلال حزمة من الاجراءات التي تهدف إلى ترشيد تقليص الانفاق الحكومي ، وتعبئة موارد مالية اضافية.
في ما يتعلق بتقليص الانفاق العمومي يمكن للحكومة مثلا ،وفق الخبير، التعهد بخلاص مستحقات المؤسسات العمومية والتي تبلغ 4.5 مليار دينار ، وذلك من خلال تأجيل سداد المبلغ حيث يقع خلاص تعهدات الدولة تجاه المؤسسات العمومية في اطار برنامج متكامل لهيكلة وتطوير المؤسسات العمومية، مع التقليص في نفقات الادارة والتقليص في نفقات الدعم لبعض المواد الاساسية على غرار الزيت النباتي المدعم..وترشيدها.
 أما  في ما يتعلق بالموارد الجديدة ،  فيمكن للحكومة ان تتخذ اجراءات مصالحة جبائية وتشجيع على الاستخلاص لجزء من الديون الجبائية البالغة اكثر 10.7 مليار دينار حسب ارقام 2019، كما انه على الحكومة ان تلتجئ لاكتتاب وطني بشروط ميسرة تمكن من تخفيض العجز في ميزانية الدولة 4 او 5 بالمائة.
وشدد الخبير على أن مجلس نواب، مطالب بتقديم مبادرة لتنقيح الفصل 2 من القانون الاساسي للبنك المركزي بما يمكن البنك المركزي من تمويل مباشر في عجز ميزانية الدولة في حدود مضبوطة قانونيا، مشيرا إلى أن البنك المركزي الى حد الان يقوم بدوره كما ينبغي في مجال التحكم في التضخم وتحقيق الاستقرار على مستوى سوق الصرف ، قائلا :”ادافع عن استقلالية البنك المركزي وقراره السيادي.. فالاستقلالية لا تعني بالمرة عدم التدخل لتمويل مباشر لخزينة الدولة في حدود معقولة خاصة وان جل البنوك المركزية في العالم خفضت من سياسيات التشدد النقدي واعتمدت على سياسات غير تقليدية تمكن البنك المركزي من مساعدة الحكومات على تمويل العجز من الميزانية.
وأضاف انه وبخصوص مسالة التضخم فإن البنك المركزي محق في هذا الاطار وتخوفاته جدية ولكن يمكن التقليل من هذه المخاوف لأن الاسباب ليست نقدية فحسب فمقاومة التضخم مسؤولية الحكومة والبنك المركزي والسياسة النقدية والضريبية أيضا شريكتان في محاربة التضخم وتحقيق الاستقرار على مستوى الصرف.
وتجدر الإشارة إلى أن محافظ البنك المركزي مروان العباسي، وامام البرلمان اليوم، جدّد رفض البنك تمويل عجز الميزانية التكميلي لسنة 2020 دون تقديم ضمانات، محمّلا البرلمان ونواب الشعب، خلال جلسة حوار اليوم الخميس، مسؤولية المخاطر التي سينجر عنها اتخاذ قرار السماح للبنك المركزي بالتمويل المباشر لخزينة الدولة.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *