السياسي و الحقوقي التونسي سمير بن عمر يشن هجوما لاذعا على الامارات و يقول : ابوظبي تستثمر في خراب الدول بدل الاستثمار في الاعمار

تونس/ اليوم أنفو/ محرز العماري 

سمير بن عمر واحد من الذين خطوا دستور تونس في زمن الحرية عندما كان عضوا بالمجلس التأسيسي الذي انبثق عن انتخابات 2011 و احد اعمدة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي حمل الدكتور منصف المرزوقي الى سدة رئاسة الدولة الى حد سنة 2014 الا ان خلافات داخلية عصفت بهذا الحزب و كادت ان تذهب به الى الاندثار لولا الوقفة الحازمة للاستاذ سمير بن عمر و عدد من رفاقه مما مكن من المحافظة على كيان حزب المؤتمر و الذي اختار الاستاذ بن عمر رئيسا لهيئته التسييرية
و الاستاذ بن عمر محامي شديد المراس في دفاعه عن قضايا الحرية و هو ايضا يقف بالمرصاد لكل المؤامرات التي تحاك ضد تونس و سياسة انتقالها الديمقراطي و لا يتوانى في فضحها و التنديد بها .
و في هذا الحوار الذي خص به “اليوم انفو” يتطرق الاستاذ سمير بن عمر الى عدد من القضايا التي تشغل الرأي العام التونسي و منها خاصة الحديث عن دور اماراتي مشبوه لاجهاظ الثورة التونسية

تصريحات النائب علي بنور الذي دعا صراحة الى انقلاب عسكري و قبلها تصريحات الجامعية الفه يوسف و عبير موسي الا توحي بأن الجماعة لا تزال تعتقد في تعطيل المسار الديمقراطي و العودة الى مربع ما قبل الثورة عبر ما يسمى بالثورة المضادة؟ و هل ثمة اجندة اجنبية يسعى البعض الى تنفيذها؟

تصريحات علي بنور و بقية شلته من الفاشلين انما تعكس حالة اليأس و الافلاس التي يعاني منها هؤلاء الموتورين الذين قذفت بهم الثورة و الديمقراطية الى المشهد السياسي فتحولوا الى خنجر يعمل على تفكيك أوصال البلد بعد أن خاب مسعاهم في الوصول الى الحكم و سفههم الشعب و وجه لهم الصفعة تلو الصفعة ، فتحوَلوا الى مجرَد مهرَجين في المشهد السياسي و مجرَد أدوات لدى بعض الأجهزة الأجنبية التي تعمل على اجهاض تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس و بقية دول الربيع العربي . و أنا في الحقيقة لا أعير أهمية كبيرة الى هذه الأصوات الناعقة و يهمني أكثر البحث في الأجندات التي يعملون لفائدتها و هي أجندات إقليمية و دولية معادية لتطلعات الشعب العربي نحو الحرية و الديمقراطية . فبعض الدول العربية و على سبيل المثال ما يسمى دولة الامارات العربية المتحدة لم تقدم فلسا واحدا للشعوب العربية و تعمد في المقابل إلى ضخَ المليارات من أجل تقويض الأمن الداخلي للدول العربية و نشر الفوضى و الدمار و هي تبرهن بذلك أنها لا تتعظ بالتاريخ إذ أنها تعيد انتاج نفس الأخطاء و الجرائم التي اقترفتها في السابق ، و تذكَروا موقفهم المخزي من الثورة الايرانية في أواخر سبعينات القرن الماضي ، اذ و في محاولة للتصدي لتصدير الثورة الايرانية إلى بلدانهم و لمنع تهاوي أنظمتهم عمدوا الى تحريض الرئيس صدام حسين لشن حرب على ايران استمرت زهاء الثماني سنوات و أفضت في النهاية الى تدمير البلدين و تقويض استقرار كامل المنطقة ( انهيار اقتصادي ، احتلال العراق للكويت ، حرب الخليج الأولى و الثانية ….. الخ ) ، و هاهم اليوم و باسم التصدي للربيع العربي يعمدون إلى تصدير الفوضى الخلاقة إلى كل الدول العربية و على رأسها تونس و يستثمرون في الخراب و التدمير بدل الاستثمار في البناء ، و هم يساهمون بشكل كبير في تهديد استقرار المنطقة بتمويلهم للميليشيات الارهابية في اليمن و ليبيا و التحريض على الانقلابات في كل من مصر و ليبيا و تونس و تحريك أذرع الارهاب في المنطقة ، و قد نجحوا بأقدار كبيرة في تحقيق أجنداتهم القذرة في هذه الدول بفضل تواطؤ بعض الجهات الداخلية ، و لكنهم خابوا في تونس بفضل وحدة التونسيين و تمسكهم بانجاح تجربة الانتقال الديمقراطي في البلاد .
و أريد هنا خصوصا التذكير بالوثيقة التي سربت من قبل تحت عنوان ” الاستراتيجية الاماراتية المقترحة تجاه تونس ” و التي تبين سعي دويلة الامارات لتجنيد شخصات سياسية و أحزاب ومنظمات ووسائل إعلام لاجهاض الانتقال الديمقراطي في تونس و لاضعاف القوى الثورية و المراهنة على ارجاع رموز المنظومة القديمة التي اطاحت بها الثورة مثلما ساهمت في دعم الانقلاب العسكري على السلطة الشرعية بمصر ومساندة لقوات حفتر ، و هو ما يشكل تدخلا سافرا في الشأن الوطني و قد لازمت السلطة الصمت تجاه هذه العربدة الاماراتية و نحن نندد بتخاذل منظومة الحكم في التصدي لهذه الأجندات الأجنبية و للتدخل السافر لدولة الامارات في شؤون البلاد الداخلية.

و نحن نتهز هذه الفرصة للتعبير عن استغرابنا من صمت النيابة العمومية أمام هذه الدعوات و هو ما شجَع أصحابها على مواصلة التآمر على أمن البلد بكل صفاقة و دون أي خجل و أعطى دفعا لحالة الانفلات السياسي الذي تشهده البلاد . و لذلك فاننا نعتقد أنه آن الأوان لوضع حد لهذا التهريج و أن تتحمل مؤسسات الدولة مسؤوليتها في التصدي لمن يتربصون بالبلاد و لكل أذرع الأجهزة الأجنبية في تونس ، ونحن ندعو الجهات القضائية الى فتح تتبعات عدلية ضد كل من يعمل على تقويض أمن البلد بالقول أو بالفعل .

في تقديرك الى اين يتجه الحراك السياسي الان ؟

 

المشهد السياسي اليوم مرتبك ولم يستقر بعد و هناك عديد العوامل التي تفسَر حالة عدم الاستقرار و أولها ارتهان القرار الوطني و التدخل الأجنبي ، حتى تحولت البلاد الى ملاذ آمن لمختلف الأجهزة الأجنبية بما في ذلك الموساد الاسرائيلي ، و يمكن القول ان التدخل الخارجي في الشأن الوطني يمثل اليوم أكبر تهديد للأمن القومي و لاستقرار البلاد اذ ان أغلب الأحزاب السياسية الفاعلة لها ارتباطات أجنبية مشبوهة و تحولت الى مجرَد واجهات لبعض الأجندات الأجنبية التي تحكم قبضتها على القرار الوطني حتى أصبحت بعض الأحزاب لا ترى حرجا في التنسيق العلني مع بعض الجهات السياسية و حتى العسكرية الأجنبية ، و ثانيها ضعف الأحزاب السياسية التي تمثل أساس و عماد العملية الديمقراطية و ذلك نتيجة عملية الشيطنة التي تتعرَض لها الأحزاب و هو ما أدى الى عزوف المواطنين و خاصة منهم الشباب على الانخراط في العمل السياسي ، و قد أدى ضعف الأحزاب الى ارتهان أغلبها الى الخارج و استشراء الفساد داخلها و انتشار الزبونية و انتشار أحزاب المقاولات التي لا تملك أي برامج سوى الاستثمار السياسي و الدفاع عن لوبيات الفساد . و هنا نصل الى احدى أهم المعضلات التي تمثل عقبة حقيقية أمام نجاح تجربة الانتقال الديمقراطي و هو احكام لوبيات الفساد قبضتها على مختلف مفاصل الدولة و غياب ارادة حقيقية للاصلاح و هو ما جعل الأزمة الظرفية تتحول الى أزمة هيكلية ، و قد خلق هذا حالة من الاحباط و اليأس في صفوف التونسيين ترجمه الحراك الاجتماعي المتنامي بالبلاد ، و اليوم حقيقة البلاد أصبحت في مفترق طرق و علينا أن نختار بين أن ننحاز لتونس أو ننحاز الى لوبيات الفساد ، و للأسف فان الحكومة الحالية ، و على خلاف خطابها المعلن ، اختارت الانحياز للوبيات الفساد ، و هي بذلك وضعت البلاد على شفير الهاوية .

حزب المؤتمر من اجل الجمهورية نأى بنفسه عن الصراعات السياسية التي يعيشها المشهد السياسي و مقابل ذلك بدا و كأن الحزب بقي يراوح مكانه ؟

حزب المؤتمر حزب عريق ومسؤول .. و قد لعب دورا محوريا في تاريخ البلاد سواء قبل الثورة أو بعدها من خلال انحيازه الى جماهير شعبنا و تمسكه باستحقاقات ثورة كان من أوائل الداعين لها و في صدارة الداعمين لها ، و هذا ما جعل هذا الحزب في دائرة استهداف القوى المرتبطة بالمنظومة القديمة و ببعض الأجندات الأجنبية على حد السواء و قد تلقى عدة ضربات أدت الى تقسيمه و اضعافه و كادت أن تؤدي الى اضمحلاله . و لكن الحمد لله و بفضل ارادة مناضليه و التفافهم حول مؤسساته نجح الحزب في تجاوز المحن

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *