الشاهد في مرمى نيران الكونترا السياسية

قيل في السياسة أنها فن التعامل مع الممكن و القول هذا متعارف عليه في العالم إلا في تونس حيث السياسة في بلادنا عنوان للغباء أو قلة المعروف بما أن مصلحة تونس تذوب أمام المصلحة الخاصة و في أقصى الحالات المصلحة الحزبية الضيقة.
و ما جرني لهذا الحديث ما يتعرض له رئيس الحكومة يوسف الشاهد من صنوف التآمر و الضرب تحت الحزام من محيطه القريب و البعيد ..
الشاهد الآن في مرمى نيران الصديق و اقصد المدير التنفيذي لحزب النداء حافظ قايد السبسي الذي لم يعد يخفي عداءه للشاهد بل و ذهب به الحال إلى المطالبة برأسه و اعد البديل و الذي سأفصح عنه و لأول مرة حتى يعلم التونسيون الكم الهائل من الغباء و الطمع الذي يحاك للوطن – بديل الشاهد هو النائب عن النداء و رئيس كتلته السابق الفاضل عمران- لا لشيء إلا لاعتقاد حافظ قايد السبسي انه “مولى الباتيندة متاع تونس” و أن القرار الأول و الأخير يعود له باعتباره أيضا ابن رئيس الجمهورية و الذي سبق له أن خاطب مجموعته قائلا “مادام الشايب غادي ما تخافوش”.
و الشاهد الآن في مرمى نيران المنافقين و اقصد هما نجيب الشابي ذلك السياسي المسكون بهاجس الرئاسة ( رئاسة جمهورية رئاسة حكومة و أي شيء فيها كلمة رئاسة) الشابي دعا جهارا نهارا رئيس الدولة إلى إعفاء الشاهد و كان سبق له أن عرض هو خدماته و هنا قمة النفاق فهو مؤسس الحزب الجمهوري و تناسى أن الشاهد ينحدر من هذا الحزب و في الحكومة الحالية له عضو بارز هو الناطق الرسمي لها و لو أرى فيه احد كوارث الحكومة رفقة مهدي بن غربية و زياد لعذاري .
و الشاهد الآن في مرمى الطامعين بل و زعماء الطمع و اقصد هنا محسن مرزوق و سليم الرياحي حيث لم يعد خافيا على الجميع الرغبة الجامحة لدى مرزوق و الرياحي في الوصول إلى القصبة مهما كانت التكاليف .
و الشاهد الآن في مرمى أهم طرف اجتماعي و اقصد الاتحاد العام التونسي للشغل الذي عملا بمقولة “ضحكولو تمد على طولو” بدا جليا انه يريد الوصول إلى مهمة تعيين أو إقصاء الوزراء ليبسط نفوذه على الساحة السياسية .
أما الأحزاب و باستثناء حزب النهضة الذي أعلن مساندته للشاهد فلا أرى لها وزنا على الساحة السياسية و الاجتماعية بإمكانه أن يؤثر على مستقبل بقاء الشاهد في القصبة من عدمه .
خلاصة القول ان الدعوة المعلنة و المبطنة لإبعاد الشاهد من طرف “الكونترا” السياسية – و هو الذي لم يمر على تعيينه عام واحد – هي دعوة عبثية و فجة و لا تستقيم في الوقت الحالي لان حكومة لا تعمر أكثر من عام هي ضربة موجعة لمصداقية البلاد في المحافل الدولية و المنظمات الأممية على أن الواجب يحتم ان ننبه الشاهد إلى حتمية التخلص من الشوائب العالقة بحكومته الحالية من خلال تقويم دقيق لأداء وزراءه و مستشاريه ففيهم من أساء بشطحاته إلى الشاهد و إبعادهم اليوم قبل الغد من دائرة القرار و سلم المسؤولية مطلبا أكثر من ملح .
محرز العماري

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *