الصحافة العالمية : الامارات افتعلت ازمة حظر سفر التونسيات لخلق بلبلة في المنطقة و لتغطي على مأرب اخرى

لقيت الضجة التي أثارها السجال الأخير بين كل من تونس والامارات العربية المتحدة بعد قرار الأخيرة حظر سفر التونسيات إلى الإمارات وعبرها والذي عقبه موقف تونس الحازم بمنع كل رحلات شركة الطيران الإماراتية من وإلى تونس، الأمر الذي لفت أنظار الصحافة العالمية التي شخصت مجريات المسألة ككل معتبرة أن الأسباب الحقيقية من “إفتعال” الإمارات لحظر سفر التونسيات عبر شركتها الجوية أكبر من ذلك بكثير ، وتُرجع ذلك إلى سعي الإمارات لـ”افتعال” أزمة بين الطرفين من أجل خلق بلبلة في المنطقة تسعى خلفها إلى مآرب أخرى..

فمن جانبها ، اعتبرت قناة “دي دبليو” الألمانية أن الأسباب الرئيسية تكمن في خلافات بين أبوظبي وتونس بشأن قضايا إقليمية، مثل ملف الأزمة القطرية التي اتخذت فيها تونس موقفا محايدا.

كما أضافت القناة الألمانية ، في نسختها الناطقة باللغة العربية، أن أبوظبي لا تنظر بعين الرضا للتوافق القائم بين حزب نداء تونس وحزب النهضة الإسلامي الذي يقيم علاقات متينة مع الدوحة وتركيا الخصمين اللدودين للإمارات، وفق القناة.

أما قناة فرانس 24 ، فقد طرحت تساؤلا مفتوحا حول القضية ككل دون إسناد جواب له “لماذا أرادت الإمارات منع تونسيات من السفر إلى دبي؟” ، في إشارة منها إلى أن التبريرات التي أتت بها الإمارات المتمثلة في “أسباب أمنية” لم تشف غليل الرأي العام .

و من جانبه ، اعتبر موقع “ميديا بارت” الفرنسي ، فقد اعتبر أن الأزمة بين تونس والإمارات أكبر من قضية منع سفر التونسيات

و أكّد الموقع الإعلامي أن قرار شركات الطيران الإماراتية منع سفر التونسيات، والرد التونسي بحظر تنقل الطيران الإماراتي منها وإليها، يغذي السجال والغموض حول الأسباب الحقيقية التي دفعت البلدين إلى هذه “الردود المفاجئة”.

ويتساءل الموقع عن “الشيء الذي يخفيه التمييز الذي تعرّضت له النساء التونسيات والهرع إلى هذا التقييد لحرية السفر، بعيداً عما يدور في شبكات التواصل الاجتماعي وحَرَج السلطات، الإماراتية والتونسية معاً؟”، قبل أن يورد تفسيرات يظهر معها قرار المنع من السفر كـ”الشجرة التي تخفي الغابة”.

و تؤكّد مراسلة “ميديا بارت” في تونس ليليا بليز، أن وراء الأسباب الأمنية توجد “حرب دبلوماسية صامتة منذ 2011”.

وينقل الموقع عن وزير الخارجية الأسبق طيب البكوش، قوله: “حينما كنت وزيراً للخارجية، كانت لدينا صعوبات كثيرة في الحصول على تأشيرات بالنسبة إلى مواطنينا من قبل الإمارات. وشهدت هذه الفترة توقيفات عنيفة، من دون تفسير، عدا عن “إجراءات مؤقتة مرتبطة بقضايا أمنية””.

كذلك ينقل “ميديا بارت” في تونس، عن المحلل السياسي التونسي، يوسف شريف، وهو باحث في العلاقات بين تونس ودول الخليج، قوله إن “عوامل التوتر بين البلدين موجودة منذ فترة طويلة”، موضحاً: “لا يجب أن ننسى أننا شهدنا، منذ سنة 2011، ضربات من هذا النوع: انسحاب مفاجئ لمستثمرين إماراتيين أو سحب السفير، كما حدث سنة 2013، بعد اختلاف البلدين بخصوص الوضع في مصر، حين دعا الرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي، إلى إطلاق سراح الرئيس المصري محمد مرسي”.

ولا يبدو أن التفسيرات الأمنية التي تتذرّع بها الإمارات تقنع المحلل يوسف شريف، لأنها “فضفاضة”، ليطرح احتمال أن خلف الأزمة “ضغوطاً سياسية مرتبطة برهانات جيو – سياسية مع دولة قطر”، وهو ما يدفع الحكومة التونسية إلى “التزام الحذر، وجعلها تقدّم سبباً واحداً، أمنياً وليس دبلوماسياً، لتوقّف رحلات الطيران”.

ويحاول “ميديا بارت” البحث عن أسباب لفهم رد الفعل الإماراتي، فيتحدث عما حدث خلال أسبوعين، ويورد في السياق زيارة وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لتونس، وكذلك إيقاف إماراتيين في الجنوب التونسي بتهمة الصيد غير المرخص لأنواع مهددة بالانقراض.

ومما يزيد الأمور تعقيداً، بحسب الموقع ذاته، زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى تونس، يومي 26 و27 ديسمبر، ما يدفع الباحث يوسف شريف إلى التأكيد على “وجود ضغوط واضحة من الإمارات، التي ترى أن تونس تقترب كثيراً من قطر، وتريد منها أن تغير معسكرها، أو أن تتخذ، على الأقل، موقفاً واضحاً، لأن تونس، حالياً، تظهر موقفاً حيادياً”.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *