الغنوشي: مستعد لترك رئاسة “النهضة” ضمن “تسوية للمشكل التونسي”

رئيس حركة “النهضة” والبرلمان المنحل راشد الغنوشي للأناضول: مؤسسات دولية (يقصد صندوق النقد) تنتهك سيادتنا بوضع شروط على تونس ولا نعتبر هذا تدخلا، أما عندما ينتقدنا أحد لأننا زوّرنا الانتخابات وصادرنا الحريات نقول لا أحد يتدخل

** رئيس حركة “النهضة” والبرلمان المنحل راشد الغنوشي للأناضول:

–مؤسسات دولية (يقصد صندوق النقد) تنتهك سيادتنا بوضع شروط على تونس ولا نعتبر هذا تدخلا، أما عندما ينتقدنا أحد لأننا زوّرنا الانتخابات وصادرنا الحريات نقول لا أحد يتدخل

– -مصلحة الغرب في انتشار الديمقراطية في المنطقة وهذا جيد لنا.. لا يجب أن نقول الديمقراطية سيئة لأن أمريكا تدعم الديمقراطية، لكن نقول الديكتاتورية سيئة سواء دعمتها أمريكا أم لا

– -المعارضة موحدة في أهدافها، هناك مجموعتان على الأقل تحملان نفس الأهداف وإن لم تتحركا في مسيرات واحدة، فالتلاقي هو مسألة زمن لأن الناس يجتمعون في الأفكار والأهداف ثم تلتحم صفوفهم

– -رئاسة حركة “النهضة” أو أي رئاسة أخرى هي أمر هين أمام مصلحة تونس، ولو تقدم لنا أي طرف بتسوية للمشكل التونسي تتطلب هذه التضحية منا فهذا أمر يسير لكن لن نبادر بالتنازل عن موقعنا

– -سنقاوم وأغلبية الشعب في حالة مقاومة.. غير مطروح التأقلم مع الواقع الجديد مادام قائما على دستور يكرس السلطة الفردية.. مشكلتنا مع نمط من الحكم يركز السلطات كلها في يد واحدة

– -نتحمل مسؤوليتنا في 10 سنوات بقدر مشاركتنا في الحكم وخلالها تمتع التونسيون بالحريات الكاملة لكن مستوى التنمية كان متواضعا..

-الشعب مُصر على العودة للحرية والديمقراطية وليس العودة بالضرورة إلى 24 جانفي2021

أعرب رئيس حركة “النهضة” التونسية راشد الغنوشي عن استعداده للتخلي عن رئاسة الحركة في حال “تقدم أي طرف بتسوية للمشكل التونسي”، مشددا على أن “الديمقراطية يصنعها التونسيون “وليس الأمريكان ولا الفرنسيين ولا الإنكليز”.

وفي مقابلة مع الاناضول، اعتبر الغنوشي أن “أغلبية الشعب التونسي في حالة مقاومة” لمسار رئيس البلاد قيس سعيد، و”غير مطروح التأقلم مع الواقع الجديد”.

وأضاف أن “الثورة المباركة ثورة 17 ديسمبر (2010)- 14 جانغي 2011 لم تأت بها أمريكا ولا فرنسا، بل فوجئنا بها، ودستور 2014 أتى به الشعب التونسي ولا يجب أن نشوّه ثورتنا”.

وهذه الثورة أطاحت بالرئيس التونسي آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011)، ومثَّلت شرارة لاحتجاجات شعبية أطاحت بالأنظمة الحاكمة في دول عربية أخرى منها مصر وليبيا واليمن.

وتابع الغنوشي: “الثورة المضادة هي التي تقول إن ثورات الربيع العربي هي ربيع عبري”.

ومنذ 25 يوليو/ تموز 2021، تعاني تونس أزمة سياسية حادة حين اتخذ سعيد إجراءات استثنائية منها إقالة الحكومة وتعيين أخرى، وحل مجلس القضاء والبرلمان وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية وتمرير دستور جديد للبلاد عبر استفتاء في 25 مايو الماضي وتبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 ديسمبر المقبل.

وتعتبر قوى تونسية، منها “النهضة” صاحبة أكبر كتلة في البرلمان المنحل، أن هذه الإجراءات تمثل “انقلابا على دستور 2014 وترسيخا لحكم فردي مطلق”، بينما ترى قوى أخرى أنها “تصحيح لمسار ثورة 2011”.

أما سعيد، الذي بدأ عام 2019 فترة رئاسية تستمر خمس سنوات، فقال أكثر من مرة إن إجراءاته قانونية وضرورية لإنقاذ تونس من “انهيار شامل”.

** انتهاك السيادة الوطنية

وبشأن المواقف الخارجية المنتقدة لنسبة المشاركة المتدنية في الاستفتاء على مشروع الدستور (30.5 بالمئة)، قال الغنوشي: “قبل الحديث عن مواقف الدول الغربية من الاستفتاء، نحن معتزين بمواقف الشعب التونسي إزاء الانتخابات، إنه قاطعها تعبيرا عن وعيه”.

واعتبر أن “الشعب انتخب قيس 73 بالمائة عام 2019، ونزل به إلى 23 بالمائة في الاستفتاء (الرقم السمي 30.5 بالمائة)، مما يدل على أن السيد قيس فقد شعبيته التي صعد بها”.

وأردف: “العالم كان توّج الثورة التونسية والانتقال الديمقراطي التونسي بجائزة نوبل وجائزة السلام لغاندي وجوائز أخرى كثيرة تسلمها رؤساء تونس وإذا به يُفاجأ بانقلاب.. العالم كما مدح تونس في ذلك الوقت الآن ينتقدها”.

واعتبر الغنوشي أن “السيادة الوطنية تُنتهك في مجالات أخرى.. عندما تشترط مؤسسات دولية على تونس شروطا معينة كأن تغلق المؤسسات العمومية وتمنع التوظيف وتمنع زيادة الأجور ونخضع لذلك، ولا أحد يقول هذا تدخل دولي”، في إشارة إلى مفاوضات تونس مع صندوق النقد الدولي وما يشترطه من إجراءات مقابل مساعدات مالية.

وأضاف: “أما عندما ينتقدنا أحد لأننا زوّرنا الانتخابات ولأننا صادرنا الحريات واعتدينا عل حقوق الإنسان نقول دعونا نبطش بشعبنا كما نريد واصمتوا ولا أحد يتدخل”.

** الديمقراطية مصلحة غربية

ووفق الغنوشي فإن “المؤسسات الغربية ليست مؤسسات خيرية ومؤسسات مثالية وأخلاقية والمواقف هي مصلحية.. هم يدافعون عن مصالحهم”.

وأوضح أن “مصلحتهم (الدول الغربية) هي في انتشار الديمقراطية في هذه المنطقة، وهذا جيد بالنسبة لنا أن تلتقي بعض مصالح شعوبنا في نقطة معينة معهم، لا يجب أن نقول الديمقراطية سيئة لأن أمريكا تدعم الديمقراطية، لكن نقول الديكتاتورية سيئة سواء دعمتها أمريكا أم لا”.

وتابع: “أمريكا دعمت دكتاتوريات كثيرة في العالم وانقلابات، ولكن عندما تقف إلى جانب الديمقراطية نقول هذا موقف صح، وإذا وقفت مع الديكتاتورية كما فعلت مع بن علي نقول ذاك غلط”.

** الدستور والانتخابات

وبخصوص ماذا ستفعله “النهضة” بعد إقرار الدستور وتوجه سعيد إلى إقرار نظام سياسي جديد وإجراء انتخابات برلمانية، قال الغنوشي إن “ما حصل من استفتاء لم يغير موقفنا بل أكده، نحن كنا رافضين لهذا الاستفتاء”.

وتابع: “هي الثورة المضادة التي تآمرت على الثورة، وعلى مدار 10 سنوات من الثورة اعتبرتها سنوات سوداء وخراب لتبرر الانقلاب”.

وأردف: “قلنا من البداية سنقاوم وكنا منذ سنة لوحدنا في ساحة المقاومة، والآن أغلبية الشعب التونسي في حالة مقاومة للانقلاب وما ينجر عنه”.

وبالنسبة لاتهام سعيد لمعارضيه بالخيانة والعمالة، قال الغنوشي: “عندما كنا في الساحة نناضل ضد (الرئيس الأسبق الحبيب) بورقيبة (1956-1987) وضد بن علي لم يكن هؤلاء الذين يصفوننا بالخيانة موجودين”.

وبشأن الدستور الجديد، قال الغنوشي إنه “أمر واقع نعم، هذا الدستور وهذا الاستفتاء هو أدوات لفرض أمر واقع لشرعنة الانقلاب، لكنه يبقى انقلابا، ومن واجبنا وواجب الشعب أن يقاوم الانقلاب”.

** توحيد المعارضة

وبخصوص تشتت المعارضة رغم اتفاقها على رفض الاستفتاء ومسار 25 يوليو عامة، قال الغنوشي إن “المعارضة موحدة في أهدافها، هناك مجموعتان على الأقل تحملان نفس الأهداف وإن لم تتحركا في مسيرات واحدة، فالتلاقي هو مسألة زمن لأن الناس يجتمعون في الأفكار والأهداف ثم تلتحم صفوفهم”.

وحول الانتقادات التي توجه إليه لاستمراره في رئاسة حركته واشتراط بعض القوى انسحابه للعمل المشترك، أجاب الغنوشي بأن “الأحزاب كيانات لها ماكينتها ومؤسساتها هي التي تحدد سياساتها وقياداتها”.

وأضاف: “لا نتدخل في حزب آخر في أن يُبقي هذه القيادة أو تلك، والحركة (النهضة) هي الحزب الوحيد في البلاد الذي أنجز حتى الآن 10 مؤتمرات (عامة) في تاريخه، بينما هناك أحزاب تكونت بل حكمت دون أن تعقد مؤتمرا واحدا”.

وتابع: “رئاسة الحركة ورئاسة المجلس أو أي رئاسة أخرى هي أمر هين وقليل أمام مصلحة تونس، ولذلك لو تقدم لنا أي طرف بتسوية للمشكل التونسي تتطلب هذه التضحية منا فهذا أمر يسير، ولكن أن نبادر نحن بالتنازل عن موقعنا فلمصلحة من ولرغبة من؟”.

** فردي أم شورى؟

وأكد الغنوشي أنه “غير مطروح التأقلم مع الواقع الجديد مادام قائما على انقلاب وعلى دستور يكرس السلطة الفردية”.

وتابع: “ليس لنا مشكلة مع شخص السيد قيس أو مع أي شخص، بل لنا مشكلة مع نمط من الحكم يركز السلطات كلها في يد واحدة، وقد يضفي عليها مسحة من الإسلام لتسويغ الحرام وتحليله.. لا تغرّنا الكلمات والألفاظ إنما ننظر لجوهر الموضوع: هل الحكم فردي أم شوري (؟)”.

واعتبر أن “دستور السيد قيس هو دستور سلطاني سابق للحداثة والإصلاح الإسلامي، لأن الإصلاح الإسلامي منذ قرنين قام على فكرة أن الاستبداد منع المسلمين من التقدم (…) السلطة المطلقة هي مفسدة مطلقة”.

** لم نحكم 10 سنوات

وحول اتهام “النهضة” بأنها حكمت طيلة 10 سنوات، قال الغنوشي: “كنا مشاركين في الحكم، كنا نقود الحكم سنتي 2012 و2013 حكومتي حمادي الجبالي وعلي العريض بالشراكة مع حزبين آخرين ثم خرجنا من الحكم لتتولى حكومة تكنوقراط”.

وتابع: “ثم تولى (الرئيس السابق) الباجي (قايد السبسي 2014-2019) رحمه الله 5 سنوات، وتولى حزبه، حزب النداء، السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وأشركنا بعدد قليل من كتاب الدولة والوزراء”.

وأردف: “وفي 2019 خرجنا من الحكم، حكومة (هشام) المشيشي (2020-2021) لم تكن حكومة نهضوية، كنا شاركنا لفترة قليلة مع حكومة (إلياس) الفخفاخ (فبراير 2020 – يوليو 2020) ثم خرجنا من الحكم”.

وقال الغنوشي: “نتحمل مسؤوليتنا في 10 سنوات بقدر مشاركتنا في الحكم، قبل الانقلاب كنا قوة رئيسية في البرلمان دون أغلبية كنا الحزب الأول دون أغلبية”.

وشدد على أن “العشر سنوات لم تكن 10 سوداء بل عشر سنوات حرية.. في مستوى التنمية لم تكن في مستوى انتظارات الشعب لأنه في عشر سنوات هناك عشر حكومات لم يكن هناك استقرار والتنمية تتطلب استقرارا”.

واستدرك: “مع ذلك هناك منجزات مهمة على صعيد البنية التحتية من طرقات ومد مياه وكهرباء وغير ذلك ومقارنتها بالعشر سنوات التي سبقتها تجعلها أفضل تنمويا ومقارنتها بالثلاث سنوات التي حكم فيها قيس الفرق واضح”.

وزاد بقوله: “التونسيون تمتعوا بالحريات الكاملة ولكن مستوى التنمية كان مستوى متواضعا، وهو أمر قابل للنقد والتقييم”.

وختم بأن “الانقلابات والاستبداد لا تأتي بخير، ومن يظن أن الخير والتنمية والتقدم سيأتي عن طريق الاستبداد فهو واهم. ولذلك الشعب التونسي مُصر على العودة للحرية والديمقراطية ليس العودة بالضرورة إلى 24 (يوليو 2021)، وإنما الذهاب إلى الديمقراطية هو اتجاه العالم”.

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139