القيادي بالنهضة الطاهر بوبحري يروي ذكريات سنين الجمر .. الاسماء الحركية و حكاية ” الأخ فتحية”

نشر القيادي بحركة النهضة الطاهر بوبحري سلسلة من التدوينات عبر صفحته الفايسبوك هي عبارة عن شريط ذكريات لسنين الجمر التي عانت فيها قيادات الاتجاه الاسلامي من ويلات نظامي بورقيبة و بن علي .

و هذه التدوينة لعمق ماساتها  اضفى عليها كاتبها جانبا من الطرافة فكانت سردا روائيا متميزا تستحق النشر فكتب يقول :

مما اعتدناه في تجربتنا السياسية والتنظيمية خلال حقبة غياب الحريات وحق التنظم العلني في عهدي بورقيبة وبن علي اننا كنا نستعمل الاسماء الحركية.

من ذلك مثلا ان الأستاذ راشد كان يتسمى ( وخصوصا يكتب) باسم معاذ ( اسم ابنه) او الأخوة حمادي الجبالي / وحيد او علي العريض/ جلال، نورالدين البحيري/فؤاد،عبدالحميد الجلاصي/بدر او العجمي الوريمي/هيثم ،،،،وكثيرين آخرين.

في السنة الدراسية 85/84 ( سنة إنجاز الاتحاد العام التونسي للطلبة) وكنا بقيادة العمل الإسلامي المركزي بالجامعة اربعة عشر فردًا على ما اذكر ( قيادة الاتجاه الإسلامي بالجامعة) الإخوة المناضلين ( الهاشمي الحامدي، عبد المجيد الزار، رضا دريس، العجمي الوريمي، عبد الكريم الهاروني، خالد المكني، حسين الجندوبي،الصحبي عتيڤ، مختار بدري، كمال عمار، الصادق،،،، سرحان ،،،،، رضوان ،،،،،،و العبد لله كاتب السطور.

وكان كل واحد منا مسؤولا عن مجال بذاته ( السياسي، التنظيمي، الثقافي، تمثيلية الأجزاء الكبرى، الإدارة والمالية، والأخوات (و كان الأخ المعني يقوم بالتنسيق معهن لاستحالة حضور المسؤولة عن القطاع معنا ومع ذلك كنا نسميه “مسؤول الأخوات” ) ).

( اما بقية الاسماء القيادية التي تعرفونها فكانت تقود العمل على مستوى كلياتها وهي التي يقوم عليها النشاط العملي اليومي والمباشر.)

وكان أغلبنا يستعمل اسما حركيا وكانت اجتماعاتنا في تلك الفترة ماراطونية، ستة لقاءات في كل أسبوع وكنا نجتمع في بيت اكتريته مقرا لإجتماعاتنا وكان بمواصفات دقيقة مناسبة وممتازة حسب حاجتنا ووضعنا،،،

ليس بالطابق الأرضي فيسهل الدخول اليه او اقتحامه !!،،،،،، ولا بالطابق الثالث او اكثر فيصعب القفز منه عند الضرورة !!

كان بالطابق الثاني وكان الجانب الخلفي من العمارة محاذيًا تماما للوادي الموجود الى الان باريانة العليا ،،،،باتجاه المنزه الرابع خلف الحي الأولمبي ثم منها بإتجاه مونبليزير لينتهي مصبه في اللاك.

ماء الوادي هذا خليط من المياه المستعملة والفضلات البشرية والحيوانية وأظنه لا يخلو من بعض المنابع، ،،،، لا ينضب ولا يتوقف سيلانه والى اليوم مازال على هذه الحالة.

اتخذه الناموس مقرا دائما واتخذ أجسامنا النحيفة حينها،، والسيئة التغذية دائما ،،، مصدرًا غذائيًا دسمًا لا ينضب يشرب دمنا ليلًا وينام هادئ البال مطمئن النفس نهارًا في بيتنا او في ثنايا الشجيرات والأعشاب النابتة على ضفتيه.

وكانت الليلة الوحيدة التي نرتاح فيها منه ليلة الاثنين ( آخر أيام أسبوعنا).

هذا النسق من العمل والسهر الى ساعات الفجر الأولى كان يرهقنا كثيرا ويؤثر على الجو العام داخل المجموعة اضافة الى النقاشات الحامية والمواضيع الملتهبة والأفكار الجهنمية التي نبتدعها لتضليل خصومنا السياسيين والنقابيين وفي ذلك روايات شيقة،،،،،،( لعل الله ييسٌر كتابتها يوما لأحد الذين عاشوها).

فكان لا بد من حين لآخر من البحث واستنباط مواضيع او حكايات او اشكال لتخفيف ذلك الضغط والتوتر.

في احدى الفواصل في احدى السهرات وبعد وجبة العشاء والتي ان لم تكن عجة تكون مقرونة حارة بالبصل والبطاطا والحمص وأحينا يبدع الطباخ وهو عادة اول من يدخل الدار فيبدع ويضيف – مجتهدا- اما السفنارية او السلق او المعدنوس او السبناخ او اللفت او ما وجد،،،،حشو في حشو،،،،، مع خليط كقوس قزح من التوابل التي لا نميز بين اسماءها وألوانها ولا التواريخ التي اشتريناها فيها ولا من اشتراها ( الان انتبهت ربما كنا ورثناها عن قيادات الجامعة التي سبقتنا في السنوات الماضيات).

وبالتأكيد الجازم فإننا لا نعرف شيئًا او كلمة تجتمع فيها حروف اللام والحاء والميم وإن قدر الله واجتمعت ونطقها احدنا قصدًا او سهوا و في أي سياق كان فإن السؤال البديهي والذي يجب ان يطرحه الجميع هو ما معنى كلمة لحم؟

أواصل ،،، قلت في احدى تلكم الفواصل اقترحت على الإخوة ان نغير أسماءنا الحركية فوافقوا ،،،،

فزدت اقترحت عليهم ان يتسمى كل واحد منا ” بنظيره” من أعضاء الحكومة فأزداد الجماعة حماسة للفكرة لطرافتها وامكانها وربما نجاعتها ولم لا تبركا بها !؟.

وكان حينها المرحوم السيد محمد مزالي رئيسا للوزراء ،،، وممن اذكره الان من اعضائها وقتها – وكثير منهم انتقل الى رحمة الله – ( السيد حسان بلخوجة وزيرا للخارجية، إدريس ڤيڤة للداخلية، محمد الناصر للشؤون الاجتماعية، البشير بن سلامة للثقافة، فتحية مزالي وزيرة للعائلة والنهوض بالمرأة، رشيد صفر للصحة، محمد فرج الشاذلي للتربية، صلاح الدين بالي للدفاع ، منصور معلى للمالية، عبد العزيز بن ضياء للتعليم العالي ، عبد العزيز لصرم للاقتصاد،،،،فؤاد المبزع، ،،،،،، الصادق جمعة،،،،إلخ.

المهم وحتى لا اطيل عليكم لم يكن عددهم يفوق عددنا بكثير كانوا هم حكومة تونس داخل البلاد وكنا نحن حكومة تونس داخل الجامعة).

واتكلت على الله،،،،،،،

بدأت بيميني وسميت بإسم الله وانطلقت في توزيع الاسماء الحركية الجديدة والجميع بين متفائل ومتشائم و متشائل على رواية ابي النحس ورابع متسائل ينتظر حظه.

المهم تغير الجو وسُرٌت النفوس و سَرَت بيننا الحميمية والضحكات و الابتسامات بكل ألوانها بلا منغصات مبتهجين بهذه التركيبة والخلطة الطريفة والجديدة والعجيبة.

أتممت حوالي الثمانية اسماء الأولى وقبل ان انهي الاسم التاسع وفجأة وتحت استغراب الجميع وفي بهتة لا توصف ودون سابق إنذار ولا مقدمات يقفز الأخ العاشر وهو يصيح متوجها لي :

” والله اذا ما تسكت نذبحك”،،،،،!!!

مرت لحضات من البهتة قبل الاستيعاب ثم انطلق الشباب في موجة من الضحك الهستيري بلا انقطاع.

انه الأخ “مشرف الأخوات” المرتعب من الاسم الحركي “الأخ فتحية” والذي لن يغادره طول حياته.

ولكم ان تتخيلوا بقية تلك الليلة وما تبعها من ليالي،،،

تهديده هذا لم يمر سالما فقد دفع ثمنه غاليا بعد أسابيع في واقعة أخرى في نفس البيت قد أحكيها في فرصة قادمة.

** المرة القادمة: صحفة اللبلابي وموبيلات الPeugeot

الطاهر بوبحري
18 فيفري 2020

L’image contient peut-être : texte

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *