الكافرون بالديمقراطية

بقلم : روضة المداغي

أكثر ما يدعو إلى السخرية في خطاب قيادات حزبية لفظها الناخب التونسي، أنهم ينسبون صفة الديمقراطية لأنفسهم ويصفون تحالفاتهم بأنها تحالفات للقوى الديمقراطية في مواجهة “البعبع المفزع” حركة النهضة ! عن أي ديمقراطية يتحدثون والحال أنه من أبسط قواعد الديمقراطية أن تتقبل نتائج الصندوق وتعمل في المقابل على تحسين آداءك وتطوير خطابك لتحظى بثقة الناخب ؟ هم يدعون الديمقراطية ولكنهم للأسف لا يؤمنون بها أو يفصلونها على مقاسهم فقط.. إن أوصلتهم إلى الحكم فنعمّ هي وإن لم توصلهم فبئس الديمقراطية!

هذا الخطاب الاقصائي الذي يصنف جزءا مهما من الشعب الى “اخوانجية” ويكاد يجردهم من جنسيتهم التونسية، وهذا مبلغ آمال الجماعة، لن ينفع البلاد في شيء، لأن النهضاويين ببساطة شديدة تونسيون أبا عن جد وعروقهم ضاربة في أعماق هذه الأرض الطيبة، ولن يقدر أحد مهما كان أن يمن عليهم حقهم ذاك فالجميع سواسية وتوانسة رغم أن البعض من أيتام فرنسا تجري في عروقهم دماء فرنسية ليس بالوراثة ولكن “بالقوادة”.

أن يصف هؤلاء أنفسهم بالديمقراطيين الحداثيين، فهذا ضرب من ضروب النرجسية والحمق وعمى الألوان، لأن ما شهدناه من خلال الحملة الإنتخابية لحركة النهضة وما ميزها من انفتاح على المستقلين وترشيح ليهودي تونسي على رأس إحدى قائماتها وعلى إقبال “السافرات”، (كما يحلو لهم تلقيبهن، وهو مصطلح عربي قح وصحيح وليس مدعاة للإستنقاص من شأن المرأة)، على الترشح ضمن قوائمها، يجعلنا نتساءل بجدية : من الديمقراطي؟ هل أولئك الذين يتشدقون بها ليلا نهارا بينما أقوالهم وأفعالهم تكذبهم؟! أم أولئك الذين ينعتون بالرجعية والظلامية في الوقت الذي برهنت أفعالهم عن صدق أقوالهم وأنهم يؤمنون بالمرأة كشريك فاعل وعنصر أساسي إلى جانب أخيها الرجل في الفعل السياسي والتشريعي والحزبي والجمعياتي! لذلك عليهم بمراجعة مفاهيمهم المغلوطة للديمقراطية وإلى تطوير خطابهم الممجوج والمكرر إذا أرادوا فعلا أن يكون لهم تواجد على الساحة السياسية في قادم الأيام وإن لم يفعلوا فالإندثار مصيرهم. لأن الأحزاب القوية والتي تريد ان يكون لها موضع قدم في المشهد السياسي وتعمر طويلا، يجب أن تعمل على تقديم برنامجها ومشروعها المجتمعي إلى الشعب لا أن تشتغل بمحاربة حزب آخر وتشويهه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *