المعجزة القطرية

بقلم محرز العماري

في فجر الخامس من ماي 2017 كان القرار قد اتخذ في الغرف المظلمة بابوظبي و الرياض و القاهرة و المنامة … كان القرار الأصلي كسر شوكة دولة شقيقة لهذه الدول لم تبخل بمالها و رجالها على شقيقاتها في السراء و الضراء .. و غير المعلن “تنطع هذه الدولة على دخول بيت الطاعة ” التي رسمت جدرانها السوداء في ابوظبي و مررت تعليماتها إلى الرياض و كان على الأغبياء تنفيذها و إلا حجب الدولار …

كان القرار جاهزا منذ مدة .. فقط بقي توقيته .. و لما دقت ساعة الحسم  و أنجزت الأيادي الخبيثة فصول المؤامرة تقنيا أعلنت الإمارات و السعودية و مصر و البحرين عن سحب سفراهم من الدوحة احتجاجا على خبر نشرته وكالة الأنباء القطرية و منسوب فيه تصريح لأمير قطر سرعان ما تبين أن كل ما في الأمر هي عملية قرصنة خبيثة دبرت بليل .

و رغم التكذيب الرسمي و تأكيد الدولة القطرية للعالم أن قراصنة تلاعبوا بوكالة الأنباء القطرية و اثبتوا ذلك بالحجج إلا أن “طاحونة السوء” دارت لتطحن الحقيقة و تستخرج منها مواقف و وعيد و تهديد لقطر وصلت حد المطالبة بأشياء تمس شرف السيادة كغلق قناة الجزيرة و تحديد قائمات بأسماء ضيوف في قطر لتسليمهم لمصر أو السعودية ..

في الأثناء كانت القيادة القطرية تسعى جاهدة و لكن بهدوء إلى المحافظة على عقد الأخوة الخليجية من الانفراط .. و لكن دون جدوى فالقرار الذي حيك في قبو التآمر في ابوظبي لا رجعة فيه لينتقل إلى حصار شامل بري و جوي في محاولة لتركيع قطر و الاستسلام لمشيئة محمد بن زايد …

لقد كان من أهداف هذا الحصار شل القرار السياسي القطري و في مرحلة ثانية وضع اليد على شعب بأكمله و مقدراته الطبيعية .. كان الأمير تميم نيشانا لسلاح بن زايد و لذلك تحدثت تقارير إعلامية و استخباراتية عن خطة لغزو قطر و الإطاحة بالأسرة الحاكمة و تنصيب إحدى الدمى التي قيل إنها من أصول قطرية .. و لكن الله حمى قطر من هذه المؤامرة و كذلك  يقظة رجالها  ..

كان الحصار على غاية من القسوة وصل حد المس من مشاعر الناس فأغلقت الحدود مع السعودية و منع القطريون حتى من أداء نسكهم الشرعية أي العمرة و الحج..

لقد انتظر العديد ممن جلس على ربوة الحصار بداية تساقط “ثمار” هذا الحصار  في اجل لا يتجاوز السنة و لكن المفاجأة كانت عظيمة حينما شهد الاقتصاد القطري زيادة في العائدات غير النفطية و تعززت مكانة قطر سياسيا و اقتصاديا بعد أن افتتحت قطر مشاريع عملاقة و سجلت نموا ب25 بالمائة في قطاع الإنشاءات و 15 بالمائة في الصناعات الغذائية بعد أن تمت زيادة نسبة 100 بالمائة في الاستثمارات المحلية و الأجنبية عبر قرارا تحفيزية و تم التركيز على الصناعات الدوائية و غطت الصناعات الصغيرة و المتوسطة سوق قطر المحلية بنسبة 95 بالمائة .

قطر ازدادت صلابة بعد الحصار لسببين اثنين :

– إحساس كبير لدى الشعب و القيادة في قطر بأن بلدهم مستهدف في استقلاله و وجوده مما خلق التحاما غير مسبوق بين الشعب و القيادة.

– سرعة استيعاب ثقافة الاعتماد على الذات أولا و حسن التعامل مع الحصار لكسب تعاطف المجتمع الدولي دولا و منظمات .

أيحق لنا ان نتحدث عن معجزة قطرية ؟ لم لا فقطر بعد الحصار  أقوى و حسن التدبر و التدبير لن ينتج إلا التقدير ..

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *