المعركة الوهمية

تكتبها بالنيابة : روضة المداغي 

ردا على ما جاء في بيان ‏اتحاد المرأة التونسية من أن لجنة الحريات الفردية والمساواة ومقترحاتها تواصل للفكر الإصلاحي التونسي، أقول : الأصح أن تقلن أنه تواصل لما بدأه بورقيبة من محاربة للدين وتشريعاته. لو كان ما تقلنه صحيحا وأن زعيمكم وملهمكم كان مصلحا، لما صار المجتمع الى ما صار إليه اليوم من انحلال وتفسخ وفساد أخلاقي رهيب. هذا علاوة على الوضع المزري للمناطق الداخلية التي وقع تهميشها عمدا ولا تزال كذلك الى يوم الناس هذا!!! ولن أتحدث عن هذا الجانب. لقد حارب الدين واقصاه من المناهج التربوية فاختل توازن المجتمع وبرز مع الوقت مجتمع بلا هوية ولا مرجعية، شبابه ضائع، مشتت، ضعيف الهمة، فاقد للبوصلة، بلا أهداف واضحة، اسوته في الحياة مشاهير الرياضيين والفنانين ومبلغ آماله جمع المال وركوب سيارة فارهة والزواج بفتاة جميلة، هذا إن لم يكن شاذا،… ما الذي تفتخرن به بربكن ؟ نسبة الطلاق، أم نسبة العنوسة أم نسبة الشواذ الذين تريدون تقنين شذوذهم تحت بند حرية الضمير وتسعون لاسقاط العقاب عنهم؟ إلى أين تردن الوصول؟ هل تردن الإجهاز على ما تبقى من دين في هذا البلد المنكوب اقتصاديا وسياسيا وثقافيا؟ ثم هل نحن بحاجة، في هذا الوقت بالذات، الى مثل هذا التقرير الذي لن ينفع المواطن البسيط لا من قريب ولا من بعيد؟ هل انتهت مشاغل ومشاكل المواطن التونسي الذي يصارع الحياة لتوفير لقمة العيش لعائلته بشق الأنفس في ظل هذا الوضع الإقتصادي الصعب، ليلتفت إلى هذا الجدال المصطنع الذي تريد هذه اللجنة فرضه عليه فرضا؟ لا ننكر أنه هناك حالات تجنِّ كثيرة على حقوق الأنثى في ما يخص الميراث خصوصا في الريف، ولا ننكر أن الأب والأخ يحرمونها أحيانا من حقها الشرعي على خلفية تكفل زوجها بها وهذا لعمري تعدٍّ صارخ على الشريعة، وكان بالإمكان سن قانون يكفل لها حقها هذا، ولكن دون تعدٍّ على حدود الله والمطالبة بالمساواة التامة في الميراث ضاربين عرض الحائط بصريح الأحكام الإلهية المنزلة في القرآن الكريم “للذكر مثل حظ الأنثيين”! للأسف سياسة الإلهاء هذه والتي ما فتئ “حداثيو” تونس ينتهجونها ما بعد الثورة، تساهم بشكل فج في شق الصف الوطني بافتعال أزمات وقضايا واهية لا تعشش إلا في فكر هذا الشق البرجوازي الذي تفصله عن هموم المواطن البسيط أودية عميقة بل أخاديد…. هم في واد وغالبية الشعب المجهد، المتعب، المحبط في واد آخر !! فهلا نزلوا قليلا من أبراجهم العاجية، ولامسوا متاعب هذا الشعب الحزين وصراعه المتواصل مع لقمة العيش بين البحث عن شغل وبين”كرني” العلاج و”السبيطار” والقطار و”الكار” الصفراء والمترو و”الكريدي” وفاتورة الماء و”الضو” والكراء، وكبش العيد والعودة المدرسية وووووو!!!! اعلمن سيداتي “المناضلات” أن آخر ما يهم التونسي البسيط هو ما جاء في تقرير لجنة التسع رهوط، وأنه ورغم ما قام به زعيمكم من محاولات لاجتثاث الدين من مجتمعنا، فإن الضمير الجمعي التونسي، يرفض مظاهر الانحلال والتفسخ وتعيف نفسه الرذيلة والشذوذ والخروج عما شرعه الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز. فلا تحاولن الاستخفاف بقدرة هذا الشعب، على علاته، على التمييز بين الحق والباطل والحق الذي أريد به باطلا. أخيرا أقول إن بلادنا في أمس الحاجة إلى التفاف كل أبناءها حولها، فالارهاب يتربص بنا، وأمننا وجيشنا في حاجة لالتفافة شعبية حوله تآزره وتشد على أياديه، وأوضاعنا الإقتصادية باتت معلومة لدى القاصي والداني ولا تخفى على أحد، ناهيك عن قيمة الدينار التونسي التي تشهد هبوطا حادا مخيفا، أضف إليه الصراعات السياسية بين مكونات الطبقة السياسية التي لا تضع في حسبانها هي الأخرى مصلحة الوطن، عدا حركة النهضة التي تثبت يوما بعد يوم أنها حزب وطني بامتياز، عكس مع يروجه خصومها ؛ هذا إضافة إلى تآمر أعداء الثورة علينا في الداخل والخارج! أفلا يجدر بنا كتونسيين أن نخجل من أنفسنا ونعود إلى الجادة وننبذ هذه الصراعات الجانبية ونستفيق من غفلتنا وندرك، قبل فوات الأوان، أن تونس أضحت على شفا جرف هار ؟! يا ليتنا نقتد بالشعب التركي بكل مكوناته، موالين ومعارضين، إسلاميين وعلمانيين ويسار، فلقد ضربوا لنا أمثلة رائعة عن حب الوطن، فحين يتعلق الأمر عندهم بمصلحة الوطن تسقط الأيديولوجيا والأحزاب وينتصر الوطن! طوبى لهم خوذوا المناصب والكراسي و خلولنا الوطن!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *