الممثلة السورية نادين خوري في حوار مطول مع “اليوم أنفو” حول الدراما السورية و العربية و تبدي اعجابها بالسينما التونسية و الجزائرية

دمشق/ سوريا / اليوم أنفو / هادي قاسم

فنانة  قديرة استطاعت ان تثبت نفسها بقوة في عالم الدراما السورية والعربية والسينما السورية من خلال تأديتها للعديد من الشخصيات المعقدة فهي في كل مجال درامي تارة نجدها في الكوميديا واخرى في الدراما التاريخية وفي مسلسلات البيئة الشامية ونالت العديد من الجوائز في كثير من البلدان..  انها الفنانة نادين خوري التي كانت ضيفة “اليوم أنفو” وكان هذا الحديث معها  عن تجربتها الفنية

اولا دعينا نتحدث عن الجائزة التي حصلت عليها  في ايران وهي افضل ممثلة عن مسلسل “وحدن” وذلك قبل ايام من رمضان الحالي

في الحقيقة مسلسل ” وحدن” عمل درامي اجتماعي يقع ضمن قالب الرومانسي البوليسي وهذا النوع من الكتابات فيه الكثير من الخصوصية المطلقة فتارة تجد العمل مليء بالقصص البوليسية  وتارة تجده ذهب الى التراجيدية الشديدة  الساحرة ولكن الشيء الذي يربط بين هذين الامرين هو  العمل الذي يناقش مشاكل كثير من السوريات  اللواتي بقين لوحدهن  بعد خطف او قتل ازواجهن اما عن الجائزة التي نلتها في طهران عن هذا العمل فرغم ان المسلسل تم عرضه في رمضان الماضي ولكن ان تأتي الجائزة قبل ايام من رمضان الحالي فهذا امر سعيد بالنسبة لي والعمل يطرح سؤالا واحدا وهو كيف حصلت الازمة السورية ولكن  لم يتطرق الى تفاصيل هذه الازمة وهنا تكمن خطورة وصعوبة تلك الاعمال فنحن في هذا العمل نلجأ الى الرمز الفني وليس الى المباشرة الدرامية اي تعتمد في بعض القضايا على التلميح الدرامي لبعض مشاكل الازمة السورية فمسلسل “وحدن” يشرح بداية الازمة وهي ازمة الاخلاق والنفوس قبل ازمة السياسة و كيف انتقلت  تلك المعضلة الى ازمة مجتمع بالكامل وهنا نتحدث عن النساء السوريات تحديدا.

بعد تكريمك قالت احدى الصحف الايرانية ان الممثلة نادين جسدت السوريات والعربيات في مسلسل وحدن كامراة قوية  هل تعتقدين ان الدراما ظلمت النساء في الفترة  الاخيرة.

اولا دعني اتحدث عن المسلسل  فالعمل نسائي بحت وبامتياز حيث نريد ان نقدم دور المرأة السورية الحقيقي في الازمة والحرب التي تواجهها سوريا فالمرأة السورية كانت ام شهيد وام بطل حارب من أجل تراب سوريا وليس كما صورها بعض الاعلام العربي وليس كما قدمتها بعض المسلسلات الاخرى فتارة مقهورة وتارة متحررة من كل الضوابط الاخلاقية ففي هذا العمل نقدم المراة السورية بصورتها الصحيحة وكيف ان نساء القرية ورغم غياب رجالهن لكنهن استطاعوا ان يتصدين لعصابات كبيرة حاولت اخراجهن من القرية ولكن صمودهن سينتصر في النهاية

اما بخصوص ان الدراما فانا اعتقد ان في بعض الاعمال كان هناك ظلم للمرأة العربية بشكل عام وقد قدمت صورة ليست صحيحة عنها وفي الفترة الاخيرة جميع المسلسلات العربية  ظلمت المرأة في تقديمها ولكن هناك مسلسلات سورية حصرا تظهر المرأة السورية القوية والعاملة والصبورة  وتعطي للمرأة حقها ولكن غالبية تلك الاعمال هي من تأليف كاتبات سوريات و بشكل عام يمكن القول ان المرأة مظلومة في الدراما

خلال الفترة الماضية  تم تصوير العديد من مسلسلات الازمة السورية والتي تتحدث عن المرأة السورية   هل باعتقادك ان تلك الاعمال وغيرها من المسلسلات التي تحدثت عن الازمة  استطاعت ان تلامس معاناة المرأة  في سوريا بكل تفاصيلها.

سؤال  مهم جدا   وفي الحقيقة كلنا مقصرين بحق سوريا وبحق نساء سوريا فكل ما تم تصويره من اعمال تتناول الازمة السورية وتحديدا معاناة المرأة السورية في الحرب هي قليلة لا بل كانت تتناول جوانب بسيطة من الازمة لان ما جرى في سوريا كان معقدا جدا وأنا هنا اتحدث عن الحالة الاجتماعية بعيدا عن السياسة فهناك الكثير من المشاكل الاجتماعية والآفات الانسانية ظهرت وطفت على السطح خلال الحرب وهي لم تكن موجودة قبل الحرب وبالتالي كان لا بد من طرحها ليس لمعالجتها لان الفن لا يعالج بل يطرح القضايا ولكن كان لابد من لفت الانتباه اليها وتسليط الضوء عليها لكي لا تتكرس وتصبح ظاهرة لا يمكن حلها وهنالك الكثير من القضايا والقصص والبطولات لو بقيت الدراما السورية تتحدث عنها مئة عام لا تنتهي تلك القصص لذلك  اعتبر اننا خلال سبع سنوات لم نقدم إلا القليل ولم نسلط الضوء إلا على جوانب بسيطة من معاناة المرأة السورية في الحرب .

ولكن بعض شركات الانتاج تقول ان تلك الاعمال لا يتم تسويقها ولا يتم شرائها من المحطات وبالتالي ان اعمال الازمة غير مربحة للشركات وانتاج مثل هذه الاعمال هو بمثابة مغامرة  

كلام صحيح ولكن اذا بقينا نتحدث بهذه الطريقة فان صوت الحق سيختفي وعندها سنساهم نحن كدراميين في تكريس الازمة و في سوريا شركات وطنية تتحدى المحطات وتغامر وتنتج اعمالا تتحدث عن الازمة لان المشاهد السوري اليوم اصبح مختلفا عن المشاهد العربي فالسوري يريد اعمالا تتحدث عنه لا تتحدث عن الموضة والرقص والخيانة الزوجية التي اصبحت اعمال استهلاكية حتى ان اعمال الازمة مطلوبة من محطات عربية اخرى.

وما رأيكفي الاعمال الاخرى التي تتناول المراة بشكل سلبي وماذا تطلبين من شركات الانتاج بخصوص هذا الموضوع.

اذا كانوا لا يريدون ان يتكلموا عن المرأة الجيدة  فليقدموا اعمالا لا تسيء للمرأة السورية او العربية  ولا ان تكون استهلاكية او تقليد لأعمال تركية وغربية او ان لا يكونوا تابعين لأهواء اصحاب بعض المحطات العربية فالدراما السورية كانت ومازالت تتحدى الإملاءات الخارجية وهي تميزت بتحررها من القيود ونحن وهنا اقصد جيلي وجيل من سبقني حاربنا كثيرا في الفن لنصل الى مرحلة تحرر الدراما السورية  من القيود الداخلية  والخارجية ولكن يبدو ان هناك مخرجين وشركات انتاج ارتضوا ان يكونوا مخرجين منفذين ومنتجين منفذين لمحطات خارجية وهذا خطر على الدراما

لننتقل الى السينما فأنت قدمت خلال الازمة ايضا اعمالا سينمائية كثيرة  وسمعنا ان احد هذه الافلام سيتم عرضه خارج الوطن العربي  حدثينا عنه .

بالفعل هذا العام كنت منشغلة بالسينما اكثر من الدراما وقد قمت بتصوير فيلمين سوريين ولن اتحدث عنهما لان الشركة المنتجة هي التي ستعلن عن ذلك  في مؤتمر صحفي خاص ولكن يمكن القول ان احد هذه الافلام سيعرض في هولندا ودانمارك واسبانيا وحتى السويد وقد قمنا بترجمة الفيلم الى اكثر من لغة منها الإنكليزية والفرنسية وحتى  الاسبانية ليتم عرضه ايضا في دول امريكا اللاتينية  مثل فنزويلا وكوبا والهدف من هذا  كله هو ايصال صوتنا الى الخارج وإظهار حقيقة الفن السوري

تستعدين لعمل سينمائي في ايران  وقيل ان العمل سيتحدث عن الحرب في سوريا هل هذا صحيح؟  

هذا صحيح وانا سعيدة بهذه التجربة حيث انني قمت بتصوير نصف مشاهدي في الفيلم على ان نكمل المشاهد الاخرى في الصيف  والفيلم انتاج ايراني ويتحدث عن الحرب في سوريا وعن قصة صحفي ايراني يدخل سوريا لتغطية الحرب وهو لا يتحدث عن الحرب  بشكلها السياسي ولا حتى العسكري بل بجانب مهم وحساس وخطير وساترك للمشاهدين بعد عرضه ان يلاحظوا الفكرة والهدف من ذلك  الفيلم والعمل  من انتاج خاص  وسيكون باللغة الانكليزية رغم ان الممثلين من ايران وخارجها

هل سيتواجد فيه ممثلون من دول اجنبية

نعم ولكن ما زلنا في مرحلة الاختيار وكذلك البروفات الاولية للفيلم والعمل سيكون به ممثلون  من امريكا وبريطانيا وحتى دول اوربية اخرى ومن انتاج كبير يليق بالعمل

ما هو رايك بالسينما العربية وهل تتابع لعض تلك الاعمال؟

في الحقيقة بسبب الاوضاع التي تعيشها البلدان العربية حاليا لا يمكن تقييم الاعمال السينمائية بشكل كامل ولكن السينما العربية تواجه مشاكل كثيرة جدا اما بخصوص متابعتي فانني لاحظت تطورا في السينما المغاربية وتحديدا الجزائر وتونس فالسينما هناك تعتمد على الصورة السينمائية المتطورة وأتمنى لهم التوفيق في كل ما يقدمونه

حبذا لوتحدثنا عن الخبر الذي اشيع اخيرا ان الفنانة نادين تنوي الترشح للبرلمان السوري

نعم لدي نية الترشح لاعتقادي ان العمل في البرلمان سيكون مكملا لعملي في الفن وهو التحدث عن معاناة المواطنين وتحسين حالتهم المعيشية والتحدث  بهمومهم تحت قبة البرلمان بدلا من التحدث بها عبر الدراما لان الدراما تطرح  المشاكل ولا تحلها و في  البرلمان لدينا فرصة لتقديم الحلول

كلمة في نهاية اللقاء

اوجه كلامي الى الشعوب العربية بان تكون موحدة في القرار والموقف وان تكون يقظة وحذرة من كافة المخططات التي تواجه امتنا العربية لان المرحلة القادمة تتطلب الكثير من الوقوف الى جانب بعضنا واتمنى الامن لكل العرب

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *