الهجرة السرية ” المعلنة ” لا شرعية تتحدى السلط … و يخذلها البحر

Photo de profil de Ouerghi Imed, L’image contient peut-être : 1 personne, lunettes et gros plan

تونس- الزيتونة اون لاين : عماد الورغي

يعيش الرأي العام التونسي هذه اﻷيام حالة اهتمام  بموضوع  الهجرة السرية  (الحرقة ) التي ارتفع نسقها بصورة غير مسبوقة لتتجرد من سريتها و تتمظهر في مظهر جديد احتلت به النسبة اﻷكبر من التفاعل على مواقع التواصل اﻹجتماعي بما نشر من صور و فديوهات تنقل تفاصيل الرحلة ”  الحارقة ” من نقطة انطلاقها إلى نقطة وصولها دون تحفظ أو إخفاء ملامح ، مما عده  الملاحظون رسالة تحد إلى المسؤولين يبعث به الشباب المهاجر سرا – في العلن –  معبرين من خلالها عن حالة اليأس التي وصلوا إليها .

و مما زاد في اﻹهتمام ، هو صدمة الرأي العام من حادثة اصطدام إحدى خافرات الجيش الوطني بإحد المراكب المقلة لعدد من المهاجرين المجازفين ( قيل أنهم 90 شخصا في رقم غير مؤكد ) و التي جدة ليلة نهاية اﻷسبوع الفارط ، مما أدى إلى غرق المركب ( الشقف كما يسمونه ) و هلاك ثمانية  أشخاص و نجاة 38 بينما يعد الباقي  – الذي لم يحصر لهم عددا – في عداد المفقودين .

و قد أثار هذا الحادث الحاصل في عرض البحر على مقربة من المياه اﻹقليمية  اﻹيطالية  – بما فيه من تضارب أقوال في رواية شهود عيان من ناحية و رواية  وزارة الدفاع من ناحية أخرى و هي التي أحالت ملفه إلى التحقيق العسكري  – حفيظة أهالى الضحايا و من تعاطف معهم ، مما تسبب في حالة احتقان ولدت بعض العنف في المناطق التي ينتمي إليها الشباب الذي أقله مركب الموت المشار إليه ، و ذلك عقب اصرار على اتهام وحدة الجيش العاملة على متن الخافرة بتعمد صدم مركب ” الحرقة ” ، و هذا ما نفته الوزارة مشيرة إلى دورها في المحافظة على أرواح التونسيين و مستدلة بعدد 7170 شخصا أنقذتهم وحداتها في السنوات اﻷخيرة منهم 679 في ما مر من سنة 2017.

و تجدر اﻹشارة إلى أن تفاقم ظاهرة الهجرة السرية في تونس و في السنوات اﻷخيرة التي أعقبت الثورة أصبح جليا حيث بلغ أوجه في سنة 2011 ليعود بنسق أسرع في المدة اﻷخيرة – مع اختلاف الظروف المحيطة شكلا و مضمونا -.حيث برز تواجد الإناث بنسبة 5% ممن تم ضبطهم ، لينحصر عدد الذكور في نسبة 95% كما تم ضبط 43 مركب صيد و 27 “زودياك ” و 3 بواخر تجارية و تم القبض على عدد 75 شخصا من منظمي عمليات ” الحرقة ” ( حسب ما أورده الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني )

و تبقى هذه الظاهرة – القديمة المتجددة – أمرا يقض مضجع أعتى الدول في العالم -على غرار الولايات المتحدة اﻷمريكية و مشاكل حدودها مع المكسيك و مع كندا – ، أو على غرار دول أوروبا التي توقفت عن جدية اﻹهتمام بالموضوع عقب سقوط حائط برلين و هي التي بدأت سنة1975 بدراسة الظاهرة و استشراف خارطة تطورها التي صورت ” السير إلى أوروبا ” من البلدان ” اﻹسلاماوية “في أقصى الشرق عبر أوروبا الشرقية ، و ” من البلدان اﻹفريقية ” في الجنوب عبر المغرب اﻷقصى و ما جاوره من ساحل البحرالمتوسط ،  و ما صاحب هذا التوقف من وقف دعم التنمية في هذه البلدان بما يحد من هجرة أبنائها.

و بعيدا عن الخوض في أسباب و مبررات هذه الظاهرة ، و في كل اﻷحوال ، بات لزاما علينا في تونس عدم اﻹكتفاء بالحلول اﻷمنية ، إذ أن اﻷمور أضحت تستوجب -بالتوازي – حلولا نفسية و اجتماعية  ، يدعى إليها أهل اﻹختصاص في علم النفس اﻹجتماعي و الباحثين السوسيولوجيين و المختصين في السلوكيات ، للبحث و التشخيص كمقدمة لمعالجة اﻷسباب – على وضوحها حسب العديد من الملاحظين – و إيجاد الحلول و من ثم – و لم لا – القضاء على ظاهرة الهجرة السرية باعتبار أنه يمكن تصنيفها ضمن اﻵفات اﻹجتماعية .

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *