الهدف هو المملكة العربية السعودية وليس دولة قطر

ياسين اكتاي : كاتب و محلل و سياسي تركي Résultat de recherche d'images pour "‫ياسين اكتاي‬‎"

تشير القرارات التي صدرت في الآونة الأخيرة حول إجراء بعض المقاطعات على دولة قطر إلى اقتراب وقوع أحداث ضخمة على المنطقة، وكلنا نعلم أن هذه الاهتزازات ليست تحت سيطرة دولة واحدة، كما أنه لا أحد يعرف الطرف الذي سينتفع أو يتضرر من هذه الاهتزازات، لا شك أنه هناك فرق بارز بين التغيير السياسي والتغيير الفيزيائي وهو أن التغيير السياسي والاجتماعي قد يحمل معطيات تفوق حسابات التغيير الفيزيائي.

يوجد اليوم في الشرق الأوسط عدد لا نهائي من الجهات الفعالة، ولكل جهة لديها مخطط يخصها، لكن عدم استقرار مخططات تلك الجهات لا يسمح لأي أحد بإجراء تغييرات في سياسات الشرق الأوسط، وقد نجد في ظل هذه الظروف من يؤسس جذوره فوق أعدائه، أو قد نشهد تعرض تنظيم ما في مرحلته الأخيرة إلى مواقف مدمرة من قبل غيره، حيث أن أمريكا التي تحرّض مجموعة إرهابية ضد مجموعة إرهابية أخرى ملزمة إلى التعرض لتخريبات هذا التنظيم الإرهابي رغمًا عن كافة تضحياتها التي قدمتها في سبيل الإرهاب.

مع العلم أن هناك استحالة لإمكانية وضع أمريكا لخطة استراتيجية ثابتة تجاه الشرق الأوسط، فمواقف ترامب الاستثنائية القاسية تُفشّل يومًا بعد يوم من قبل الهيئات واللوبيات والقوات الأمريكية، مثلًا قامت الوزارة الخارجية الأمريكية بمعارضة تغريدات ترامب في مسألة قطر التي وضّح من خلالها أنه كان وراء هذه القرارات وأنه هو من أعطى بنفسه صلاحية تنفيذ هذه القرارات أثناء زيارته للمملكة العربية السعودية، لكن الوزارة الخارجية الأمريكية عارضته خلال ساعات قليلة مشيرة إلى استمرار العلاقات الطيبة مع قطر وأنها من من عدم مؤيدي لقرارات المقاطعة بشأن دولة قطر.

لكن الشيء الغريب وراء حدث عزلة قطر هو احتلاله لمساحة ضيقة في الإعلام الأمريكي، والسبب واضح وهو أن أمريكا منشغلة بأزماتها لدرجة أنه لا يمكنها الالتفات إلى أزمات الشرق الأوسط أو غيرها، هذه النقطة لوحدها تكفي لإثبات عدم عقلانية اتخاذ دول المنطقة أمريكا كضمانًا في قراراتها.

وحينما نلقي نظرة إلى مبررات قرارات عزلة دولة قطر نجد أن هذه المبررات ستصيب أولًا أصحاب هذه القرارات، لأنهم أخطؤوا بحق حركة حماس وإخوان المسلمين حينما وصفوهم بمجموعات إرهابية مدعومة من قبل دول قطر.

بيد أنه لا يوجد أي ضمير مسلم في العالم يؤيد مشروعية قرار اتهام حركة حماس بالإرهاب، حيث أن حركة حماس حركة انتفاضة و مقاومة شعبية نشأت في عام 1947 نتيجة احتلال القوات الإسرائيلية لأراضي فلسطين والقدس، فهي حركة مشروعة لا يمكن للعالم الإسلامي أن يصفها بغير ذلك، مما لا شك فيه أن الدول الإسلامية لم تقف وراء قضية فلسطين حتى وصلت إلى المساس بحركة حماس، فهي حتمًا ستحاسب من قبل شعبها وتاريخها، لكن يمكنها أن تدفع جزء من ثمن هذا الخذلان بأن تدعم حركة حماس المقاومة.

فدولة قطر هي من الدول النادرة التي حاولت أن تدفع جزء من هذا الثمن ولقد ازدادت تقديرًا من قبل شعوب العالم الإسلامي إثر هذا الدعم، لكن على جميع الدول التي افترت على دولة قطر لأنها تدعم حركة حماس بنية أن تحصل على رضا وتقدير أمريكا أن تكون واثقة بأنها لن تحصل على أي مقابل من أمريكا لأن أمريكا بحد ذاتها في دوامة لا يمكنها الالتفات لأي أحد.

والأكثر من ذلك هو أنه لا يمكن لدولة مثل دولة أمريكا التي تدعم العمليات الإرهابية ضد تركيا بكل وضوح عن طريق تنظيم الـ يي بي جي والـ بي يي دي والـ بي كا كا أن تتهم أي أحد بدعمه للإرهاب، خاصة أن أمريكا لا تراعي حتى حقوق حلفائها، وفي هذا السياق سؤال يطرح نفسه وهو “أيهما أرجح عداوة أمريكا أم صداقتها ؟”.

وما يقع على الدول الإسلامية في الأساس هو إخراج الدول الأخرى من دائرتها حينما تقوم بحل أزماتها الداخلية، وأزمة قطر هي أزمة تخص الدول الإسلامية وعليهم حلها فيما بينهم، وبالنسبة إلى تحليلاتنا مسألة قطر هي أزمة تم التخطيط إليها بهدف زيادة تأزم المنطقة، ولن تعود بأي فائدة  لأصحابها، بل ستولد لديهم مسائل وأزمات أكبر.

وساطة تركيا وحيادتها

رغم أن العلاقات بين تركيا وقطر كانت في أعلى مستوياتها لكن كان موقف تركيا منذ صدور هذه القرارات هو إطفاء النار بين الطرفين، حيث أنها تبنت دور الوساطة بينهما، ولأن المملكة العربية السعودية هي أهم عامل من عوامل استقرار المنطقة حاولت تركيا لحد الآن عدم المساس بها بأي موقف رغم وجود بعض الاختلافات بينهما أحيانًا، ولو أننا رجعنا إلى أحداث الانقلاب في مصر نجد أن تلك الأحداث كانت بمثابة الخطوة الأولى والممهدة للاهتزازات الضخمة التي نشهدها اليوم في المنطقة، مع العلم أنه كان يُرسم لتلك الانقلاب بالتزامن مع أحداث غازي في تركيا، المملكة العربية السعودية أيّدت الانقلاب في حين تركيا كانت من معارضي تلك الانقلاب، ورغم ذلك لم تقم دولة تركيا بتخريب علاقاتها مع السعودية بحجة أنها أيّدت الانقلاب، فأي موقف مهدد تجاه السعودية رغم خطئها يؤثر سلبيًا على تركيا والدول الإسلامية بأكملها. لذلك علاقات تركيا مع السعودية يجب أن تستمر في أعلى مستوياتها رغم وجود أخطاء في مواقف السعودية، وهذه نقطة هامة من أجل أمن وسلام السعودية وتركيا والعالم الإسلامي كله.

ورغم أن تركيا في موقف حيادي بين دول الخليج لكن أصحاب النوايا السيئة صرّحوا أن تركيا متحيزة لقطر ضد السعودية، فالأطراف في هذه الأزمة هي أطراف غير متماثلة، وهناك طرف يحاول محق الطرف الآخر، إذًا فماذا على تركيا أن تفعل في ظل هذا الواقع؟ ولو سمحت بمحق تلك الطرف فلن يبقى أي طرف تتوسط بينهما، ولكن تركيا ليست أمريكا حتى تبيع حليفتها في أول فرصة.

دولة تركيا دولة ثابتة في عداواتها وصداقاتها، وعلينا ألا ننسى أن تركيا كانت من أول المعارضين علنًا للافتراءات والقرارات التي وُجّهت إلى السعودية من قبل أمريكا بعد عملية 11 سبتمبر/أيلول، حيث أنها وقفت أمام أمريكا من أجل السعودية كما تقف اليوم تمامًا مع قطر المظلومة، وستظل تركيا تقف مع السعودية كلما تعرضت إلى الظلم.

وكل ما هو أننا قلقون تجاه نهاية السعودية التي خاضت في هذه الحملة الغير عادلة حيث أنها رمت نفسها من خلال هذه الحملة إلى الخطر، والسعودية هي صديقتنا وشقيقتنا ويقع علينا حماية حليفتنا ومنعها من الغرق في هذا الخطر.

منقول عن http://www.yenisafak.com/ar/

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *