الى إعلامنا النزيه جدا!

بقلم روضة المداغي

لا يمكننا الا أن نقف وقفة إجلال وتقدير لجهود اعلامنا “النزيه جدا” المضنية في سبيل إنارة الرأي العام حول مستجدات الأمور وقضايا الساعة! فإعلاميونا يستحقون وسام الشرف نظرا للمهنية العالية التي يتعاطون بها مع كبريات الملفات والساخنة منها خصوصا… كيف لا وقد أصبح ملف “الجهاز السري” لحزب شريك في الحكم، بينما رئيسه يجوب العالم بأسره ويستقبل وفودا من مختلف الأقطار، خبزنا اليومي وملف يستحق بلاطوهات متواترة ومحللين افذاذا؟ الا يستحق هكذا ملف “خطيييير” برامج يومية على مدى أسابيع عبر الأثير وعلى شاشات التلفاز؟ ثم كيف لا يشرف سيادته على الملف شخصيا، ويحرص على استقبال وفد عن لجنة الدفاع التي كان لها الفضل في اكتشاف هذا “التنظيم السري” ولها من المؤيدات ما يجعلها ترفع قضية للمحكمة العسكرية؟! ثم، وفي دولة تدعي أنها قائمة على القانون والمؤسسات وبالتالي هي مطالبة باحترام القانون قبل الجميع واحترام مؤسساتها، كيف يتم الخوض في قضية منشورة أمام القضاء والبحث لازال جارٍ فيها؟! وبالمناسبة هل إنتهت مشاغل المواطن بحمد الله وانتفت الأسباب التي من أجلها قامت الثورة، وآن الأوان للبحث عن قضايا ثانوية نتسلى بها؟! هل انتهت مشاكل حزب “سيادته” ليلتفت لحليف الأمس القريب الذي أصبح بين عشية وضحاها، ولغاية في نفس يعقوب، حزبا مشكوكا في مدنيته!! كلنا نعلم أن سلاح هذا الزمن هو الإعلام بمختلف أشكاله، فهو أقوى من الرشاش. فإن كان الرشاش يصيب الجسد فيرديه، فإن الإعلام الموجه المأجور يقتل الوعي ويجعل العقول مجرد أوعية لاستقبال ما يريد حشوها به وهي مستسلمة صاغرة لا يجد التفكير إليها سبيلا. فالمتابع الجيد يلاحظ أن عديد القضايا المهمة والخطيرة يمر عليها إعلامنا “النزيه جدا” مرور اللئام وليس الكرام، ويتفّهها ولا يسلط عليها الضوء كالدور الإماراتي السعودي القذر الساعي الى تقويض السلم الاهلي في تونس وما يدبر بليل في الغرف المظلمة لنشر الفوضى في ذكرى الثورة التونسية المجيدة- ثورة الحرية والكرامة – وما يتعرض له شباب تونس من إغراق متعمد في تعاطي المواد المخدرة بمختلف أنواعها والتي منها ما يذهب العقل تماما حتى يتحول الفرد إلى قاتل دون أن يشعر!!! ثم أين إعلامنا من كمية السلاح المخبأة والتي اكتشف مؤخرا في منطقة سيدي بوزيد ؟! طبعا لا يرى لا يسمع لا يتكلم! وأين إعلامنا العمومي الممول من جيب الشعب من مشاغل المواطن التونسي؟ أين هو من المجهودات المبذولة في سبيل إيجاد الحلول لهذا الوضع المتردي الذي تمر به بلادنا ؟! أين الإعلام بأنواعه من الشفافية والموضوعية والحقيقة؟! للأسف نرى وبكل وضوح انخراط الإعلام في حرب تدور رحاها بين القصرين دون مراعاة لشرف المهنة ولا لوجوب الحياد وتقديم مصلحة البلاد على الولاءات! والسبب واضح وجلي وهو أننا نعيش في مجتمعات تشترى فيها الضمائر وتباع في سوق النخاسة! ومادام الوضع كذلك، إذا فليذهب المواطن وهمومه الى الجحيم وليهوي الدينار التونسي الى القاع ولتتدحرج كرة الثلج بين نقابة التعليم الثانوي والوزارة حتى تكبر وتكبر وتدوس الجميع ولتسقط تونس ويعيش الفساد والمصالح الضيقة مادامت قد ابتليت بساسة واعلاميين لا يعرفون قيمة الوطن. إلا ما رحم ربي وقليل ماهم. ولكن ورغم حلكة هذا المشهد الذي تمر به تونس المكلومة، فإن شمسها ستشرق ذات صباح وينقشع الغمام من سمائها وستشدو العصافير بأغنية الحرية وسيبتسم غدها ويرتسم على ثغور أطفالها ويرقد الشهداء الأبرار في قبورهم هانئين بإذن الله. رحمهم الله واسكنهم فسيح جناته والخزي والعار لكل خائن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *