اليوم المشؤوم….

يكتبها بالنيابة محمد بن رجب *

أكتب اليوم بوجع منغرس في الكيان ..
في مثل هذا اليوم من سنة 1977 فوجئنا بزيارة الرئيس المصري أنور السادات لاسرائيل وأصبنا بالدهشة وأحسسنا بصدمة مريرة مع وجع مدمر للقلب والأعصاب و ازددنا حنقا وهو يلقى خطابه الانتحاري في القدس.. لكأنه يومها قد إجترح القدس هدية أمريكا للصهاينة .. ولماذا نقول لكأنه.. بل هو الذي فعلها.. ألا وهي اعتبار القدس عاصمة أبدية لإسرائيل
وذلك كل ما يرغب فيه اليهود الصهاينة بعد أن شكلوا كيانهم التشتتي في دولة أهداها لهم من لا يملك الأرض العربية ولكنه يملك القوة و الظلم وأسباب قهر الشعوب …
كانت إسرائيل تحلم بأن تكون لها القدس نهائيا فجاءهم السادات ببداية تحقيق الحلم على طبق من ذهب لما قبل إلقاء خطابه في القدس وإطلاق مؤامرة المفاوضات مع مصر في القدس التي مثلت بداية ضرب القضية الفلسطينية وانهائها .. مع العلم ان القدس كانت ولازالت تحت الاحتلال الاسرائيلي منذ 1967 إثر الحرب المدمرة بين إسرائيل ومصر وبعض الدول العربية التي قدمت المساعدة العسكرية لجمال عبد الناصر “زعيم الأمة العربية” الذي خططت دول عظمى لاسقاطه تاييدا لإسرائيل التي غرسوها فينا.. وعقابا له لأنه أمم قناة السويس.. ونالوا منه فورا بما يسمى الاعتداء الثلاثي بين فرنسا وبريطانيا وإسرائيل عام 1956
لكنه بديباوماسبته التي توجه بها نحو الأمم المتحدة ومع تأييد سياسي من الاتحاد السوفياتي أوقف الحرب الثلاثية على مصر.. لكنه تعرض للضربة الكبرى في حرب 67 لان أمريكا ومعها وفرنسا وبريطانيا والمانيا.وربما كل الغرب مد ايديه القذرة الاخطبوطبة سندا لإسرائيل عسكريا وماليا …
فقد قرر تسعون بالمائة من الدول العظمي انهاء القوة المصرية وازاحة جمال عبد الناصر.. وترك إسرائيل ترتع.. في قلب الأمة.. وتعمل على اعدادها نفسيا وسياسيا لتركع نهائيا.. وتقبل باسرائيل سيدة المنطقة وتوقع على اتفاقيات التطبيع الواحد بعد الآخر..
بعد أن نجحوا في اغتيال الزعيم جمال عبد الناصر بمؤامرات داخلية وخارجية فيها دول عربية سرا وعلنا جاء الرئيس السادات الذي لم يكن بريئا من عملية الاغتيال البطيئ وانتصب حاكما بامره وتصور العرب انه زعيم قد ينسيهم الهزائم المتكررة
…… وكانت حرب أكتوبر التي بدا فيها لا منتصرا ولا منهزما فقط سمح له الغرب بأن يسترحع قناة السويس بإسقاط خط برليف
والسؤال كان واضحا
. هل كانت حرب أكتوبر 1973 مدبرة لإطلاق المفاوضات  بين مصر واسرائيل وإنهاء المسألة الفلسطينية وجعلها بين إسرائيل والشعب الفلسطيني بعيدا عن أي تدخل عربي ليسهل تذويب هذا الشعب بالطرد والابعاد لعبة دولية. لتقديم هدية للسادات ليقبل بالتطبيع وتبدأ عمليات تدمير جدار الصد وافتتاح خطة تركيز إسرائيل كقوة عظمى لا تظاهيها قوة.. وما يهدد قوتها في ذلك الوقت هي مصر فقط. وفعلا هذا ما تم.. فقد تم تحييد مصر نهائيا  و غرس الخيانات في اوساطها الشعبية بهدف التطبيع ثم التفرغ للقوة الناشئة في سوريا فحيدوها بإعلان الجولان جزء من إسرائيل حتى لا تقوم لها قائمة..مع جعل سوريا زعيمة الصمود والتصدي بدعم مالي خليجي لتأسيس كذبة صدقها العرب كلهم هي أن سوريا رأس الأمة وصدارة الأمة وروح الأمة بعد إسقاط مصر. وجعلها تغرق في مشاكلها الداخلية وتحلم باسترجاع سيناء المحتلة فقد تم اقناع العرب … والعرب يقتنعون بسرعة بانهياراتهم ان سوريا اصبحت زعيمة القومية وسيأتي اليوم الذي تنتصر فيه على إسرائيل…..
 وما ان انتهت إسرائيل وامريكا من سوريا حتى برزت قوة العراق فأحرقوها فورا ودمروا حضارة العراق قصدا إمعانا في احتقار الأمة العربية وارباكها وتشويهها واهانتها وها انتم تشاهدون ما يجري في العراق من دمار وانهاء لها لحظة بلحظة وخطوة خطوة ولبنة لبنة.. مع بعث قوي الشر مثل القاعدة وداعش وتيارات إسلامية كثيرة كانت تدعمها السعودية وامريكا و..
وتبعا لذلك تم التخطيط لانهاء سوريا.. والعراق ومصر.. والسودان واليمن فاشعلوا ثورات عربية مستغلين ثورة شعبية في تونس ضد الاستبداد والظلم والفساد بدأت في مدينة صغيرة هي سيدي بوزيد… فعمموها.. ودخلت الأمة العربية في موجة جديدة من المتاعب والانهيارات في كل المجالات مع الفساد الكبير الذي لم تعرفه الأمة العربية من قبل. وهو مرض تركوه بلا دواء فاستفخل أمره مثل السرطانات
كل ذلك مكن قصدا الدول الخليجية التي تأسست كلها بدعم بريطاني وأمريكي وفرنسي وأماني وصمت سوفياتي… من أن يصبح حاكما بامر الهرب كلهم بفضل الأموال البترولية..
والواضح اليوم ان الخليج الذي طبع مع إسرائيل يقوم بالتلاعب بالدول العربية فاذا كانت هذه الدولة او تلك ترغب في فتات من مال الخليج عليها ان تطبع مع إسرائيل
الخليج اذن أصبح رأس الحربة اليوم لتركيع الأمة واجبار الشعوب العربية على التطبيع.. و ما تعانيه الشعوب العربية من حروب في اليمن والسودان وليبيا وحتى في الصومال هي من تحت رأس الخليج بأموال ومن تخطيط الغرب بقوته العسكرية والاقتصادية
واعود الي موضوع خطاب السادات يوم 19 نوفمبر 1977 لاتذكر أني كنت يومها بالصدفة في يوم عطلة من جريدة الصباح وتابعت الاحداث من القدس لحظة بلحظة.. بل تابعت خروج السادات من القاهرة نحو عاصمة إسرائيل المزعومة تل أبيب ولما وضع السادات قدميه في مطار بنغريون فهمت أن الضربة القاضية للعرب كلهم قادمة فتلقيناها فعلا وأصبحنا تحت هيمنة أوباش المطبعين.. وها انكم تشهدون ما نعانيه.. اليوم.. و الموجع أكثر ان أوباش العرب المتخلف  هم الحاكمون فينا بأموالهم المتاتية من البترول والغاز وهي ثروات من المفروض ان تكون من حق جميع العرب.. واذا بهذه الأموال لا تنام الا في البنوك الأجنبية.. وأكثر من سبعين في المائة من الشعرب العربية تحتاج إلى التنمية والي مقاومة الفقر والمجماعة والأمراض..
وكل ما نعانيه قدم علينا شيئا فشيئا من ذلك اليوم الذي اعتبره اليوم المشؤوم..

* كاتب و اعلامي تونسي

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *