انتظارات بين الامل و الحذر

بقلم :  محرز العماري

و الان و قد وضعت الانتخابات اوزارها و افرزت في رئاسيتها فوزا ساحقا للاستاذ الجامعي قيس سعيد و في تشريعيتها فسيفساء من الاحزاب و المستقلين تتقدمهم حركة النهضة ب 52 مقعدا فقط مما يجعلها في وضع صعب لتشكيل حكومة بأريحية تمكنها من الحكم فأن المتأمل في ما خلفته هذه الانتخابات من رسائل يلاحظ ان الهوة اتسعت بين الاحزاب و مطامع شباب تونس .

ففي الرئاسية وجه الشباب التونسي بالاساس و شريحة واسعة من التونسيين رسائل احتجاج للطبقة السياسية بل رسائل عقاب لها و رأوا في الطرح الذي قدمه الرئيس الفائز قيس سعيد املا جديرا بالاندفاع نحوه .

فقد خاطبهم سعيد بلغة احيت فيهم املا افتقدوه مع الاحزاب و النخب و الطبقة السياسية عامة هذه الطبقة التي اثرت نفسها بالمنافع و احتقرت شبابها بمختلف شرائحه العمرية .. طبقة بحثت عن “تحويشة” العمر و تركت “حوش” الشباب بلا باب و لا انارة و لا ماء فكانت “الثورة” التي كسرت اغلال انانية هذه الاحزاب و لينطلق الغاضبون نحو خطاب جديد مس وجدانهم و لينطلق العصفور خارجا من قفص المناكفات نحو افق رحب جديد.

اما الاحزاب التي ادعت انها استمعت جيدا لرسائل التونسيات و التونسيين فقد اظهرت مباشرة بعد الاعلان عن النتائج اظهرت انها “لم تترب” و ان من جبل عن الطمع لن يتخلى عن طبعه و عوضا ان يقدموا مصلحة تونس و التونسيين سارعوا بطلب المناصب لا بل اختيار هذه المناصب عملا بقاعدة “شرط العازب على الهجالة”.

اما الحزب الفائز و اعني حركة النهضة فالواضح انها بين مطرقة الحجم و سندان الحكم و هي ليست في موقع المفاوض الحاسم الا اذا بلورت خارطة طريق تحظى بدعم الاتحاد العام التونسي للشغل و اتحاد الصناعة و التجارة و اتحاد الفلاحين و بموافقة العدد الكافي من الاحزاب .

و بين زخم ثوري نصب قيس سعيد رئيسا للجمهورية باغلبية قل ان تجد لها مثيلا في الدول الديمقراطية و بين احزاب تترهل ينظر التونسيون الى مستقبلهم بحذر نعم و لكنهم متفائلون.

 

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *