بعد ان أهملت القارة الافريقية .. الدبلوماسية التونسية بلا لون و لا هوية

تونس/ اليوم أنفو / محرز العماري

ما لون دبلوماسيتنا ؟ و ما هويتها ؟ هل هي افريقية ام مشرقية ام اوروبية ؟ .. هل تم اقتطاع هذه الارض الطيبة من جذورها السمراء ؟ و لكن الى أين ؟ اسئلة حارقة و محيرة يعود طرحها لاخفاقات مهندسها فباتت هذه الدبلوماسية بلا طعم و لا لون ..

كيف ذلك؟

شهدت سنة 2020 ثلاث نكسات متتالية عصفت بعلاقات تونس العتيدة و التاريخية مع الاتحاد الافريقي.

أولى هذه النكسات كانت الغاء الرئيس قيس سعيد لمشاركته في قمة الاتحاد الافريقي التي انعقدت باديس ابابا يوم 3 فيفري 2020 و هي الزيارة التي كانت ستسمح له بدخول القارة الافريقية من الباب الكبير و ربط علاقات شخصية و مباشرة مع عدد كبير من القادة الافارقة الذين يتطلعون لعلاقات متطورة مع بلادنا.

اما النكسة الثانية فكانت استبعاد المرشحة التونسية الوحيدة لمنصب مفوضة الاتحاد الافريقي بشكل مهين حيث خرجت السيدة هاجر قديش من السباق من الدور التمهيدي و خسرت معها تونس فرصة الظفر بهذا المنصب الدولي الهام و الذي تعود فيه الاولوية لتونس على منطقة شمال افريقيا بعد ان استوفت الجزائر و مصر لنصيبهما لعقود.

و يعود السبب الرئيسي لهذه النكسة لغياب الدعم السياسي و اللوجستي للمرشحة التونسية بل ان وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي لم يكلف نفسه الاتصال بنظرائه الافارقة لتوفير الغطاء الدبلوماسي الضروري في مثل هذه الوضعيات .

و النكسة الثالثة التي قصمت ظهر البعير فكانت تسليط الاتحاد الافريقي عقوبة على تونس بسبب عدم تجديد مساهمتها السنوية في ميزانية الاتحاد الافريقي بعنوان 2020 في سابقة لم تشهدها الدولة التونسية من قبل .

و بقطع النظر عن مضمون هذه العقوبات و مداها فأن صورة تونس قد اهتزت بدون شك بشكل عميق و يتحمل وزير الخارجية مجددا المسؤولية كاملة عن هذه المهزلة حيث كان بإمكانه تجنب هذه الفضيحة بقليل من الجدية من خلال الاتصال برئيس مفوضية الاتحاد الافريقي موسى فقيه و تحويل مبلغ رمزي من هذه المساهمة لإبراز حسن النية الى حين اعتماد مشروع قانون الميزانية التكميلي لكنه بدل من ذلك خير كعادته الاعتكاف بمكتبه بالطابق الرخامي.

و الاخطر انه بعد اعترافه الصريح أمام لجنة الحقوق و الحريات و العلاقات الخارجية بمجلس نواب الشعب يوم 18 نوفمبر 2020 بتسليط العقوبة على تونس تدخل المسؤول الشاب بالدائرة الدبلوماسية برئاسة الجمهورية يوم 18 نوفمبر 2020 ليكذبه و ينفي وجود هذه العقوبة في مشهد مخزي لما الت اليه الدبلوماسية التونسية .

و بدل ان يستقيل من منصبه اصدر عثمان الجرندي بيانا خشبيا ليؤكد رواية رئاسة الجمهورية .

بعد كل هذا التخبط فماذا لو فتحنا الملف الليبي الذي اصبحت بلادنا فيه غريبة .. ؟

اعتقد انه حان الوقت ان يتحرك  مجلس نواب الشعب لتصويب بوصلة الدبلوماسية التونسية و لم لا سحب الثقة من وزير الخارجية عثمان الجرندي قبل ان لا نجد الحمص و لا نحتفل بالمولد ..

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *