بينهما برزخ لا يبغيان …

اعداد : درصاف المهري

كثيرا ما نتحدث في كلامنا اليومي بما لا علم لنا به ونتمادى في تمرير المعلومات المغلوطة المستمدة من التقاليد والامثال الشعبية البسيطة للجيل المصاحب لنا و نرسخها في الجيل القادم دون دراية او محاولة تحليل مدى صحتها فيترتب عنها مخزون وإرث اجتماعي رثّ رغم حصولنا على اعلى الرتب العلمية والشهائد…

 هي كلمة متداولة توارثتها اجيال واجيال ألا وهي بالعامية « ماء البحر كيف كيف» ..بحثت طويلا فلم اجد ان ماء البحر «كيف كيف» كما نظن ويظنّون .
فمياه البحار تختلف في تركيبتها من حيث تركيز الملوحة والحرارة و بقية الخصائص وهنا نستدل ببوصلة ربانية تقودنا الى اليقين العلمي حيث قال تعالى في كتابه العزيز «وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فراتٌ و هذا مَلْحٌ أُجاج و جعل ببنهما برزخ وحجرا محجورا.» فلنتآمل قوله (بينهما برزخ و حجرا محجورا) البرزخ في اللغة هو حاجز رقيق يفصل بين شيئين لا يسمح بملامستهما لبعض ..وحجرا محجورا اي حاجز وهذا ما توصل له العلم في السنوات الأخيرة والقريبة جدا حيث تبين ان البحار والمحيطات عندما تلتقي ببعضها لا تبغي اي لا تتغير خصائص مياهها ولا تتداخل بين بعضها ابدا وكأن بينهما حاجز وهمي لا يرى بالعين المجردة . فلكل بحر في العالم خصائصه ومكوناته و يوجد برزخ في نهاية كل بحر وبداية آخر في معجزة ربانية سواء كان الالتقاء بين بحرين مالحين او بين بحر مالح وآخر عذب «النهر» او بين عذبين اي نهرين…
و يحدث أن يقع تصادم امواج عاتية على حدوديهما و يحدث (رغوة) ما يعرف بالزبد ايضا في صورة مذهلة كأن مياه البحرين عند الحدود تتصادم بجدار فتتعالى و تحدث رغوة واضحة للعيان ولا يفوتنا ان نذكر انه يمكن رؤية الاختلاف في اللون بالعين المجرد اثر انعكاس الشمس في ظرف معين فيتبيّن للعيان هذا ازرق داكن والاخر  فاتح او بني لاقترابه من الجبال فيكون مليئا بالرواسب الجبلية..
وبحث العلماء والباحثون في مجال الكوارث البحرية سنين وسنين واجروا الابحاث وخصصت الميزانية للمشاريع للبحث في  ظاهرة الامواج العاتية المرفوقة بالعواصف الكبيرة الفجئية في المحيطات والتي تستمر لبعض الوقت و تهدأ فجاة كأن لم تكن وتتسبب في كوارث غرق المراكب الكبيرة و القضاء على السلع والبشر…
و الي اليوم يذكرون ان هناك مناطق تتصادم فيها الامواج القادمة من الشرق و القادمة من الغرب في نقطة تلاقً كانها تصتدم بجدار فترفقها رياح عاتية ويصل ارتفاع الامواج ل25 و 30 مترا وتهدأ فجأة ..ويقال انها مرتبطة بالمناخ الجوي او تيارات عكسية بحرية ولم يتجرؤوا على ذكر التقاء البحرين حتى لا ينسب الاعجاز للقران مع انهم يذكرون انها معجزة طبيعية…تلتقي على إثرها البحار ببعضها وتلتقي ايضا بالأنهار العذبة مثل التقاء مياه نهر النيل بمياه البحر الابيض المتوسط غي مدينة دمياط لا يبغيان ولا يختلطان فالعذب يشرب منه الناس و الحيوان لتستمر الحياة و البحار بها ما ينفع الناس من اسماك مكانها المياه المالحة لتستمر حياتها
و رصد الخبراء نقاط الالتقاء للبحار في عدة اماكن مثل الالسكا و مصر  و المغرب (جنوب جبل طارق)  وفي الخليج العربي…(على فكرة مملكة البحرين سميّت بهذا الاسم لاعتقادهم الراسخ وجود عيون مياه عذبة في البحار المالحة المحيطة بها ..) هذا الاعجاز العلمي قاله لنا القرآن قبل اكثر من 1400 سنة قبل الابحاث و التكنولوجيا و الامكانيات و تطور العقل البشري على لسان نبي أميّ يعيش في عصر يشربون من الآبار و يعيشون بدائيا فبأيّ آلاء ربكما تكذبان يا معشر الانس و الجان..قال تعالى « أمن جعل الارض قرارا و جعل خلالها أنهارا و جعل لها رواسي و جعل بين البحرين حاجزا أَ إلاه مع الـله بل أكثرهم لا يعقلون»
فعلا اكثرنا لا يعقل..وقوله «البحرين» اي المالحين هنا او العذبين او احدها عذب والاخر مالح حيث رمز القران للمالح والعذب بكلمة البحر….وقال ايضا سبحانه وتعالى« مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأيّ آلاء ربكما تكذّبان.يخرج منها اللؤلؤ و المرجان » اللؤلؤ من المالح و العذب معا والمرجان من المالح فقط..اي البحر والنهر هنا.
المتعارف أنّ الملح يفتت الجليد ولا يسمح للمياة بالتجمد فهل تساءلتم يوما لماذا يتجمد ماء بحار دون غيرها رغم تواجدها بنفس المنطقة وخضوعها لنفس الظروف المناخية الباردة جدا…لانه ببساطة ما تجمدت هي مياه عذبة لانهار عذبة وسط البحار المالحة او لجبال جليدية نزلت من الجبال ناتجة عن الثلوج المتراكمة على قمم الجبال و تطفو على سطحها ولا تذوب بمفعول الملوحة لانها لا تتفاعل معها او لكثافة الثلوج المتساقطة على المحيطات تتراكم فوق سطح البحر وتتشكل كطبقات سميكة تتغطي المحيط ولا يتجمد ماء البحر المالح تحتها كما هو في القطب الشمالي..كل هذا الاعجاز و يحاربون الله….
و لنعرّج ايضا على اية اخرى تطرقت لهذا المرج «إذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين» واجمعت التفاسير ان المقصود بمجمع البحرين هو مكان التقاء بحرين اختلف العلماء في تحديدهما…أ إلاه مع اللـه يا من تدعون الى هجر القران…أ إلاه مع الله يا من تدّعون ان القران كلام البشر..كيف لبشر ان يعلم بهذا في قلب الصحراء اين عاش محمد عليه صلوات الله وسلامه ؟ أإلاه مع الله يا من تدرّسوننا علم الجبر و تقولون أن القران جاء لزمان وظروف معينة ولا ينفعنا…أإلاه مع الله يا من تدرسوننا الجغرافيا و الجيولوجيا استنادا لمعجم الكفار و تهجرون معجمكم ففيه حياتنا وعلومنا التي يأبى الغرب الاعتراف بها خشية ازدهار الامة الاسلامية فكريا واقتصاديا و يستقلون بانفسهم …
 فسبحان من سخّر لنا هذا و سبحان من هدانا بالعلم لهذا..كم يؤلمني ان يتم اكتشاف كل هذه المعجزات او لنقل أغلبها على يد علماء غير مسلمين غير عارفين بكتاب اللله من ناحية هجر المسلمين لدستورهم واسراره الحياتية وبوصلتهم في العيش والتداوي والمأكل والملبس و العلاقات و الظواهر الطبيعية وطريقة الاحتماء منها…و من ناحية اخرى أسعد ان الله يسوق العلماء الغير مسلمين لهذا من دون المسلمين فيعرفون الله حقًّا ويخرون صاغرين و يعتنقون الاسلام فما بدأه الرسل بالدعوة يتمه العلم لذلك بدأ الرحمان ب«إقرأ» و قال بعد ذلك « إنما يخشى الله   من عباده العلماء» لانهم يرون الحق حقا فيتبعوه إلا من أبى..ويحاسب الله من عرف علما و كتمه فالعلماء رسل في الارض يتمّون ما بدأه الانبياء لذلك تراهم يسمّون المعلم والاستاذ بالرسول لانه يعرف علما ويعمل على ايصاله لمن لا يعرف…
فسبحان الله عما يشركون وتبارك الذي بيده الملك سبحانك اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا و ما اصبح بنا من نعمة فمن الله الخالق الخبير المبدع المصوّر ذا الجلال و الاكرام .أ إلاه مع الله؟

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *