وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ هذا التغيير على رأس دار تونس يأتي في توقيت سيء للغاية بالنسبة لسير أشغال الجناح التونسي الثاني، حيث اضطرت الإدارة الحالية إلى إنهاء العمل على المرحلة التحضيريّة للمشروع بشكل مستعجل خلال اجتماع استثنائي لمجلس إدارة دار تونس في 18 ديسمبر 2017. وقد يتأخر بدء أعمال البناء في جناح الحبيب بورقيبة التي كانت مزمعة أوائل سنة 2018 بسبب التغيير الذّي طرأ على رأس الإدارة. وبالتالي فإن كلّ تأخير ستترتّب عليه تكاليف إضافية. هذا الجناح الجديد، الذي يجب أن يكون جاهزا نظريّا بداية سنة 2019، يأتي استجابة للزيادة في عدد الطلبة التونسيين المقيمين في المدينة الجامعيّة، والذّين يمثّلون ثاني أكبر جالية في المدينة، بعد الطلبة الفرنسيين.

تعيين ذو طابع حزبيّ في ظروف غامضة

لم تكن عمليّة تنصيب طاهر بطيخ على رأس مهمّته الجديدة سلسلة، بل اتّسمت بمناخ مضطرب إلى حد ما. في هذا السياق، يعلّق النائب السابق لنداء تونس، خلال محادثة جمعتنا وإيّاه، إنه علم بتعيينه في باريس في بداية ديسمبر 2017. وقد أجاب عندما ذكّرناه بأن الشائعات حول هذا التعيين قد بدأت منذ استقالته من مجلس نوّاب الشعب في سبتمبر الماضي، قائلا: “إنّها مجرّد شائعات. رأيت مطلب الترشّح في شهر جوان 2017. وبما أنّ تجربتي تتوافق مع المؤهلات المطلوبة، ترشّحت وانتظرت الإجابة “.

أمّا إدريس الصيّاح، المكلّف بالإتصّال لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، فاكتفى بشرح مقتضب لنواة، مشيرا إلى أنه “بالإضافة إلى المعايير الثلاثة المطلوبة وهي أن يكون المترشّح أستاذا جامعيّا، وأن تكون لدية من الخبرة في التصرّف المالي والإداري ما لا يقلّ عن 10 سنوات وأن يتمتّع بقدرة عالية على التواصل، فقد تم التأكيد على ضرورة تقديم المترشّح خطّة عمل تتضمّن رؤية استراتيجية لإدارة البعثة وتطوير المؤسّسة”. أمّا عن سبب اختيار طاهر بطيّخ دون غيره من بين 24 مترشّحا، فيجيب إدريس الصيّاح قائلا: “لمؤهلاته العالية في تقنيات الصورة، ومساهماته العديدة في تنظيم الفعاليات الدولية في تونس وخارجها إضافة إلى خبرته في النشر.” هذا وقد تمّ تعيين الطاهر بطّيخ مكلّفا بمهمّة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي منذ 1 نوفمبر 2017، ليشارك في تنظيم عدّة مؤتمرات وطنيّة للتعليم العالي والبحث العلمي. ويصرّ الطاهر بطيّخ على التذكير بأنّه استقال ليتفرّغ أكثر لطلبته خصوصا أولئك الذين يشرف على أبحاثهم، قائلا: “قوانين مجلس النوّاب تحظر على النوّاب أداء أيّ نشاط آخر، ولم يعد بإمكاني أن أدرّس أو أن أشرف على بحوث طلبتي حتّى بشكل تطوّعي، لذلك فضلت الاستقالة.” وقد أكّد هذا الأخير أن تعيينه في باريس لن يعيق أنشطته كمشرف على أبحاث طلبة المدرسة الوطنية العليا للهندسة في تونس.