تحليل : المشيشي يبحث عن هدنة سياسية واجتماعية  شاملة .. فهل ينجح؟

فاتن حسن

تجددت الدعوات إلى تنفيذ هدنة سياسية واجتماعية شاملة، من أجل الاستقرار السياسي والحكومي وتأمين نجاح حكومة هشام المشيشي لإنجاز ما تعهد به رئيسها أمام البرلمان وتحقيق الوعود التي تقدم بها خاصة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي في إطار “حكومة العمل والإنجاز”..

“دعوه يعمل فهو كفاءة وقادر على إحداث المعجزة التونسية وإنقاذ ما تبقى.. فمعرفتي بالرجل تجعلني أثق في قدراته”، بهذه الكلمات وجه النائب السابق منجي الحرباوي
رسالة إلى كل الأطراف التي قال إنها تصطاد في الماء العكر وترغب في تشتيت عمل المشيشي فهو الكفاءة الذي تنقل في مسيرته بين الإدارة التونسية وعديد الوزارات ومعرفته بالشخص المهنية تؤكد أنه اليوم قادر على إحداث المعجزة بما انه طاقة كبيرة ووطنيته تجعله يحقق المعجزة التونسية في انقاذ ما تبقى من تونس بعد السنوات وفق تعبيره، فالرجل على كفاءة عالية وقادر توفير مناخ سياسي من الجدية في التعامل معه ومع حكومته..

الحرباوي اعتبر في تصريح لموقع “اليوم”، ان الهدنة السياسية والاجتماعية ضرورية للبحث عن الاستقرار الحكومي والمناخ السياسي، فالدعوة اليوم متجددة لأن تونس في حاجة الى راحة والتفات الجميع حول مصلحة الجميع في اطار هدنة شاملة بمشاركة كل الأطراف السياسية والوطنية..
وفي هذا الإطار، فان المشيشي من خلال لقاءاته مع مختلف الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية والمنظمات الوطنية يبحث عن هدنة سياسية واجتماعية ليمنح الاستقرار لحكومته والسعي إلى تطوير آليات التشارك والتعاون بين الحكومة وكل الفاعلين السياسيين، حيث أكد أن حكومته “اختارت منهجية العمل مع الجميع” لأن الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية وعودة انتشار وباء كوفيد 19، “يقتضي توحيد الجهود بين الجميع، لإنقاذ البلاد والانصراف نحو ما ينفع المواطنين، بعيدا عن التجاذبات والمناكفات السياسية”.
يرى مراقبون أن المشيشي اختار البحث عن
هدنة سياسية، من جهة، وذلك بالتعاون مع الجميع وامتصاص غضب بعض الاطراف حتى تستقر الساحة السياسية ويتمكن من العمل دون ضغط سياسي أو تعطيل، وهدنة اجتماعية، خاصة وأنه ابن الإدارة التونسية وتمكن من ربط علاقات مع بعض النقابات الى جانب لقاءاته بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي خير دليل على رغبته في تهدئة الأوضاع  الاجتماعية التي تتسم بالاحتقان والاتفاق حول العديد من الملفات الاجتماعية..

وتجدر الإشارة إلى أن رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان راشد الغنّوشي، كان قد أكد  في تصريحات سابقة له أن تونس اليوم في أشد الحاجة إلى الاستقرار وإلى هدنة اجتماعية وسياسية والالتفاف حول الحكومة من أجل تحقيق برنامج إنقاذ وطني وذلك بالنظر إلى التحدّيات الضخمة التي تواجهها، على غرار التحديات الصحيّة والتنموية والمالية..كما أن المشيشي كان قد طلب أمام البرلمان “بعض الهدوء” وفسح المجال أمام حكومته لبلورة برنامج يعالج مشاكل البلاد ووضع حدٍ لنزيف المالية العمومية قبل الانطلاق في الإصلاحات الكبرى..

يعتبر بعض المحللين والمتابعين للشأن العام اعتبروا ان انتشار فيروس كورونا في تونس والتحديات الصحية والأمنية والاقتصادية التي تواجهها تونس تفرض على الأحزاب تأجيل اختلافاتهم وصراعاتهم السياسية وكل ما من شأنه أن يعطل عمل الحكومة لأن المصلحة الوطنية  تقتضي ذلك..ولقاءات المشيشي مع الأحزاب والكتل البرلمانية والمنظمات الوطنية ستقود إلى اتفاقات..فهل ينجح المشيشي في فرض هدنة سياسية واجتماعية تمكنه من العمل باريحية وانجاح حكومته أمام التحديات المطروحة في بلادنا.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *