تدمير مؤسسة التلفزة الوطنية التونسية لمصلحة من ؟

نعمة الحرية لا تضاهيها أية نعمة و بلادنا التي عاشت مخنوقة الرقبة زمن الاستبداد و الانفراد بالرأي جاءتها الثورة لتخلصها من اليد التي كانت ملتفة على رقبة حرية الإعلام و الكلمة و هو مكسب لن نسمح بالمساس به و لن نسكت على كل من يحاول الاقتراب منه لكن و بعد 6 سنوات من رياح التغيير بدا المشهد في التآكل و طغى الإعلام على المسار ليؤثر فيه .
كنا نمني النفس أن يكون هذا التأثير متجاوبا مع الطموحات و التطلعات ملتصقا بواقع البلاد حافزا للهمم لكن المشهد الحالي يجعلنا أكثر حذرا من الأمس و أكثر تحفزا و انتباها لانزلاقات نراها متعمدة و ممنهجة غايتها التشكيك و التفكيك.. التشكيك في منجزات المسار الانتقالي الديمقراطي و التشكيك في كل خطوة تخطوها بلادنا إلى الأمام و التشكيك في كل عزم و التشكيك في كل مبادرة بل وصل التشكيك حتى إلى وجود الوطن .
و التفكيك نراه في ما هو مقدم للتونسيين و خاصة الشباب منهم و التفكيك في القيم الموروثة و التفكيك في أصالة البلاد و التفكيك في روح الوطن … إعلام يزرع الغربة و يفسد التربة … تابعوا ما يقدم من برامج تلفزية و إذاعية و ما ينشر على أعمدة بعض الصحف و سترون إن حجم التدمير في تصاعد … هنا كنا ننتظر من الإعلام العمومي أن يقف حاجزا أمام هذا التدمير الممنهج و المقصود و وثقنا في صفاء نية القائمين عليه و منينا النفس بالصبر و لكن صبرنا بدأ ينفد و نحن نرى مؤسسة عريقة و شامخة كمؤسسة التلفزة الوطنية تفلت من عقالها لترتمي في أحضان دعاة التدمير … الياس الغربي الذي طرح نفسه مؤتمنا على هذه المؤسسة اظهر باطنه ليترك الحبل على الغارب و لسان حاله يقول ” ازربوا قبل ما يفيقوا ” الياس الغربي يساري النشأة و الهوى و من حقه ان يكون كذلك و لكن ليس من حقه أن يهدي مؤسسة وطنية تترجم توجهات الدولة التونسية لدعاة التدمير و التحطيم و يعبثوا بها كما خططوا لها … مؤسسة التفلزة يا الياس يا غربي عقدها لا يساري و لا يميني …عقدها تونس الأصل و الفصل … نريدها منارة خير لتونس و التونسيين و التونسيات .. نريدها سفيرا جميلا يعطي صورة ناصعة لتونس لا ممثلا لايدولوجيا معينة حتى ترضى عنك الايدولوجيا المقيمة في الضفة المقابلة و يبقى الأمل قائما إن تتحرك مصالح الاتصال برئاسة الحكومة و على رأسها السيد مفدي المسدي المعروف بنزاهته لإلجام الياس الغربي و من معه حتى نرى مؤسسة التلفزة قاطرة الإعلام النزيه النافع للبلاد و العباد.
أتوقف هنا عن الكتابة و أرجو أن تكون رسالتي قد وصلت و إن عدت عدنا .
محرز العماري

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *