تفاصيل لقاء ملك البحرين بحاخامات يهود أقاموا مؤسسة على مقبرة إسلامية بالقدس

كشف موقع ميدل إيست إي البريطاني لقاء بين ملك البحرين واثنين من الحاخامات اليهود والذي أعلن فيه الملك إدانته المقاطعة العربية لإسرائيل.

وفي مقال له بموقع ميدل إيست إي ترجمه “هافينجتون بوست” أشار ريتشارد سيلفرشتاين، الكاتب المختص بتجاوزات سياسات الأمن القومي الإسرائيلية، إلى الشبه بين سياسات مملكة البحرين وإسرائيل؛ إذ تزعم كل منهما حرصها على التعايش والتسامح الديني، بينما تضطهد إسرائيل الفلسطينيين، والبحرين الشيعة، حسب قوله.

ويكشف ريتشارد تفاصيل اللقاء الذي أدان فيه ملك البحرين المقاطعة العربية لإسرائيل، موضحاً بداية القصة بالقول: “لقد زار اثنان من قادة حاخامات مركز سيمون فيزنتال لحقوق اليهود في لوس أنجلوس البحرين مبكراً هذا العام (2017)، والتقيا الملك حمد بن عيسى آل خليفة”.

وطبقاً للحاخامَين، فقد استنكر الملك المقاطعة العربية المستمرة منذ وقتٍ طويل تجاه إسرائيل، وقال إنَّ مواطنيه يمكنهم زيارتها.

وأكد الملك كذلك، خططه لافتتاح متحفه الخاص للتسامح الديني هذا العام. وإن صحَّ ذلك، فستمثل هذه التصريحات انحرافاً جذرياً عن السياسات المعتادة بالنسبة للدول العربية، حسب كاتب المقال.

كيف تم كشف اللقاء؟

وأعلن الحاخامان كوبر وهيير هذه التطورات الأسبوع الماضي، في احتفالٍ بالتسامح الديني البحريني بمتحف لوس أنجلوس للتسامح.

وانضم إلى الحفل 400 شخص يمثلون العديد من الديانات لولي العهد البحريني؛ للترويج للتنوع الديني في البحرين.

وعزفت الأوركسترا الوطنية البحرينية، تحت قيادة شخصٍ لا تقل رتبته عن مشير، نشيد “هاتيكفاه”، أو “الأمل”، وهو النشيد الوطني الإسرائيلي، والذي يدعو إلى العودة الجماعية ليهود الشتات للوطن اليهودي. وكانت هذه خطوة دعائية متقنة ورائعة، حسب الكاتب.

الخارجية الإسرائيلية متحمسة

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية متحمسة للغاية لهذه الأخبار إلى درجة أنَّها كسرت البروتوكول المعتاد وأعلنت ما حدث بحسابها الناطق باللغة العربية على موقع تويتر.

حُذِفت التغريدة بعدها عندما أشار أحدهم إلى أنَّ خبراً كهذا ربما يضع الملك في موقفٍ صعب، خاصةً أنَّه لم يؤكد مزاعم الحاخامات بنفسه بعد علناً.

يقول الكاتب إنه تواصل مع السفارة البحرينية في واشنطن ووزارة الخارجية بالبحرين للسؤال عمَّا إذا كانت مزاعم الحاخامات تمثل سياسة الدولة الرسمية. ولكن لم تصله ردودٌ حتى الآن.

حتى الموتى كانوا ضحيتهم!

المفارقة الأخيرة، التي تُعد أسوأ تلك المفارقات، هي أنَّ المفهوم الذي يقوم عليه متحف التسامح ويُروِّج له مركز فيزنتال يُعد كذبةً كبيرة.

فلكي يبنوا متحفهم في القدس، استولوا على قطعة أرض تقع فوق مقبرةٍ إسلاميةٍ تاريخية تضم مقابر تعود لمئات السنين.

وبدلاً من احترام الموتى ومعاملتهم بصورةٍ لائقة، مزَّق مشروع البناء الأرض بحفارات التنقيب، وألقي بالرُّفات بعيداً عن طريقه وحطّمه! وهذا ما يعنيه مفهوم “فيزنتال” عن التسامح الديني، التسامح مع الجميع باستثناء المسلمين الفلسطينيين.

ويضيف ريتشارد سيلفرشتاين: “إذا كنتَ مسلماً يُمكن استغلاله مثل البحرينيين، فستحظى بالكثير من الاحترام. ولكن إذا كنتَ مسلماً يقف في طريق هذا التوجه، فستكون (تائهاً)، كما يقولون في الشريعة اليهودية”.

وأخيراً، قضية الترويج لرؤيةٍ زائفة عن التسامح الديني هي مثالٌ جيد للغاية لعملية تغيير المعتقدات التي تجري حالياً ضمن جهود التطبيع: استغلال الدين للترويج لفكرةٍ قومية، وكغطاءٍ لقمع الأقليات الدينية (أو في حالة البحرين، الأغلبية الدينية).

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *