تونس تدفع ثمن قرار الفخفاخ

تكتبها بالنيابة فاتن حسن

تزداد الإصابات بفيروس كورونا في تونس خلال الأسابيع الأخيرة، وترتفع معها المخاوف من الموجة الثانية ، حيث أعلنت وزارة الصحة صباح اليوم الأربعاء 07 أكتوبر 2020 أنه تم بتاريخ 04 و05 أكتوبر تسجيل 2312 إصابة جديدة بكورونا، وبلغ عدد الوفيات 389 وذلك إلى حدود يوم أمس من بينهم 25 حالة وفاة جديدة خلال الـ 24 ساعة الأخيرة.
مراقبون اعتبروا أن أول الكارثة كان قرار فتح الحدود في 27 جوان الفارط، بعد النجاح في مواجهة الموجة الأولى من الوباء، فالقرار كان سياسيا بهدف عودة السياحة وإعادة تنشيط الاقتصاد رغم تحذيرات الوزير السابق عبد اللطيف المكي قبل مغادرته الوزارة من موجة ثانية في شهر سبتمبر.. وبإقالة الفخفاخ للمكي في وضع صحي استثنائي يتطلب استعدادات للموجة الثانية تعمقت أزمة الوضع الوبائي في البلاد..
شهدت البلاد تصاعدا في إصابات الفيروس،  حيث تتصدر سوسة والمنستير وتونس الكبرى ونابل وسيدي بوزيد، قائمة الولايات التي تشهد انتشارا أكثر لفيروس كورونا، وتم خلال الـ14 يوما الأخيرة، تسجيل نسبة 72.9 إصابة لكل 100 ألف ساكن وهناك 14 ولاية فاقت النسبة فيها 50 على الـ100 الف ساكن، دون تحديد موعد ذروة الاصابات، فالدكتورة المختصة في علم المناعة، سمر صمود، أكدت أنه لا يمكن معرفة متى ستكون ذروة الاصابات بفيروس كورونا في تونس وعلميا لا يمكن إيقاف عدوى فيروس كورونا إلا بالحجر الصحي التام بيد أنه من غير الممكن اقراره اليوم لدواعي اقتصادية واجتماعية مع وجود مشكل وعي مواطني كبيرة في الالتزام بالبروتوكولات الصحية.
رئيسة المرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة نصاف بن علية أكدت من جهتها، إن فيروس “كورونا” ينتشر بسرعة في كامل تراب الجمهورية، وأن 27 معتمدية سجّلت نسبة مرتفعة للإصابات بمعدّل فاق 100 لكل 100 ألف ساكن، الأمر الذي عجّل بتصنيفها كمناطق ذات خطورة عاليا واتخاذ حزمة من الاجراءات الخاصة بها.
من جهتها ، حذّرت وزارة الصحة عموم المواطنين من أنّ عدم الالتزام بالتدابير والإجراءات الوقائيّة في إطار التصدي لفيروس كورونا ينذر بحصول انتكاسة للوضع الصحي، داعية إلى تطبيق إجراءات التباعد الجسدي وارتداء الكمامات وغسل الأيدي بصفة مستمرة يوميا بالماء والصابون أو باستعمال المحلول الكحولي المطهر.
جاء ذلك على إثر تزايد حصيلة الإصابات المسجلة بفيروس كورونا وتجاوزها مستوى الألف إصابة يوميا في موجة هي الاقوى عرفتها تونس منذ ظهور الفيروس التاجي في مارس الفارط، حيث وصف الكاتب العام لجامعة الصحة بالاتحاد العام التونسي للشغل عثمان الجلولي، الوضع الصحي في البلاد بالـ”خطير جدا”، مشددا على “ان  المستشفيات في حالة  كارثية”، وعلى السلطات  قول الحقيقة كاملة للشعب الذي سيواجه مصيرا خطيرا، وفق قوله.
الجلولي أكد في تصريح للشروق الاربعاء، ان المستشفيات واقسام الاستعجالي ستكون خلال الايام القادمة ،عاجزة عن تقديم الحد الادنى من الاوكسيجين لانقاذ المرضى ، في ظل توقع ارتفاع عدد المصابين والمتوفين بفيروس كورونا، وفق تصريحه.
ويعتبر بعض المتابعين أن ما وصلت إليه تونس من انتشار لوباء كورونا، كان سببه فتح الحدود في 27 جوان الفارط ، فشهدت البلاد تصاعدا في إصابات الفيروس، وتسارع انتشار الوباء مما دفع السلطات إلى فرض حظر التجول ليلا في ولايتي المنستير وسوسة وإقليم تونس الكبرى..
مخاوف المواطنين تزداد بارتفاع وتيرة الإصابات والوفيات مع ما تشهده المستشفيات من نقص  فادح في المعدات والأجهزة والإمكانات.
متابعون للوضع  الصحي في تونس اتهموا رئيس الحكومة المستقيل الياس الفخفاخ بتعميق أزمة فيروس كورونا وتحميله مسؤولية تطور الوضع الوبائي الحالي باتخاذه قرار فتح الحدود وعدم اقرار الاختبارات، مع غموض مصير أموال صندوق 1818 التي لم يتم استخدامها في المجابهة الفعلية لانشار الوباء، حيث أكد البعض أن فتح الحدود التونسية واستئناف حركة الطيران هي السبب الرئيسي في الموجة الثانية لانتشار فيروس كورونا المستجد في تونس لأن الحالات التي تسببت في عودتها بعد انتهاء الحجر الصحي الشامل في تونس مستوردة من دول أوروبية على غرار فرنسا وإيطاليا وألمانيا…وان تونس تدفع اليوم ثمن “قرار الفخفاخ” اليوم لما تشهده تونس من عودة قوية لانتشار فيروس كورونا.

ويشار إلى أنه، وخلال الأشهر الأولى من 2020، بدأ الفيروس القاتل يتفشى في جميع أنحاء العالم، لكن بعد فترة ليست بقصيرة من الإغلاقات المشددة، أصبح تخفيف الإجراءات عنوان المرحلة التي شهدها منتصف فصل الصيف العام الجاري ليعود الفيروس في موجة ثانية شملت العديد من البلدان.
وبحسب مراقبين وتقارير، فإن انتشار الفيروس أثر بشكل ملحوظ على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في عدد من الدول العربية، ما دفع الحكومات إلى تخفيف إجراءاتها.
من جانبه، علق وزير الصحة السابق عبد اللطيف المكي، على تطور الوضع الوبائي في تونس، وسرعة انتشار عدوى كورونا بين المواطنين، واعتبر “أننا مازلنا قادرين على السيطرة والتّحكم في الفيروس”.
المكي قال إن الاضطراب السياسي الذي مرت به البلاد على غرار إسقاط الحكومة وإقالة بعض الوزراء أثّر على الاستعدادات لمواجهة الموجة الثانية من كورونا، متابعا “عندما شهدت بلادنا اضطرابات سياسية أعلنا السيطرة على الموجة الأولى، وشددنا على ضرورة الاستعداد للموجة الثانية..وللأسف حتّى في مقاومة الأمراض العنصر السياسي يتدخل..ولو قمنا بالاستعداد أكثر لكانت الأرقام أقل..”.
ويجدر التأكيد على أنه لا يوجد توجه إلى إقرار حجر صحي شامل وغلق المحلات ووقف جميع النشاطات، وسيتم اتخاذ كل الإجراءات اللازمة، بناء على سرعة انتشار الفيروس بحسب كل منطقة.
وقد بلغ العدد الجملي للمصابين بفيروس كورونا  أكثر من 24.500 شخص إلى غاية يوم 6 أكتوبر الجاري.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *