جربة .. حلم يتحقق…

بقلم : خديجة لعويني

ليست المرة الاولى التي ازور فيها جربة …لكن هذه الزيارة تختلف عن سابقاتها…نحن مدعوون لحضور عرس احد الاقارب لزوجي…العرس في جربة حدث غير عادي يعيشون على وقعه قبل الموعد بايام …
منذ اليوم الاول وعند الوصول وقد رميت كل اثقالك جانبا تستقبلك الوجوه المرحة والمرحبة وتخلع عنك رداء التمدن وتلبسك جبة القطن “وشلاكة بوصبع” وتمد يدك ورجلك للحنة هكذا ومن دون مقدمات…ضحك وغناء وحرقوس وحنة من العصر الى الفجر…..هنا تشعر ببساطة الحياة رغم ثقلها بحلو العيش رغم قساوة الطبيعة وشح المياه.

….الاعراس هنا لا تقام في نزل فاخرة او على حافة “بيسين” بل في حوش عربي يسع مئات بل الالاف من المدعوين…العرس في جربة له نكهة العشق بلا بوصلة ولا خريطة ولا شهادة تامين على راي نزار …هنا يصلون الليل بالنهار …..هنا تنطلق الضحكة رنانة مدوية لتصل الى سابع سماء ….ويعود صداها الى سابع ارض…..هنا تمارس الانثى انوثتها بعيدا عن الشفط والنفخ ومساحيق الزينة ذات الماركات العالمية…هي تمارسها من خلال “الردى المور” و”اللحفة “و” الدماق العالي المذهب وفي رقصها مع اولاد وبنات العم على وقع طبال جربة ….هنا في جربة وفي الاعراس النساء تصبحن اجمل بكثير حتى لكانك تكاد لا تميز العروس فيهن ….هن لا يتزين بشكل مبالغ فيه او يتعمدن لفت النظر..هن يلبسن جديدهن القديم ويلونن شفاههن وعيونهن ووجوههن بابتسامة عذبة مرحة …لم تكن المراة الجربية تحتاج الى اكثر من ذلك لتتزين للعرس ….تتزين من الداخل فتشعر انها الحورية التي يرسلها الله في الاعراس لتنثر على الجزيرة طلع الفرح والسكينة والسلام….

هنا في جربة يمارس الناس صناعة الحياة بطرق تختلف عن غيرها من المدن …بساطة ..طيبة …امان واطمئنان….مدينة بابعاد اخرى …

باذخة الجمال انت جربة .. الى لقاء اخر وموعد مع الاصيل ساحتفظ بنجمتك التي اقتطفت من سماء ليلك….سارعاها لتضيئ بعض عتمة في داخلي……

L’image contient peut-être : une personne ou plus

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *