حكاية صورة من تونس.. ثورة 17 ديسمبر 14 جانفي

كتب الاعلامي المناضل عبد السلام التوكابري

كنت يومها في قلب التظاهرة قلبا وقالبا وكان سلاحي كامراصغيرة أرفعها في قلب المشهد بيدي اليمنى ومعطفا أخضرا أستبشر به بالآت وسروال دجينز وحذاء رياضي استعدادا للكر والفر ..

نقلت الصورة والحدث الى كل العالم عبر موقع السبيل أون لاين وقتها ونقلت الصورة منه الى عشرات وسائل الاعلامية والمواقع العالمية ومختلف وسائل التواصل الاجتماعي

لم أكن ممن يحبذون اظهار صورهم أو وجوههم ككل مناضل قد يذهب عنه حب الظهور صدقه فقال عنا لاحقا بعض الثورجيين والمزايدين أنا لم نشارك كنهضويين في الثورة وهم مخطؤون لأننا كنا قلبها ورحاها ومقدماتها واستمدت من نضالنا ونضال كل التيارات تراكماتها.

ويؤلمنا جدا ما مر من سياقات فيها تضخيم للذاة حد المرض من بعض الساسة أو الناشطين أو من نفخت فيهم وسائل اعلامية بعينها أو من ينسب الثورة لنفسه أو لتياره وهي التي حملت في جوفها الكل من المناضلين والشباب الحالم وحركتها وسائل التواصل الإجتماعي وناشطيها الذين وصلوا الليل بالنهار في كل مدن تونس وقراها وخطوا أروع الملاحم الإعلامية في التاريخ بصنعهم لوعي جديد كلمة السر فيه “حرية وكرامة” ولم يذكرهم أحد بل سعى كثير من جماعة ما بعد 14 جانفي لتقزيمهم وتهميش أدوارهم المستقبلية ورغم ذلك تثبت الأحداث إلى حد الآن أن صناع الرأي العام الحقيقيون هم هؤلاء قبل غيرهم ..

وسار مع الثورة لاحقا أغلبية التونسيين والتونسيات إلا من أبى وتوافق التونسيون على دستور ومرت كل الأزمات بالحوار وبهذا كانت تونس نموذج النجاح الوحيد من ثورات الربيع العربي.

27 ديسمبر هو تاريخ عظيم وهو وصول الثورة التونسية إلى العاصمة في مثل هذا اليوم من سنة 2010 بساحة محمد علي بحضور قوي جدا لمختلف التيارات رغم الحصار الأمني الرهيب لمختلف الأنهج والاتجاهات وصل الآلاف الى الساحة وبقي أضعافهم في الشوارع المحيطة ،يوم كبير سبقته أيام حراك ولكن ليس بهذا الحجم والسر مجددا هم تعميم الدعوات بقوة عبر الفيسبوك فكان الحشد الجماهيري الضخم .

وفي مسار استحضار عمق اللحظة أذكر بعض الأسماء من الأحبة والزملاء الذين لمحتهم يومها في تغطية التظاهرة منهم سفيان الشورابي المعتقل حاليا في ليبيا فرج الله عنه وأعاده إلى أهله سالما والذي كنت واياه في قلب الأحداث وكان ينشر المحتوى والتغطيات وقتها في موقع حزبي تجديد TV وكنت وإياه في منافسة دائمة على السبق في النشر والتغطيات وكان من قلائل الصحفيين المشتغلين على أحداث الثورة وما سبقها وأصر علي لاحقا أن يحاوني في سياق سلسلة تقارير بعنوان “وجوه من الثورة التونسية ” نشرها لاحقا وكان فيها بعض الأسماء أذكر منها راضية النصراوي..

وغطى الحدث لجريدة الموقف أيضا الصديق محمد الحمروني ..
أما هذه الصورة العزيزة على قلبي فكان صاحبها هو الصديق المناضل مالك #الصغيري التقطها عند حضوره القوي يومها مع اتحاد الطلبة ثم ارسلها لي لاحقا.

وعند نهاية التظاهرة وجدت اشكالا في تسريب الكامرا وما حوته من مادة مهمة ولم يكن يعنيني لحظتها أمر الاعتقال رغم تأكده بالنسبة لي مع وجود مئات من قوات الأمن بمختلف تشكيلاته ووجود تغطية مسجلة من الأسطح والبنايات المجاورة منهم لكل الوجوه وخاصة لمن كانت بيده كامرا مثلي ،تواصلت لحظتها مع محمد الحمروني وسامي الطاهري مسؤول الاعلام الحالي ونائب الأمين العام لاتحاد العام التونسي للشغل لتسريب الكامرا كي لا يتم حجزها فكام لي ما أردت واستطعت الافلات وأوصل لي سامي الكامرا الى مكان اتفقنا عليه قريب من مقر عملي.

كان حضور القيادات السياسية في هذا اليوم العظيم والذي كان له ما بعده وبشر بسقوط الطاغية فقد شمل كل التيارات بدء بالقيادي في حركة النهضة #العجمي_الوريمي وزوجته الحامل وقتها وجنيدي عبد الجواد القيادي في حركة التجديد اليسارية ووجوه كثيرة كانت موجودة بقوة في سنوات الجمر والسنوات القليلة الي تلتها أما الوجوه التي نراها اليوم تتصدر المشهد في جانب كبير منه فلم يكن لهم وقتها وجود.

وبعد هذا اليوم تسارعت الأحداث وشاركت كل الفئات وكل القطاعات و كل المدن وكانتصفاقس وكانت العاصمة مجددا يوم 14 جانفي 2014 وكنا هناك أيضا وانتصرت تونس الثورة برجالها ونسائها وشبابها.

ولا تزال ثورتنا حية نرى مستقبها في البناء والاعمار والعمل والازدهار بسواعد أبنائها وبناتها والتصالح والتوافق برجاحة وعقول وقلوب كبارها وساستها.

ولا تزال ثورتنا في قلوبنا وعيوننا ولن نسمح لأي متآمر من متآمري الداخل والخارج أن يمنع عنا حلمنا أو يقطعه أو يسرق منا مستقبنا ومستقبل أبنائنا وشبابنا ولو على جثثنا.

وتونس حرة والتوافق والتصالح مستقبل العرب وثوراتهم المغدورة ولو غصبا عنهم ..إن لم يكن الآن فغدا…والقادم خير .
وعاشت تونس ولشهدائنا المجد

المصدر: ØªÙˆÙ†Ø³ الآن

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *