خبراء في الشأن الليبي ل”اليوم انفو” : استقالة السراج ورقة يلعبها ترامب .. وهذه السيناريوهات    

تونس/ اليوم أنفو / فاتن حسن

في خطوة مفاجئة، أعلن السراج عن رغبته في الاستقالة والتنحي عن رئاسة حكومة الوفاق الليبية وتسليم مسؤولياته إلى السلطة التنفيذية التي ستنبثق عن لجنة الحوار، مع نهاية شهر أكتوبر.
إعلان السراج جاء بعد أسابيع من حراك شعبي غاضب واحتجاجات ضخمة في طرابلس وعدد من مدن الغرب الليبي، وطرحت العديد من الأسئلة حول ما بعد الاستقالة ومصير السلطة في ليبيا وأثارت جدلا على المستوى الإقليمي والدولي بخصوص ما وراء إعلان التنحي عن السلطة.. والسيناريوهات المحتملة..

متابعون للشأن الليبي اعتبروا أن استقالة رئيس حكومة الوفاق ستزيد من غموض المشهد الليبي، فمنهم من قال إنها كانت بفعل ضغوط الشارع، ومنهم من اعتبر أنها جاءت بسبب ضغوط خارجية.. فبينما يرى مراقبون أن استقالة السراج جاءت استجابة للمظاهرات لتمتص غضب الشارع في طرابلس، يذهب آخرون إلى أنها  قد تكون في إطار تسوية سياسية بين طرفي النزاع تشترط مغادرة وجوه معينة من داخل الصراع قبل الاتفاق على أي حل للأزمة الليبية.
الناشط الحقوقي والمختص في الشأن الليبي مصطفى عبد الكبير، اعتبر في تصريح لموقع “اليوم، أن ما يحدث في ليبيا مسألة أدوار وسيناريوهات يقع الاعداد لها خارج ليبيا فكل طرف يصطف وراء طرف آخر وأصبح الصراع في ليبيا مرتبط بأجندا دولية والعديد من الوجوه والرموز ستفقد دورها في الملف الليبي وتطور حلقة من الحلقات الأخرى التي يتم إعدادها في المرحلة القادمة والسؤال المطروح اليوم وفق تعبيره، كيف ستتم تسوية الأزمة الليبية للحفاظ على وحدة ليبيا شرق ،غرب دون أن ننسى الجنوب لتكون ليبيا موحدة.
وأضاف عبد الكبير ان بقاء السراج او رحيله لن يغير من المشهد في ليبيا لأن المشهد يتم تسويته حسب التوافقات الدولية (امريكا،فرنسا،روسيا..) وان ما يحدث هو مجرد حقنة تم ضخها للمواطن الليبي حتى يؤجل انفجاره لأن ليبيا تشهد مند فترة احتجاجات ضخمة وحالة احتقان كبيرة نتيجة المعاناة اليومية الصعبة المتواصلة والوضع الصعب في المنطقة مع ارتباك دولي.. فمن يقدر على جمع السلاح وإنهاء الأزمة الليبية والمسألة أصبحت مرتبطة بإرادة دولية وليس بقناعة المواطن الليبي الذي ليس له القرار الذاتي، وتهديد السراج بالاستقالة لا يمكن في اعتقاده ان يغير المشهد..
وأكد أن السيناريوهات يقع الاعداد لها خارج الحدود وليس هناك تجاوب مع الصراع السياسي لأن حل الملف الليبي ليس في الجلوس حول طاولة المفاوضات ومن يرى الحلول عليه ان يجلس ما حاملي السلاح ومع من أشعل فتيل الحرب فالدول العظمى قادرة على أن تضع حدا للقوى التي تدعم في الميليشيات وخروج السراج هو خروج مرحلة وفق قوله وخروج اي شخص من الحكم في ليبيا ليس له أي تأثير ولن يكون مؤثرا لأن كل الأطراف الأجنبية تدعم صعود طرف آخر من أجل مصلحتها وليس من أجل مصلحة ليبيا..
من جهته،قال الخبير في الشأن الليبي عز الدين عقيل في حديث مع موقع “اليوم”، تعليقا على إعلان السراج تخليه عن رئاسة الحكومة،إنها لعبة أكثر منها استقالة وعملية وهمية لأنه وضع شرطا فهي استقالة مرهونة بشرط اذا ما تم تأسيس سلطة سياسية جديدة،وبالتالي هي لعبة امريكا بالتحديد لأنها اعتبرتها خطوة عظيمة،في حين أن تنحي السراج عن السلطة لن يساعد في شيء وإنما ينشط شهية أشخاص أخرى للحلول محله.
وأشار إلى أن هناك تأكيدات تفيد بأنه سيتم تأسيس سلطة سياسية جديدة قبل نهاية شهر أكتوبر بقرار من ترامب لحل الأزمة الليبية لتكون ليبيا ورقة يلعبها ترامب في الانتخابات الأمريكية لاغراء الناخب الأمريكي بالملف الليبي،فكل اوراق ترامب وفق محدثنا،ترتبط بالدول العربية ورحيله دون حل الأزمة سيخلق حالة من الصدام والصراع بين مختلف الأطراف وبنهاية المدة التي أعلن عنها السراج وهي شهر أكتوبر ستكون امريكا قادرة على إنهاء الأزمة الليبية..
غموض كبير في المشهد الليبي اليوم والحلول متسرعة والمسارات كبيرة،وفق الخبير في الشأن الليبي، واستقالة مشروطة حددها السراج بنهاية شهر أكتوبر وارتبطت بتشكيل سلطة جديدة وليس لها اي مدلول،  لأنه يبدو وكأن ترامب قادر على إنهاء الأزمة في إطار مخطط أمريكي في ليبيا..
كما أن العديد من المتابعين للشأن الليبي، يرون أن هذه الاستقالة جاءت بضغط أميركي لاسترضاء أطراف دولية منزعجة من الاتفاقيات التي وقعها مع تركيا، لاسيما اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي تثير غضب الأوروبيين بشكل عام وفرنسا واليونان بشكل خاص، جاءت اتساقا مع المشروع الدولي لليبيا، وجل القراءات السياسية تفيد  بأن السراج تعرض لضغوط قوية لها علاقة بترتيبات دولية يجري التحضير لها في عدة عواصم غربية، وخاصة منها واشنطن، لتسوية الملف الليبي عبر إعادة صياغة المشهد السياسي قبل الانتخابات الأميركية.

ليبيا بعد استقالة السراج..

سياسيون ومراقبون ليبيون أكدوا أن استقالة السراج المشروطة، وإن كانت حققت أحد المطالب الرئيسية للعديد من الليبيين، فإنها لم تقترن باتفاق نهائي ورسمي على حكومة وسلطة جديدة، وهو ما يدخل البلاد من وجهة نظرهم في حالة من مواجهة المجهول السياسي ومن الغموض، إلا أن البعض الاخر متفائل بمرحلة ما بعد السراج، حيث يتوقع أن يتم تدوير ما يسمى بـ “النفايات السياسية الموجودة حاليا”، وتقاسم السلطة والنفوذ قبليا وجهويا وأيديولوجيا، ليبقى أساس الأزمة الليبية في استمرار سيطرة الميليشيات وبقاء المرتزقة الأجانب وانتشار السلاح والفساد وتدخل الأجنبي، لأن جميع من في المشهد الآن غير قادر على إيجاد حلول للمشكل الليبي لأنهم جزء منه.
كما يرى محللون أن استقالة السراج أتت بمثابة ورقة ضغط للإسراع في عملية تشكيل سلطة جديدة، إلا أنها تفتح باب الغموض، خاصة أن نتائج الحوار السياسي بين مجلسي الدولة والنواب لا تزال غير واضحة، وفي ظل تعدد مسارات الحوارات وانقسامها بين المغرب وسويسرا، لأن الطرفين المعنيين بتشكيل سلطة تنفيذية جديدة وهما مجلسا الدولة والنواب يتشاوران في المغرب، بالمقابل هناك حوار آخر مواز لذلك بين الأطراف الفاعلة في الأرض من تشكيلات مسلحة وممثلين عن النظام السابق وشخصيات القبائل الليبية في سويسرا، وهذه “اللخبطة” قد تساهم في تباين المواقف وتضارب النتائج، خاصة وأن النقاش مازال يتمحور حول تقاسم المناصب بين الأقاليم، فيما لم يتم بعد التفاوض حول الأسماء أو الشخصيات، ومن المُتوقع أن تؤول رئاسة المجلس الرئاسي القادم إلى الشرق، بينما تكون رئاسة الحكومة من نصيب منطقة الغرب، على أن يتم تقسيم باقي المناصب بين الأقاليم الثلاثة.

البعض تحدث أيضا عن ضغوط وتوافقات دولية وداخلية جعلت السراج ومعسكره يتخلون عن فكرة التمسك بانتخابات عامة في مارس القادم، والتي تبدو خطوة غير واقعية في ظل الانقسام السياسي والمجتمعي الحالي وفي ظل الاستقطاب والتخندق الحاصل، والاقتناع بالحاجة إلى مرحلة انتقالية قصيرة تتوحد فيها البلاد بمؤسساتها خاصة الأمنية والعسكرية ومرحلة يسود فيها الاستقرار والتهدئة ونوع من المصالحة الوطنية، وإيجاد قاعدة دستورية تؤدي إلى مرحلة دائمة، وربط السراج تنّحيه بتوافق المجلسين يوحي أيضا بتنحٍّ مشروط ومرتبط ارتباطا وثيقا بما سيحصل قبل نهاية أكتوبر، فانفراج الأزمة الليبية في المستقبل القريب مرتبط كذلك بمواقف القوات الفاعلة على الأرض، ومنها القيادة العامة للجيش في الشرق وقوات حكومة الوفاق في الغرب.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *