رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي : انا رئيس الجميع و في خدمة الجميع والأهم في خدمة تونس الحبيبة ومؤسساتها العتيدة وشعبها العظيم.

ننشر في ما يلي النص الحرفي لكلمة رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي في اختتام الجلسة العامة الافتتاحية للمدة النيابية الثانية 2019-2024

L’image contient peut-être : 5 personnes, personnes souriantes, personnes debout, costume et intérieur

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الشعب التونسي العظيم…
السيدات والسادة الضيوف الكرام…
السيدات والسادة الأعضاء المحترمين…
السيدات و السادة ممثلي وسائل الإعلام التونسية و العربية و الدولية الأفاضل…

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته…
يسعدني و يشرفني في بداية كلمتي هذه أن أتقدم بخالص الامتنان و عميق التقدير لكافة الزميلات والزملاء المحترمين الذين ساهموا في إنجاح هذه الجلسة الافتتاحية بمختلف اطوارها للعهدة النيابية الثانية في تاريخ تونس الديمقراطية 2019- 2024…

كما اشكر جزيل الشكر الذين شرفوني بمنحي ثقتهم الغالية و حملوني هذه المسؤولية الجسيمة رئاسة مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية للعهدة النيابية 2019 – 2024

و اذ أحيي الذين تقدموا للتنافس لنيل شرف رئاسة أعلى سلطة تشريعية في البلاد ، فإنني أؤكد للجميع أنني أصبحت من هذه اللحظة و بعد نهاية الزمن الانتخابي رئيسا للجميع و في خدمة الجميع والأهم في خدمة تونس الحبيبة ومؤسساتها العتيدة وشعبها العظيم.

و إذ نقف في هذه اللحظات التاريخية اجلالا و تعظيما امام مقام شهداء تونس الأبرار الذين سطروا اروع ملاحم الفداء لنيل الاستقلال ثم بناء الدولة الحديثة و إخوانهم الذين لحقوا بهم من الأجيال المتعاقبة من عموم التونسيين و القادة السياسيين و النقابيين و الناشطين الذين عبدوا طريق الحرية بدمائهم الزكية…

و تقديرا واحتراما في حضرة الذاكرة الحية الشريفة للتضحيات الجسام و العذابات المريرة لكافة المناضلين و المنفيين الأحرار بجميع اطيافهم و ألوانهم وحساسياتهم الفكرية و الثقافية من أجل برلمان تونسي عند التأسيس، ثم من أجل تونس الجديدة الحرة و الديمقراطية والتعددية ، الذين حطموا بقيادة شعبنا التونسي الأبي جدران الخوف وأغلال الاستبداد وقطعوا مع ثقافة الخنوع الى الأبد باذن الله تعالى فتوجت هذه التضحيات العظيمة بثورة 17ديسمبر 2010 – 14 جانفي 2011 اهم حدث في تاريخ تونس والعالم العربي في بداية الالفية الثالثة مما مكن بلادنا من ان تصبح نجمة مضيئة تشع بقيم الحق و الخير والحرية والعدالة وسط محيط متلاطم و مضطرب، كما مكن كافة ابناء وبنات تونس في الداخل والخارج من ان يعبروا بكل حرية و تنافس شريف وأجواء ديمقراطية عالية عن ذواتهم واختياراتهم في محطات انتخابات عدة من انتخابات رئاسية
وتشريعية وبلدية حرة ومباشرة وشفافة شهد لها العالم باصالتها ونزاهتها ورقيها…

السيدات والسادة الأعضاء الأفاضل…
وإذ نستعد على بركة الله للبدء في اعمال مجلسنا الموقر ، فاننا نقف بكل فخر وعميق التقدير للذين سبقونا من رجالات تونس العزيزة وفي مقدمتهم السادة اعضاء المجلس القومي التأسيسي ورئيسه الراحل جلولي فارس رحمه الله وصحبه الذين سطروا دستور دولة الاستقلال الحديثة
والسيدات والسادة اعضاء المجلس الوطني التأسيسي برئاسة المناضل مصطفى بن جعفر وكافة زميلاته وزملائه الذين ساهموا بصمودهم وحكمتهم وثباتهم في حماية قيم ثورتنا السلمية واهدوا لتونس وشعبها دستور الجمهورية الثانية الحرة والديمقراطية ومكانا رفيعا بين الأمم…

وإذ نجدد خالص شكرنا وامتناننا ا للجهود المقدرة لكافة أعضاء أول مجلس نواب الشعب للجمهورية التونسية 2014 – 2019 برئاسة الأستاذ محمد الناصر ، فإنه لا يفوتنا ان ندعو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل الأستاذ محمد الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية الاسبق بعظيم رحمته وان يجزيه خير جزاء لاسهامه الكبير في حماية التجربة الديمقراطية التونسية من المتربصين بها وحرصه على احترام الدستور والتوافق من أجل خير تونس وشعبها.

ونحن إذ نستحضر نضالات كافة رجالات تونس العظام ونسائها الحرائر وشبابها المبدع، فإننا لا يمكننا ابدا ان ننسى الأمانة الغالية التي منحنا ايانا شعبنا الأبي والناخبات والناخبون في جميع الدوائر الانتخابية في داخل تونس وخارجها،

و الرسالة القوية التي بعث لنا بها ألا و هي ان الوقت يداهمنا وان حجم الانتظارات الكبيرة لشعب حر يرنو بكل بساطة لتغيير صادق في حياته اليومية والتخفيف من الأعباء القاسية للعيش وتوفير مقومات الكرامة للجميع والضرب بيد من حديد على شبكات الفاسدين و تدمير أوكار المحتكرين، من خلال ايقاد جذوة امل حقيقية لشباب تونس في العيش الكريم عبر الاندماج في الاقتصاد الجديد الرقمي و توفير كل التشريعات والقوانين التي تعزز خلق الثروة وحسن توزيعها وتنمية اسس الاقتصاد التضامني… متوكلين على الله سبحانه وتعالى وطامعين في عونه وجوده وكرمه
ومؤمنين بقدرات شعبنا الخلاقة وقواه الحية الصادقة وفي مقدمتهم الإدارة التونسية العريقة ومنها إدارة مجلس نواب الشعب المحترمة ومنظماته الاجتماعية العريقة و العتيدة والمخلصة ومجتمعه المدني المبهر… و وسائل الإعلام التونسية بمختلف وسائطها التي تنبض حياة وحرية…

ولعل من أولى أولويات عملنا النيابي استكمال انتخاب الهيئات الدستورية وفي مقدمتها المحكمة الدستورية التي ألتزم كرئيس لمجلس نواب الشعب صحبة زميلاتي وزملائي الأفاضل ببذل أقصى جهودنا لكي تركز في اقرب وقت ممكن.

كما أنه من أولويات أولوياتنا في تونس إطلاق مسار الإصلاحات والمشاريع الكبرى واقترح على مجلسنا الموقر ان نخصص لجنة خاصة لدعم ومرافقة و متابعة المجهود الحكومي والمجتمعي للإصلاحات والمشاريع الكبرى والاندماج المغاربي…
وهذه لعمري اهداف حيوية لديمومة تجربتنا الديمقراطية وتاصلها
وتعزيز قاعدتها الاقتصادية والاجتماعية القائمة على الفرص للجميع والأولوية للشباب والرقمنة ومحاربة الفساد والكرامة للشعب …وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا قدم مجلسنا الموقر صورة ناصعة على مضاعفة العمل والجهد والبذل ونكران الذات واعلاء القيم الاخلاقية السامية .
ولعله حري بنا البحث في افضل السبل لتعديل النظام الداخلي للمجلس مما يقطع بدون رجعة مع السياحة الحزبية ويفقد النائب صفته اذا غادر كتلته التي ترشح عنها تعزيزا لاخلقة الحياة السياسية عامة والنيابية خاصة.

فإلى العمل … إلى العمل… إلى العمل
عاشت تونس حرة أبية ديمقراطية

وعاش شعبها العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *