ردا على المرزوقي .. الزبيدي يكشف حقيقة أحداث السفارة الامريكية

 

عن صحيفة الشارع المغاربي

قدّم  وزير الدفاع الأسبق عبد الكريم الزبيدي اليوم الثلاثاء 25 جويلية 2017، شهادته حول احداث السفارة الامريكية التي تعود اطوارها الى منتصف سبتمبر 2012 ، شهادة جاءت ردا على تصريحات رئيس الجمهورية المؤقت السابق المنصف المرزوقي، التي دفعت بالزبيدي قليل الكلام والبعيد عن الاضواء تماما منذ مغادرته منصب وزير الدفاع، للحديث عن حقائق وتفاصيل يوم 14 سبتمبر الشهير.

ولم يخف الزبيدي في تصريح مطوّل لـ “الشارع المغاربي” استغرابه الشديد من تصريحات المرزوقي التي قال انها تعد “تحريفا وتزويرا للحقيقة وتشويها للتاريخ”، نافيا نفيا قاطعا ما ورد على لسان المرزوقي في برنامج “شاهد على العصر” الذي يبث على قناة الجزيرة.

وحول مسؤولية وزارة الدفاع في احداث السفارة الامريكية أكّد الزبيدي أن المعلومة التي بلغتهم في الوزارة في بداية الامر تتعلق بمسيرة سلمية وانه لوحظ قبل يومين أو 3 ايام من الحادثة ان المسيرة لن تكون سلمية بسبب تجمهر اعداد غفيرة مشاركة في المظاهرة امام السفارة الامريكية.

وأكّد الزبيدي انه لوحظ ايضا وجود نوع من العنف يسود المسيرة وترديد عدة شعارات مناهضة للأمريكان، وان ذلك أجبرهم على عقد اجتماع تنسيقي مع قيادات وزارة الداخلية لدعم جهود قوات الأمن الداخلي عبر توفير أجهزة لا تملكها.

وبيّن الزبيدي أنه تمّ إعلام وزارة الدفاع في الاجتماع التنسيقي المذكور ان المسيرة ستكون سلمية وذلك عن حسن نية، وفق تعبيره، وانهم طالبوا مساندتهم وتعزيزهم ببعض العناصر العسكرية لتأمين مدخل السفارة.

وتابع وزير الدفاع الاسبق “بعد يوم نُظمت مسيرة ثانية امام السفارة الامريكية وكان عدد المشاركين فيها اكثر بكثير من عدد المشاركين في المسيرة الاولى.. فأجبرت على مهاتفة رئيس اركان جيش البر رشيد عمار وقلت له إن طلبات قوات الامن خلال الاجتماع التنسيقي الاول لا تفي بالغرض”.

وأضاف أن عمّار استشاره حول إمكانية طلب اجتماع تنسيقي ثان مع وزارة الداخلية وأنه وافق فورا على ذاك.

وبيّن الزببدي انه تم بالفعل تنظيم اجتماع آخر تنسيقي بين الطرفين وان كوادر الداخلية أصرّوا على نفس مطالب الاجتماع الأوّل مقتصرين على طلب تأمين مدخل السفارة الأمريكية بالأسلاك الشائكة فحسب.

وكشف انه فوجىء في نفس اليوم أي 14 سبتمبر 2012 وتحديدا على الساعة الثالثة بعد الزوال بمكالمة من وزير الداخلية الاسبق علي العريض يعلمه فيها بان الوضع أصبح خطيرا في السفارة الامريكية وان قرابة 170 سيارة أحرقت”.

وأوضح الزبيدي ان اجابته للعريّض كانت “كيفاش يا سي علي… علاش ما كانش هذا مبرمج ؟”، مؤكدا ان وزارة الداخلية فوجئت بدورها بفظاعة الحادثة بعدما تجاوزتها الاحداث، مشددا على حسن نية وزير الداخلية وقتها علي العريض في قراءته لتطوارات الوضع.

وأكد الزبيدي انه استغرب بعد مكالمة العريض خصوصا ان للجيش الوطني ثكنة قريبة من السفارة الامريكية وتحديدا بالعوينة، مبينا انه هاتف الجنرال رشيد عمار مرة اخرى وأمر بإرسال وحدات عسكرية كتعزيز للقوات الأمنية.

وشدّد على ان الوحدات العسكرية التي تم إرسالها لتعزيز الوحدات الامنية في حماية السفارة الامريكية قامت بواجبها على أحسن وجه عكس ما يروج له الرئيس السابق المنصف المرزوقي بان الأمن الرئاسي وحده هو من أنقذ الموقف.

وبعد ان عبّر الزبيدي عن إجلاله وتقديره لوحدات الأمن الرئاسي وما قامت به من دور، أكّد ان الجيش الوطني لعب دورا كبيرا لإرجاع الأمور إلى نصابها والسيطرة على الوضع خلال أحداث السفارة الأمريكية.

وقال الزبيدي : “لقد انقلب السحر على الساحرين.. اي السلفيين الذين شاركوا في المسيرة ورابطات حماية الثورة التي انطلقت عناصرها من الكرم الغربي”، مشيرا الى أن الجيش تدخل بنجاعة عكس ما يقول المرزوقي وأن الفيديوهات الموثّقة خير دليل على ذلك.

في سياق متّصل، أكد الزبيدي أنه بعد ان اتصل به علي العريض هاتفه رئيس الجمهورية انذاك المنصف المرزوقي وقال له حرفيا: ” هل لديك علم بما يحصل من امر خطير في السفارة الامريكية؟”.

وتابع قائلا: “اكتشفت خلال المكالمة أن المرزوقي لا يعرف صلاحيات الجيش الوطني في حالة الطوارئ… ثم أعلمته بكل ما حصل من اجتماعات تنسيقية مع وزارة الداخلية بخصوص ما حدث في السفارة الأمريكية وقلت له أيضا ان وزير الداخلية علي العريض اتصل بي لمزيد التنسيق”.

وأضاف : “أعلمت المرزوقي بأن قيادات الجيش أعطت التعليمات للعنصر العسكري لكي يتدخل للسيطرة على الوضع”، كاشفا في نفس السياق ان العديد من الاتصالات الاخرى تواترت عليه ومنها اتصال من وزير الدفاع الامريكي وانه اعلمه بان كل شيء تم على أحسن ما يرام.

من جهة أخرى، اكد وزير الدفاع الاسبق ان مدير ديوان رئيس الجمهورية عماد الدايمي اتصل به وأعلمه بان رئيس الجمهورية يخبره بأن مسؤولين أمريكيين منهم وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون و”البنتاغون”  طالبوا بالحاح كبير بانزال عسكري امريكي بالاراضي التونسية.

وقال: “أعلمت الدايمي برفضي الطلب… لأن القوات الأمنية والعسكرية تمكّنت من السيطرة على الوضع ولأن وزارة الدفاع لا تقبل مثل هذا التدخّل”، مشيرا الى أن مدير ديوان رئيس الجمهورية قال له “كيفاش نعملو؟” وانه أجابه مرة أخرى “لا… لا”.

وأضاف الزبيدي “قلت للدايمي ليست لي بك اية علاقة… وعلى رئيس الجمهورية ان يتصل بي بصفة مباشرة، وان كان يريد فعليه ان يرسل مكتوبا وحتى بن علي كان يتصرف هكذا مع وزارة الدفاع”.

وتابع : الدايمي رد ” هذا حنين الى الماضي” وانه اكتفي بالرد “سمّ هذا ما شئت ..”

وأكد الزبيدي انه اعلم الدايمي بأن “أفريكوم” ارادوا  اكثر من مرة الدخول الى تونس وأنه منذ انبعاث هذا الجهاز كان الامريكان يحلمون بالتمركز بتونس وان كل الدول المجاورة رفضت مطالبهم بما في ذلك الجزائر والمغرب وان تونس لن تقبل بالتّفريط في أي شبر من أرضها.

وأضاف: “قلت له ان المارينز يريدون النزول في تونس والبقاء فيها بلا رجعة”، مبرزا انه بعد ان رفض هذا الاقتراح اتصل المرزقي بالجنرال رشيد عمار وأكد له ان الامريكان طلبوا منه انزال بعض عناصر المارينز في تونس ، ليعلمه عمار بان له ” وزير هو مرجع نظره” ليؤكد المرزوقي خلال نفس الاتصال الهاتفي ( الجنرال عمار) رفض اقتراحه.

وكشف ان رشيد عمار بدوره طلب من المرزوقي أمرا كتابيا.

وواصل عبد الكريم الزبيدي جديثه قائلا : “على الساعة الحادية عشرة ليلا اتصل بي مدير ديواني ( وزارة الدفاع) وأعلمني انه تلقى مكتوبا يفيد بان العشرات من عناصر الدعم الامريكي “مارينز” سيصلون الى تونس”.

وأضاف: “قال لي مدير الديوان ان المكتوب تضمن اعلاما بان هناك دعما لوحستيا وبشريا امريكيا سيصل الى تونس.. طلبت منه (مدير ديوان وزارة الدفاع) حرفيا أن يكتب أنه وردت على وزارة الدفاع الوطني  وثيقة على الساعة الحادية عشرة ليلا و 9 دقائق تضمنت تلك المطالب الامريكية”، مؤكدا ان طائرة حلّت بتونس وبها عناصر “المارينز” وان عددهم يقدر بالعشرات وانهم وصلوا تحديدا على الساعة الثانية صباحا من اليوم الموالي الذي تلا أحداث السفارة الامريكية.

وقال انه أمر الوحدات العسكرية بتدقيق وتفتيش وجرد كل عتاد “المارينز” وخصوصا أسلحتهم، كاشفا ان من استقبلهم في ثكنة العوينة اين حطت طائرتهم هو الهادي بلعباس الذي كان يشغل وقتها منصب كاتب دولة لدى وزراة الخارجية و ينتمي في نفس الوقت لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية.

كما كشف الزبيدي انه بعدما باءت محاولات مدير الديوان الرئاسي ورئيس الجمهورية في اقناعه بقبول دخول قوات المارينز في تونس بالفشل،  تم الاتصال به من قبل مستشار رئيس الحكومة حمادي الجبالي وان هذا الاخير سأله ما اذا كانت هناك امكانية لانزال “مارينز” بتونس وانه اجابه قائلا : “ان نزل عسكري امريكي واحد بتونس ساقدم استقالتي”.

وتابع : “مستشار رئيس الحكومة اعلمني بان عدد عناصر “المارينز” الذين سيحلون بالبلاد  يقدر  بـ300 عنصر تقريبا” مؤكدا انه تم “تلطيف” العدد الى العشرات وتغيير صفتهم من “مارينز” الى حراس لحماية السفارة لانقاذ الموقف والتمويه وفق تعبيره.

وواصل الزبيدي سرد وقائع استقبال وحدات المارينز بتونس قائلا : “في صباح اليوم الموالي وجدت الوثيقة التي اعدتها رئاسة الجمهورية.. ثم دعا المرزوقي لاجتماع عاجل حضر فيه رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر ووزير الداخلية علي العريض وزير العدل نور الدين البحيري والجنرال رشيد عمار”.

واكد انه قال في كلمته خلال  الاجتماع المذكور انه من غير المعقول اتخاذ قرارات تهم أمن البلاد بلا تنسيق بين مختلف الاطراف المتداخلة وانه ذكّر المرزوقي امام الجميع بانه رفض انزال “المارينز” في تونس ليلة الواقعة التي جدث بالسفارة الامريكية.

واعلن انه قدم  استقالته  على الملأ.

من جهة اخرى، بيّن وزير الدفاع الاسبق ان العديد من الاطراف اتّصلت به في محاولة لاقناعه بالعدول عن قرار الاستقالة ومنها مجلس الجيوش وكذلك رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر.

وعبّر عبد الكريم الزبيدي عن استغرابه ممّا صدر عن المرزوقي من تصريحات وصفها بـ  “المزيفة وتضمّنت مغالطات” في قناة اجنبية رغم أنه ملزم بواجب التحفظ بصفته كان رئيسا للجمهورية وقائدا اعلى للقوات المسلحة ، واصفا المرزوقي بـ “اللاّمسؤول” مؤكدا انه  لن يلتزم  بدابة من اليوم بواجب التحفظ حيال ما يملك من ملفات ضد المرزوقي.

كما اعرب عن استغرابه من محاولة ايهام المرزوقي باختفاء حمادي الجبالي  يوم حادثة  السفارة، مشيرا الى رئيس الحكومة وقتها كان في تركيا وقطع الزيارة للعودة الى تونس فور ابلاغه بالتطورات الحاصلة .

ورجح  ان يكون  المرزوقي  اتصل به (الجبالي) عندما كان على متن طائرة العودة الى تونس.

وأوضح عبد الكريم الزبيدي بخصوص ما صرّح به المرزوقي حول تغيبب المعلومات عنه، قائلا : “سلمنا في احدى المرات ملفا الى رئيس الجمهورية …فهاتفني مستشار من الرئاسة وقال لي في المرة القادمة عندما تاتي الى القصر اريد مقابلتك… وعندما التقيته امدني بالملف الذي أودعته سابقا وقال لي ان الكل على علم به من الحراس الى الشاوش” وفق تعبيره.

وخلص وزير الدفاع الاسبق في ختام حديثه المطول لـ”الشارع المغاربي” الى أن لديه كل المستندات الموثقة التي تثبت حقيقة روايته في ما يتعلق بخفايا أحداث السفارة الأمريكية في تونس يوم 14 سبتمبر 2012.

 

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *