زوجة ابن زايد اشترت ولاءات شعراء المرتزقة بمبالغ مالية مخصصة لوقف إسلامي كي يمدحوا زوجها ويذموا أعدائه

 أدرك حكام الإمارات أهمية شعراء الشعر الشعبي وخصوصا في دول الخليج العربي في التأثير بمجتمعاتهم بسبب شعبيتهم وجماهريتهم الواسعة ولهذا أولوا إهتماما واسعاً بفئة الشعراء لمحاولة كسب مودتهم وبالتالي تبنيهم المواقف السياسية التي تتخذها أبوظبي.

وعمل حكام الإمارات على استقطاب الشعراء الخليجيين والعرب الشعبيين عبر مسارين إثنين، الأول من خلال برنامج ”شاعر المليون“ الذي يذاع سنوياً على قناة أبوظبي والمسار الثاني من خلال تقديم العطايا المالية والهدايا للشعراء الذين تستضيفهم دبي وأبوظبي بإستمرار. ويشرف على تقديم هذه العطايا التي تصل إلى ملايين الدولارات زوجة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد الشيخة سلامة بنت حمدان بن محمد آل نهيان.

لكن لماذا وقع الإختيار على زوجة الحاكم الفعلي للإمارات دون غيرها؟

المعلومات التي توصلت إليها ”وطن“ تفيد بأن والد زوجة ولي العهد وهو الشيخ حمدان بن محمد آل نهيان كان من الشخصيات الثرية والنافذة في الإمارات وتوفى تاركاً ورائه ثروة هائلة عام ١٩٨٩ ومن بين تركته أعمال خيرية في جمهورية مصر، تدر شهرياً ملايين الدولارات ومن المفترض أن يذهب أرباح تلك الأعمال لدعم بعض القطاعات كالمستشفيات والتعليم واطعام الفقراء.

إلا ان المعلومات التي حصلت عليها ”وطن“ تشير إلى ان السلطات المصرية قامت قبل سنوات بمخاطبة حكومة أبوظبي وورثة الشيخ الراحل حمدان آل نهيان زاعمة بأن الأرباح التي تحققها مشاريع الشيخ تستفيد منها جهات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر.

وتؤكد مصادر مطلعة لصحيفة ”وطن“ ان ورثة الشيخ اجتمعوا بناء على شكوى السلطات المصرية وقرروا في إجتماعهم بأن تتولى الشيخة سلامة زوجة ولي العهد أمر الأعمال الخيرية في مصر، وجاء قرار الأبناء ومنهم الأخوة الشيوخ سلطان وسعيد وحميد لتجنب أي صدامات مع السلطات المصرية وخشية من غضب الشيخ محمد بن زايد الذي يفرض سلطاته على الإمارات بعد اقصاء وتغييب شقيقه الشيخ خليفة بن زايد بسبب مزاعم عن مرضه.

إلا ان الشيخة سلامة استفادت من أرباح الأعمال الخيرية في توزيع العطايا على الشعراء الشعبيين في الخليج والمنطقة بتنسيق مع زوجها ابن زايد الذي يبدو مهتماً كثيرا بالشعر الشعبي وخصوصا لما يطاله من المديح كل عام من شعراء برنامج ”شاعر المليون“ أو من خلال قصائد لشعراء لم يشاركوا في هذا البرنامج لكنهم حصلوا على عطايا سخية من الشيخة سلامة.

ويتندر الشعراء في مجالسهم حول تلك العطايا حيث يتفقون بأن الشيحة سلامة ان اعطت أعطية فأنها تدفن فقر الشاعر إلى الأبد. ومما لا يعرفه هؤلاء الشعراء بأن الأموال التي خصصها والد الشيخ سلامة لأعمال خيرية قد تنفعه يوم الحساب تبددها زوجة الشيخ ابن زايد على شعراء مرتزقة يهاجمون ويمدحون حسب الدفع، فيما يتخذ أخوتها الشيوخ الصمت خشية من بطش ابن زايد.

وحسب ما علمته ”وطن“ فإن أقل مبلغ قد تمنحه الشيخة لشاعر واحد تصل قيمته إلى أربعة ملايين ونصف المليون درهم إماراتي أي بما يعادل المليون وأربعمئة ألف دولار أمريكي، وهو مبلغ كفيل بشراء ولاءات الشاعر السياسية واتخاذه مواقف مناهضة للدول التي يعتبرها حكام الإمارات في خانة الأعداء.

ويركز حكام الإمارات على استقطاب شعراء كل من الكويت والسعودية وقطر، وبعد نشوب الأزمة الخليجية وحصار قطر أوحت للعديد من الشعراء بكتابة قصائد لمهاجمة قطر ومدح حكام الإمارات والسعودية.

فيما يعد الجانب الثقافي والفني مؤثراً على المجتمع بطبيعة الحال، استغلت دول الحصار هذا الجانب لتحقيق مرادها، لا سيما بزج أسماء جماهيرية مهمة، مثلما حدث من خلال الاستعانة بمجموعة من كبار الفنانين الخليجيين والعرب، لأداء أغانٍ مسيئة إلى قطر

فبعد أشهر قليلة على بدء الأزمة الخليجية، في 5 يونيو 2016، بدأت تظهر أغان مسيئة إلى قطر، مدفوعة الثمن، وكانت المفاجأة أن مجموعة من أشهر الفنانين يؤدونها، ما أثر على شعبيتهم في دول الخليج بعد أن زجوا أنفسهم في معركة خاسرة، لا سيما استخدام تعابير خارجة عن العادات والتقاليد الخليجية.

ففي الأغنية التي حملت عنوان “علّم قطر” ونُشرت في سبتمبر 2017، شارك المغنون: رابح صقر، ووليد الشامي، وعبد المجيد عبد الله، وماجد المهندس، وأصيل أبو بكر، وراشد الماجد، ومحمد عبده، وكلهم من السعودية، وهي من كلمات الكاتب السعودي تركي آل الشيخ.

وفي أغنية “قولوا لقطر“، التي نُشرت في نوفمبر 2017، للشاعر الإماراتي علي الخوار، أدّاها كل من حسين الجسمي، وميحد حمد، وعيضة المنهالي، وحمد العامري، وفايز السعيد، وكلهم من الإمارات.

وعاد المغنون الذين فاجأوا جمهورهم الواسع بانتهاج الأغاني السياسية المعادية لدولة عربية خليجية، ليؤدوا أغنية مسيئة أخرى إلى قطر، في نوفمبر 2017، حملت اسم “ما عرفنا يا قطر.

إجبار المشاهير على التطبيل

وتشير تقارير إلى وجود محاولات إماراتية لشراء ذمم وإجبار مشاهير على اتخاذ مواقف معينة بالقوة، وشمل هذا فنانين وشعراء، بعضهم تغنوا بالشعر بأسماء أمراء خليجيين.

وكان من بين هؤلاء، الشاعر السعودي الشهير زياد بن نحيت، الذي ألّف قصيدة تحت عنوان “سيف الدولة“، أثنى خلالها على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حيث أطلق عليه العديد من الأوصاف التي تثني على قوته و“إصلاحاته.

زياد بن نحيت
زياد بن نحيت

وكتب الشاعر السعودي المعروف قصيدته بعد نحو شهر من إطلاق سراحه.

وعلق بن نحيت على ملابسات كتابته القصيدة بالقول: “لطالما كان سيف الدولة الحمداني مُلهم الشعراء في عصره، اليوم نحن نعيش في عصر سيف الدولة محمد بن سلمان، ونتشرف بإهدائه هذا اللقب، وأتشرف بإهدائه هذه القصيدة التي وزنها الوفاء، وقافيتها الشكر.

وأثارت القصيدة التي رافق نشرها تدشين هاشتاغ “#سيف_الدولة_محمد_بن_سلمان” موجة جدل واسعة في موقع “تويتر“؛ حيث اعتبرها البعض نتيجة طبيعية للترهيب الذي لاقاه بن نحيت عقب اعتقاله وإيداعه السجن نحو 3 أشهر، ممتعضين في الوقت ذاته من بعض الألقاب التي أطلقها الشاعر على “بن سلمان.

واعتُقل الشاعر زياد بن نحيت في سبتمبر 2017؛ على أثر ظهوره بمقطع فيديو، أدان فيه الشتائم و“طول اللسان” الذي يمارسه الإعلام السعودي، معتبراً الخلاف بين قطر والسعودية خلافاً سياسياً وطبيعياً في العلاقات بين الدول، داعياً الجميع إلى التوقف، ليتم اعتقاله بعد انتشار الفيديو بأيامٍ قليلة.

وكانت السعودية أصدرت قراراً يقضي بتجريم التعاطف مع قطر في الأزمة الخليجية، تحت طائلة عقوبة تصل إلى السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، وغرامة مالية تصل لثلاثة ملايين ريال، أو إحدى هاتين العقوبتين، باعتبارها من الجرائم المعلوماتية.

المصدر ÙˆØ·Ù†

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *