سعاد عبد الرحيم “شيخة مدينة تونس” الجديدة

من هي سعاد عبد الرحيم، الرئيسة الجديدة لبلدية تونس العاصمة والمرأة الأولى التي تحتل هذا المنصب في تاريخ البلاد؟ وكيف استطاعت أن تفرض نفسها في ساحة سياسية غالبا ما يسيطر عليها الرجال؟ ما هي طموحاتها وماهي الإصلاحات التي تنوي القيام بها لإعادة الثقة بين سكان العاصمة ومؤسسات الدولة؟

Image associée
لحظة الاعلان عن الفوز بمشيخة العاصمة

فازت سعاد عبد الرحيم، مرشحة حزب النهضة، أمس الثلاثاء برئاسة بلدية العاصمة التونسية لتصبح بذلك أول امرأة تحتل مثل هذا المنصب في تاريخ البلاد وتلقب بـ “شيخة المدينة “.

وجاء فوزها إثر منافسة شديدة مع ممثل حزب “نداء تونس” إيدير كمال في الدورة الثانية من الانتخابات حيث تحصلت على 26 بالمائة من الأصوات مقابل 22 لصالح منافسها.

وأهدت سعاد عبد الرحيم (53 سنة) فوزها لكل النساء التونسيات وللشباب. وقالت في تصريح أمام الصحافة:” أهدي هذا الفوز لكل نساء بلادي ولكل شباب تونس”، مضيفة ” المشروع الأول الذي سأطلقه هو تحسين صورة تونس العاصمة وتجميلها، مؤكدة أن ” بلدية تونس تستحق التضحية، من جميع الأطراف، من أجل تقريب الخدمات للمواطن وإعادة روابط الثقة بينه وبين المؤسسات التمثيلية”.

الدكترة الصيدلانية سعاد عبد الرحيم في مقر عملها

نائبة في المجلس التأسيسي عن حزب النهضة

كما اعتبرت عبد الرحيم أن فوزها “فخر لنا ولتونس. قلنا إنه من اللازم أن تتواجد المرأة التونسية في مواقع القرار. اليوم يتم انتخابها و التوافق على تواجدها في رئاسة البلدية. نهدي هذا التتويج في مسيرتنا النضالية وهذا الفوز لتونس”.

ولدت سعاد عبد الرحيم بمدينة صفاقس، جنوبي تونس وهي أم لطفلين. درست في العاصمة تونس بمعهد “خزندار”الثانوي والتحقت بعد حصولها على شهادة البكالوريا بكلية الصيدلة بمدينة المنستير في السنة الدراسية 1983-1984 وهي نفس السنة التي انتخبت فيها نائبة للطلبة في المجلس العلمي.

ولم تكتشف سعاد عبد الرحيم عالم السياسة مع ترشحها للانتخابات البلدية، فقد سبق أن احتلت منصب نائبة في المجلس التأسيسي عن حزب النهضة من 2011 لغاية 2014 فيما تم انتخابها رئيسة لجنة حقوق الإنسان والحريات في نفس المؤسسة.

والجميع يتذكر تصريحاتها في تلك الفترة على إذاعة “مونت كارلو الدولية” التابعة لمؤسسة “فرانس ميديا موند” والتي قالت فيها:” يجب التعامل مع الحريات العامة في إطار التقاليد والأعراف مع الحرص على احترام العادات”.

امرأة سياسية “مستقلة”

وأثارت هذه التصريحات جدلا واسعا في تونس وخارجها، ما جعلها تخرج عن صمتها لتشرح أن “التصريحات التي أدلت بها أخرجت من سياقها”.

تدافع رئيسة بلدية تونس الجديدة عن أفكار ليبيرالية وإصلاحية.وهي تسير على خطى حزب النهضة الذي يرى العديد من محللي الشأن السياسي التونسي أنه يسعى إلى الظهور في صورة حزب “إسلامي ديمقراطي” على غرارحزب العدالة والتنمية الذي يترأسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقالت سعاد عبد الرحيم ” توجهاتي (السياسية) تكمن في مساندة ودعم كل مبادرة لها علاقة مع مبدأ المواطنة وتوحيد صفوف الشعب التونسي”. وإضافة إلى كونها سيدة أعمال ناجحة، تعرف”شيخة تونس” الجديدة بشخصيتها القوية حسب المراقبين، إذ اكتسبت خبرتها عبر نشاطها الجامعي في كلية الصيدلة ثم كعضو في الاتحاد العام التونسي للطلبة المقرب من الإسلاميين، حيث شاركتفي معارك سياسية وإيديولوجية عديدة كانت تدور بين طلاب من التيار اليساري وآخرين من التيار الإسلامي داخل الجامعة.

وفي 2017 التحقت بالمكتب السياسي لحركة النهضة بالرغم من أنها لا تعتبر نفسها “إسلامية” بل سياسية “مستقلة” ولا ترتدي الحجاب مثل معظم النساء اللواتي يناضلن في صفوف الحزب الإسلامي.

وبفوز سعاد عبد الرحيم برئاسة بلدية تونس العاصمة، تكون المرأة التونسية قد قطعت شوطا جديدا في حياتها السياسية وفرضت نفسها في جميع مراكز القرار والنضالات التي تخوضها منذ عهد الرئيس بورقيبة الراحل، رغم الانتقادات اللاذعة من “التقدميين” على هذا الفوز .

فرانس24

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *