سعد الحريري يعلن استقالته من السعودية و ليس من لبنان .. الدلالات و الاهداف و الرابح و الخاسر

بقلم : الدكتور محمود رفعت رئيس المعهد الاوروبي للقانون الدولي و العلاقات الدولية

.استقالة سعد الحريري من السعودية لا من بلده لبنان (بالمخالفة لكل القواعد والأعراف) وتسبيبه الاستقالة بإيران بطريقة كلية بمثابة دق طبول حرب من قبل السعودية بإيعاز من إدارة ترامب

.السعودية المنهكة في اليمن والتي استنزف ترامب خزينتها (رغم ضعفه في أمريكا) لن تقوى على أي مواجهة من أي نوع مع إيران في لبنان خاصة بضوء سيطرة الأخيرة على سوريا والعراق

استقالة سعد الحريري ليست بجديدة فهي ليست المرة الأولى وربما لن تكون الأخيرة، لكن اعتدنا منذ عقود أن لكل حدث سياسي في لبنان دافع يمثل مصلحة خارجية سواءا إقليمية أو دولية ينفذها وكلاء في لبنان التي وضعها سياسيوها بمختلف ألوانهم كساحة تصفية حسابات للخارج بمقابل…

الملفت للنظر أن إعلان سعد الحريري استقالته من السعودية وليس من لبنان ونشر القنوات السعودية الخبر قبل القنوات اللبنانية وهذا دلالاته شديدة الأهمية.

فمن يحارب من هذه المرة بأرض لبنان؟

الحقيقة لا يوجد طرفان سيتحاربان في لبنان هذه المرة قدر ما هو عمل استعراضي أرادت إدارة ترامب القيام به ضد إيران التي لم تصدر ضدها الا صياح لم يمنع إيران والغرب بل أمريكا نفسها من المضي قدما بشراكات استراتيجية عميقة مع طهران حتى على حساب الحليف الخليجي الذي طالما أطاع أوامر الغرب بحذافيرها لعقود طويلة.
وجهت إدارة ترامب السعودية ضد إيران ولطالما الطرفان استخدما الساحة اللبنانية كأرض منازلة بأدوات داخلية مستخدمين سياسيين البلد وتخطوه بمراحل عدة لصراعات مسلحة اكتوى منها الشعب اللبناني.
استقالة سعد الحريري من السعودية لا من بلده لبنان (بالمخالفة لكل القواعد والأعراف) وتسبيبه الاستقالة بإيران بطريقة كلية بمثابة دق طبول حرب من قبل السعودية بإيعاز من إدارة ترامب لعمل لن يعدو أن يكون بروباجاندا إعلامية دون تأثير بأرض الواقع.
الإدارات الأمريكية بالسابق نازلت إيران بالساحة اللبنانية عبر مواجهات إسرائيل وحزب الله والتي كان يدفع ثمنها الشعب اللبناني، لكن اليوم تقارب السعودية وإسرائيل من جهة وتبعيتها التقليدية لمن يسكن البيت الأبيض من جهة أخرى جعل كل من إسرائيل وإدارة ترامب يدفعوها للمواجهة وكالة عنهم.

السعودية المنهكة في اليمن والتي استنزف ترامب خزينتها (رغم ضعفه في أمريكا) لن تقوى على أي مواجهة من أي نوع مع إيران في لبنان خاصة بضوء سيطرة الأخيرة على سوريا والعراق فضلا عن قطاعات واسعة من اليمن ولبنان نفسها وبذلك تطوق الرياض من كل اتجاه.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *