شطحات المراهقين السياسيين .. سليم الرياحي نموذجا

كتب محرز العماري

يعيش المشهد السياسي في تونس حالة من التقلبات و الارتدادات التي جعلت قراءة الحاضر و المستقبل لهذه الساحة ضربا من ضروب التنجيم .

فباستثناء حزب حركة النهضة المتماسك على الاقل ظاهريا فان باقي الاحزاب هي عبارة عن رمال متحركة لا يعرف انصارها لأي جهة يستقرون و لأي شخص يدينون بل ذهب البعض من هذه الاحزاب الى حد عرض بيع نفسها مقابل تمتع مسؤولها الاول بحماية ضد كل طارق يطرق بليل .

فحزب الوطني الحر الذي يرأسه رجل الاعمال سليم الرياحي تاه بين الكتلة الوطنية التي نشأت كحزام لفائدة رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد و قد انضمت اليها بنوابها ال12 لتكون بذلك ثاني كتلة برلمانية بعدد يناهز 52 نائبا ثم سرعان ما تراجعت لتعلن في البداية انسحابها ثم و يا للعجب لنذوب تماما  في حزب النداء شق حافظ قايد السبسي  و اندثر  الحزب مقابل ان يتم منح رئيس الوطني الحر امتيازين هما الحماية الرئاسية و الحصول على منصب امين عام لحزب النداء على ان يبقي حافظ قايد السبسي بكل خيوط المسؤولية بيده بترأسه الهيئة السياسية و هيئته التنفيذية .

و يرى العديد من الملاحظين ان سليم الرياحي بهكذا شطحات يكون قد اجهز على مستقبله السياسي بما انه ارتمى في حضن ابن الرئيس الذي لن يسمح له بالتغول مهما كانت الاسباب بل و ربما سيكون الطلاق عند اول استحقاق دستوري .

اما يوسف الشاهد فهو و الى الان لا يزال يتمتع باريحية سياسية تتمثل في كتلة برلمانية تشكلت حوله و يقارب عدد نوابها 39 نائبا اضافة الى كتلة النهضة التي تعتبر كبرى الكتل النيابية في البرلمان ب68 نائبا .

الاستحقاقات قادمة على عجل انطلاقا من عرض ميزانية الدولة لسنة 2019 على مجلس النواب قريبا و انتخاب باقي اعضاء المحكمة الدستورية و انتخاب رئيس جديد للهيئة العليا المستقلة للانتخابات و اجراء تحوير وزاري طال انتظاره هذه الاستحقاقات ستفرز العود الصلب من الطري و سنرى وقتها المشهد الذي ستنتجها هذه “الفوضى” السياسية التي تسبب فيها ابن الرئيس بافتعال خصومة  مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد لم تكن للدولة مصلحة .

ان هذه المراهقة السياسية التي ادخلت التونسيين في دوامة التشكيك بحاضره و مستقبله لم يشأ رئيس الدولة الضامن دستوريا لسيرورتها الحسم فيها بل اصبح طرفا في المشكلة عندما انحاز لابنه و لم ينحاز الى الدولة و هي لعمري مؤشرات تدق ناقوس الخطر ان لم يتلقف العقلاء و هم قلة في الحقيقة المبادرة لوضع سكة البلاد على مسارها الاقتصادي و الاجتماعي و ان لم يسارع رئيس الحكومة بحسم بعض الملفات الحارقة كالتحوير الوزاري و الولاة و المعتمدين ( 150 معتمدا معينين باقتراح من رئيس كتلة النداء سفيان طوبال ).

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *