شكري حمادة ل”اليوم أنفو” : النقابة الوطنية لقوات الامن الداخلي ترفض كل ما من شأنه المس من الحقوق و الحريات

تونس/ اليوم أنفو/ من أسماء البكوش

مازال قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين يثير الجدل في الساحة الوطنية ويعتبره البعض مطية لعودة دولة بوليس فيما  ترفض   النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي – و هي اكبر نقابة امنية من حيث عدد منخرطيها –  على لسان الناطق الرسمي باسمها شكري حمادة شيطنة الأمنيين وتؤكد رفضها لكل ما من شانه ان يمس الحقوق والحريات , التقينا حمادة في مقر النقابة وكان الحوار التالي :

تطالبون بإعادة النظر في  تسمية مشروع  قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين وتدعون إلى  تغييره لماذا؟

نحن نرفض أن يسمى القانون “بزجر” لان هذه الكلمة  توحي انك تنوي العقاب وتنوي سجن الناس  ونعتقد أن تأثيرها سلبي على المتقبل وبالتالي فإننا نطالب بان يطرح الموضوع تحت عنوان “حماية الأمنيين” واعتقد أن الجميع متفق حول ضرورة حماية الأمني .

مشروع قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين يواجه جملة من الانتقادات قدم معارضوه حججا  ألا ترون أن عددا من فصوله   تمثل تهديدا للحقوق والحريات؟

نحن كنقابة وطنية لقوات الأمن الداخلي نعتبر أيضا إن مشروع القانون يتعارض مع مبادئ الدستور وهو سالب للحريات والحقوق فان ينص المشروع  مثلا على سجن صحفي بتهمة نشر وثائق أو معطيات تمس بالسر الأمني فيعني ذلك انك ستعاقب أيضا الأمني الذي سرب الوثيقة للصحفي وبالتالي فانك تضرب حرية التعبير وتعاقب كل من يحاول كشف التجاوزات والفساد وهنا نعني بالتحديد النقابات الأمنية وبالتالي فان عددا من فصول هذا المشروع هي حق أريد به باطل  .

إذن ,انتم نقابة تدافع عن  الأمنيين تعارضون مشروع قانون زجر الاعتداءات عليهم ,ألا يبدو هذا غريبا ومتناقضا؟ فمن الطرف المدافع والذي يصر على تمرير هذا القانون؟

هذا موقفنا منذ البداية من هذا الطرح الذي تبنته الحكومة وقدمته وهو مشروع تمت صياغته منذ 2012 دون الرجوع للنقابات وبشكل منفرد وبعد حصولنا على نسخة منه اطلعنا عليه وقلنا منذ 2013 لا بد من سحبه  لان  السلطة تريد من وراءه ضرب الإعلام والنقابات الأمنية  وأننا نريد قانونا يحمي الأمنيين يتوافق مع الدستور ومع المواثيق الدولية ولا ينتهك الحريات .

ألا ترون إنكم تحاولون بعد كل عملية إرهابية أن تقايضوا دماء الشهداء بتمرير هذا المشروع ؟

لسنا نحن من يقايض بل  الطرف السياسي هو من بدأ في مقايضتنا منذ افريل 2015 عندما تم طرح المشروع  في لجنة التشريع العام وتم ربط تمريره بالقبول بالمشاركة في الانتخابات البلدية ونحن كنقابة وطنية لقوات الأمن الداخلي كنا واضحين وقلنا إننا لن نشارك في الانتخابات البلدية  وأمام هذا الرفض بدأت المساومة مع النقابة ,مقايضة نرفضها  لان حماية الأمني حق وليس منة  من احد.

كما إننا لم نقايض ولم نستغل دماء شهداء المؤسسة الأمنية للضغط وتمرير هذا المشروع بل نحن نسعى و نناضل من اجل حماية الأمنيين لا سفك دمائهم في إطار تصور كامل من خلال تنظيم ندوات ولقاءات .

وبعد اطلاعنا على فصول هذا المشروع لاحظنا كما ذكرت سابقا أن فيه فصولا تهدد الحقوق والحريات لابد من حذفها وفيه فصول أخرى تحمي الأمني يمكن المحافظة عليها ولم يكن عملنا أحاديا بل نظمنا لقاءات مع منظمات وجمعيات ناشطة في المجتمع المدني وتناقشنا بخصوص الموضوع وأخرها ندوة عقدناها مؤخرا في الحمامات برعاية الاتحاد العام التونسي للشغل تحت عنوان :”حماية الأمني وصون الحقوق والحريات” كان الهدف منها أن تجتمع كل الأطراف المتداخلة في الموضوع على اختلافاتها وتناقشنا في كل النقاط واجتمعنا على مبدأ أساسي دستوري وهو الفصل 49 من الدستور الضامن للحريات والحقوق وحماية الأمني وإعادة بناء مشروع القانون على هذا الأساس وخرجنا بتوصيات أبرزها تكوين لجنة مشتركة بين النقابة الوطنية للأمن الداخلي  والاتحاد العام للشغل  تعيد صياغة المشروع وفق ما تم الاتفاق عليه في الحمامات وكذلك تشريك كل مكونات المجتمع المدني بملاحظاتهم وتحفظاتهم ومقترحاتهم وقدمنا مشروعنا منذ جويلية  لمجلس نواب الشعب.

هل قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين سيرهب الإرهابيين وسيضع حدا للأعمال الإرهابية والإجرامية ضدهم؟

الجانب التشريعي جزء من حماية الأمني ضمن منظومة كاملة  فالقانون وحده لا يحمي بطبيعة الحال بل هناك جانب لوجستي  متمثل في المعدات  اللازمة لحماية الأمني ,وللعلم فان الأمني  يعمل بلا زي نظامي مازال يقتات على نصف خبزة وربع دجاج والأمني في الحدود يتقاضى  1800 مليم يوميا إعاشة ويرقد  فوق فردة باب” .

وعائلة الشهيد الأمني  تحصل على أربعين ألف دينار فيما يتحصل أي لاعب اولمبي تونسي على مئات الآلاف وبالتالي فان الأمني لا يمكن أن يعتبر مواطنا في الصف الأول .

والاهم أن هناك جانبا استراتيجيا  لابد من العمل عليه  وهو دور موكول لسلطة الإشراف ممثلة في وزارة الداخلية عليها  أن تتحمله وهنا نسال :أين الاستراتيجيات والسياسات العامة  للعمل من اجل مواجهة  العمليات الإرهابية؟ وابرز مثال ما حدث في باردو واستشهاد الرائد  رياض بروطة  رغم أن باردو شهدت عملية إرهابية سابقة لكن الثغرات الأمنية مازالت موجودة,وبالتالي فان الدولة مطالبة بحماية الأمنيين  لأنها هي من تنشئ هذه القوة وهي المسؤولة عنها منذ التكوين وحتى التقاعد.

وهنا أريد التأكيد على أن حماية الأمني مسؤولية الجميع وهي ليست من اجل الأمني كفرد وإنما هي محافظة على امن المواطن وعلى هيبة السلطة التنفيذية حسب الدستور .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *