صفقات مخدرات واتجار بالنساء وتبييض أموال.. نشاط خفي لمنظمات الإجرام الإسرائيلية بالإمارات

أعلن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي التوصل لتفاهمات مع دولة الإمارات لتبادل ملحقين لجهازي الشرطة في تل أبيب ودبي

عكس إعلان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي أمير أوحانا، التوصل لتفاهمات مع دولة الإمارات لتبادل ملحقين لجهازي الشرطة في تل أبيب ودبي، تعاظم أنشطة عصابات الجريمة الإسرائيلية المنظمة في الدولة الخليجية، وذلك بعد أقل من 6 أشهر على توقيع اتفاقية التطبيع بين البلدين، بحسب ما أفاد الموقع الإلكتروني “والا” أمس الاثنين.

وتم اتخاذ هذه الخطوة بعد اتصال الوزير الإسرائيلي بنظيره الإماراتي سيف بن زايد نائب رئيس الوزراء، وإبلاغه بأن وزارته وشرطته الإسرائيلية قد قررتا تعيين مندوب دائم في الإمارات، وهو الطرح الذي حظي باستحسان الوزير الإماراتي وعبّر عنه بالإيجاب، وفق المصدر نفسه.

وبحسب قرار أوحانا، فستعين الشرطة الإسرائيلية ملحقا ومندوبا دائما لها في الإمارات لمدة 4 سنوات، وسيكون ضابطا برتبة مقدم، وذلك كما هو متعارف عليه في البعثات الإسرائيلية حول العالم.

وسيكون مندوب الشرطة الإسرائيلية مسؤولا عن الاتصال والتواصل في الشرطة المحلية، وسيشرف على العلاقات بين جهازي الشرطة الإسرائيلي والإماراتي، وكذلك سيؤمن التنسيق والتعاون بين الجانبين في الحالات الجنائية التي تتطلب ذلك.

خطوة ثنائية

ومن المتوقع -وفقا لموقع “والا” الإسرائيلي- أن تكون الخطوة ثنائية، حيث تقدر تل أبيب أن الإمارات معنية ومهتمة أيضا بإرسال ملحق للشرطة خاص بها إلى إسرائيل قريبا، وذلك في أعقاب كشف وسائل إعلام إسرائيلية النقاب عن أنشطة واسعة لمنظمات إجرام إسرائيلية في دبي على وجه الخصوص.

العديد من الإسرائيليين الناشطين في منظمات إجرامية دخلوا الإمارات قبل توقيع اتفاقية التطبيع عام 2020 (الجزيرة)

ونقل الموقع عن الوزير الإسرائيلي قوله إنه “منذ إبرام اتفاقيات السلام بين الإمارات وإسرائيل، قمنا بالعمل وتعميق العلاقات والتعاون في مجالات متعددة تتعلق بالأمن الداخلي، حيث إن بعثة الشرطة الإسرائيلية في الإمارات ستسهم بتعزيز وتعميق هذه العلاقات، لمصلحة ورفاهية سكان الدولتين”.

ويعتقد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي أن إرسال بعثة الشرطة الإسرائيلية إلى الإمارات سيعزز علاقات التطبيع بين البلدين، والتي تتشكل منذ توقيع “اتفاقية أبراهام” في احتفال بالبيت الأبيض في 15 سبتمبر/أيلول 2020.

وتنص “اتفاقية أبراهام” على أن تقيم إسرائيل والإمارات علاقات دبلوماسية كاملة، وأن تكون علاقاتهما وفقا لميثاق الأمم المتحدة، مع احترام كل طرف سيادة الطرف الآخر والالتزام بحل النزاعات بالطرق السلمية فقط.

دعارة وتبييض أموال

وبعد أقل من 3 أشهر على توقيع اتفاقية التطبيع بين البلدين، وتحديدا في مطلع ديسمبر/كانون الأول 2020، أفادت تقارير إسرائيلية بأن رؤساء عصابات الجريمة الكبيرة في إسرائيل، شرعت بالنشاط في الإمارات ونقل أعمالها إلى دبي على وجه الخصوص، وذلك من خلال تبييض الأموال وسمسرة العقارات وإبرام صفقات مخدرات مع عصابات دولية.

صورة لتشجيع السياحة إلى الإمارات وزعتها الحكومة الإسرائيلية على وسائل الإعلام (الجزيرة نت)

ووفقا للقناة 12 الإسرائيلية، التي استعرضت كواليس أنشطة عصابات الجريمة المنظمة الإسرائيلية في الإمارات، فإن الحديث يدور عن نشطاء عرب ويهود من حملة الجنسية الإسرائيلية، استغلوا فتح الرحلات السياحية بين البلدين وطاروا إلى الإمارات ونشطوا في دبي بإبرام صفقات مخدرات دولية، إلى جانب شراء عقارات.

وكشف ضابط كبير في الشرطة الإسرائيلية النقاب عن آليات وأساليب نشاط عصابات الجريمة المنظمة، قائلا إنهم “ينشطون ويعملون من خلال وكلاء ومندوبين لهم يرسلونهم إلى الإمارات، وبعضهم من رؤساء منظمات الجريمة، يتنكرون كرجال أعمال إسرائيليين، ويخفون حقيقة أنهم مجرمون خطيرون، ويقومون بإبرام صفقات مخدرات تقدر بعشرات ملايين الدولارات”.

مخدرات وسمسرة عقارات

وأضاف الضابط للقناة 12 الإسرائيلية “نحن نتحدث هنا عن صفقات واستحواذات عقارية وشراكة تجارية في مشاريع في مجال الأغذية والفنادق، وأيضا تجارة المخدرات، ونقدر أن هؤلاء المجرمين سيحاولون تبييض مئات ملايين الدولارات في دبي بالعام الأول للتطبيع”.

اعلان

ولفت إلى أن الشرطة الإسرائيلية كانت لديها “خطة دُرج” مفادها أن منظمات الإجرام الكبيرة في إسرائيل ستتكشف في دبي بعد توقيع اتفاقية التطبيع، وستركز جل نشاطها عبر شركات وهمية لتبييض الأموال التي جمعتها في إسرائيل.

و”خطة الدُرج” هي برنامج وخطة تمت بلورتها وتحضيرها مسبقا بغية تنفيذها واستعمالها مستقبلا لمواجهة ومعالجة الظاهرة أو القضية التي حُضّرت من أجلها.

منظر عام لمركز دبي المالي العالمي (الفرنسية)

وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2020، تعززت توقعات خطة الدُرج التابعة للشرطة الإسرائيلية بشأن احتمالات نشاط منظمات الإجرام الإسرائيلية في الإمارات، حيث تم ضبط شحنة كوكايين تزن 750 كليوغراما في ميناء أسدود، بتمويل من مجرمين إسرائيليين يعملون في دبي مع رجال أعمال إماراتيين، حيث أبحرت الشحنة من غواتيمالا ومرت عبر ميناء أنتويرب البلجيكي لترسو في ميناء أسدود.

وتشير تقديرات الشرطة الإسرائيلية إلى أن عصابات الجريمة الضالعة في صفقة الكوكايين وتنشط في تل أبيب كانت ستدخل أرباحا تقدر بحوالي 70 مليون دولار، حيث تم تمويل الشحنة بالتعاون ما بين مجرمين إسرائيليين يعملون في دبي ورجال أعمال من الإمارات.

بغاء واتجار بالنساء

النشاط والتعاون الإجرامي بين عناصر إسرائيلية ورجال محليين من الإمارات سبق توقيع اتفاقية التطبيع الرسمي بين البلدين، حيث رصدت الشرطة الإسرائيلية تحرك العديد من عناصر الجريمة المنظمة من منطقة تل أبيب الذين هربوا من إسرائيل ودخلوا الإمارات بجوازات سفر أجنبية.

منذ توقيع اتفاقية التطبيع، شهدت الإمارات تدفقا للسياح الإسرائيليين واحتضنت فعاليات مختلفة لهم (الأوروبية)

ووفقا لتقرير صحيفة “يديعوت أحرونوت” الذي اعتمد على رصد ميداني في الإمارات للاتجار بالنساء وسياحة البغاء وبيع خدمات الدعارة حتى في أرقى الفنادق بدبي، فإن العديد من الإسرائيليين الناشطين في منظمات الإجرام ودخلوا الإمارات قبل التوقيع على اتفاقية التطبيع، كانوا شركاء في نوادٍ للبغاء والدعارة مع إماراتيين، تعمل فيها فتيات من آسيا وروسيا وأوكرانيا ودول بأوروبا الشرقية.

وما إن أعلن عن إطلاق الرحلات السياحية إلى الإمارات، حتى شرع أولئك المجرمون عبر شركات سياحية وهمية، بتنظيم رحلات تشمل زيارة نوادي بغاء بمبلغ 1200 دولار. وشملت الرزم السياحية الطيران من مطار بن غوريون والإقامة أربع ليالي في دبي مع تأشيرة الدخول، وفقا للتحقيق الذي أجرته “يديعوت أحرونوت”.

وتشير الصحيفة إلى أن الرحلة السياحية إلى الإمارات لا تشمل تكاليف رزمة الخدمات الجنسية في دبي والتي تكلف 200 دولار للساعة الواحدة فقط.

المصدر : الجزيرة
الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139