طبيب النفس مولاها

بقلم : محرز العماري 

يعيش العالم هذه الايام على وقع كارثة وباء عصفت بحدوده و جعلته يرتجف من هول الفاجعة .. فاجعة فيروس يتطاير و لا يعترف بحدود .. انه فيروس “كورونا”.

و لئن لم يثبت بعد مصدره الحقيقي تماما كما لم يتوصل الباحثون الى لقاحات تدحره فأن الدول تعيش انكماشا على ذاتها لا بل تتجزء هذه الدول جتى من داخلها فمنعت التواصل حتى بين مدنها الداخلية كما هو الحال في ايطاليا و قد تفشى الوباء في ارجاءها حاصدا الالاف من حاملي الفايروس و مئات ضحاياه.

و في تونس احصت وزارة الصحة لحد يوم الاحد 15 مارس 2020 نحو العشرين حالة حاملة للفيروس و اكثر من 4 الاف خاضعا للحجر الصحي و هنا حري بنا التوقف عند مجهود وزير الصحة عبد اللطيف المكي و مساعديه حيث جعل من وزارته مقرا للقيادة العامة لمجابهة فيروس “كورونا” .

فالرجل يكاد يكون مرابطا بمكتبه و يصل الليل بالنهار و هو يدرك أيما ادراك ان الوضع وجب ان يؤخذ على محمل الجد و ان صحة التونسيين في خطر و حمايتها من هذا الخطر ربما يتعدى الطاقة البشرية .

لكن لا الوزير و لا الطب و لا الاطباء و لا شيء يعوض وعي المواطن بخطورة الوضع و مدى تفاعله مع الاحتياطات التي وجب عليه اتخاذها و التدابير التي اعلنتها السلط المختصة للتوقي قدر الامكان من هذا الوباء الغريب و المفاجئ و لذلك فأن المثل الذي يقول “طبيب النفس مولاها” يمكن ادراجه هنا و العمل به لان من حافظ على نفسه ساهم في المحافظة على الغير و هو ما يحيلنا في الحقيقة الى ما لاحظناه من استهتار لدى فئة من التونسيات و التونسيين حينما نراهم في تجمعات و اجتماعات و لقاءات لن يفقه خطرتها الا من اكتوى بنار فيروسها .

فاتقوا الله في انفسكم و انفس شعبكم ..

و ربي يحفظ بلادنا

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *